حلويات العيد

حديث : ((إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)) هل هو حديث ضعيف؟!


الحمد لله ، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله أما بعد:

فقد اشتهر بين الناس حديث: ((إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)) ، وسمعت بعض مشايخنا -رحمهُ اللهُ- ينكر هذه اللفظة ويبين أن الصحيح هو : ((إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه)) وبين شيخنا -رحمهُ اللهُ- أن الأمانة من الدين مرجحاً بذلك لفظة : ((دينه وخلقه))..

وقد كان مستقراً عندي صحة حديث : ((إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه))، وكنت أظن أن لفظة: ((دينه وأمانته)) لا تصح ، فأحببت أن أبحث في كتب العلماء عن هذه اللفظة، فجمعت طرق الحديث
فتبين لي أن الحديث لا يصح من أساسه لا باللفظ المشهور ولا بغيره ، ولكن معناه صحيح
.

وسأذكر تخريج الحديث، ثُمَّ الحكم على أسانيده وبيان عدم صلاحيتها للشهادة، وأقوال من وقفت على كلامه من العلماء.


###############################



تخريج الحديث


روي هذا الحديث عن أبي هريرة، وأبي حاتم المزني، وأبي أمامة، وابن عمر -رضي اللهُ عنهم- ومرسل يحيى بن أبي كثير.

أولاً

حديث أبي هريرة -رضي اللهُ عنه-

ومداره على محمد بن عجلان وقد اختلف عليه فيه على أربعة أوجه:

الوجه الأول : محمد بن عجلان عن ابن وثيمة النَّصْرِيِّ عن أبي هريرة -رضي اللهُ عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)).

رواه عبد الحميد بن سليمان ثنا محمد بن عجلان به..

خرجه من هذا الوجه: رواه الترمذي في سننه (3/394رقم1084) ، وابن ماجه في سننه(1/632رقم1967)، وفي العلل الكبير(1/154رقم263)، والطبراني في المعجم الأوسط (1/142رقم446)، وابن حبان في كتاب المجروحين(2/141-142)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين(2/164-165)، والخطيب في تاريخ بغداد(11/60)، وأبو عمر حفص الدوري في "جزء فيه قراآت النبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- "(ص/103-104رقم54) ، والمزي في تهذيب الكمال(16/247-248)، والذهبي في تذكرة الحفاظ(3/938)

تنبيه: وقع عند الحاكم : وثيمة بدل ابن وثيمة وهو خطأ.

وقال الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد(5/277) : "تفرد به عبد الحميد بن سلميان أخو فليح بن سليمان عن محمد بن عجلان عن ابن وثيمة"

الوجه الثاني: محمد بن عجلان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم به..

ذكره الترمذي عن الليث بن سعد عن ابن عجلان به..

قال الترمذي في سننه : "حديث أبي هريرة قد خولف عبد الحميد بن سليمان في هذا الحديث ورواه الليث بن سعد عن بن عجلان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً قال أبو عيسى قال محمد وحديث الليث اشبه ولم يعد
حديث عبد الحميد محفوظا".

وأظنه خطأ إما من الناسخ وهو خطأ قديم ، وإما سبق قلم من الترمذي فإنه قال في العلل الكبير: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال رواه الليث بن سعد عن ابن عجلان عن عبد الله بن هرمز عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا.

فإذا تبين خطأ هذا الوجه لم يصلح أن يكون شاهدا ولا طريقا يعتمد عليه ...

لا سيما ولا نعرف الواسطة بين الليث وبين الترمذي ..

أما الوجه الثالث الآتي فقد وجدنا من خرجه موصولاً عن الليث..


الوجه الثالث: محمد بن عجلان عن عبد الله بن هرمز اليماني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بمعناه قال فراجعوه الناس فرددها ثلاث مرات

رواه قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن محمد بن عجلان به

ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عجلان به ..

خرج رواية قتيبة: أبو داود في المراسيل(ص/193رقم225) وقال: قد أسنده عبد الحميد بن سليمان عن ابن عجلان وهو خطأ.

وخرج رواية الدراوردي سعيد بن منصور في سننه(1/190رقم590)

الوجه الرابع: محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض))

رواه الطبراني في المعجم الأوسط(7/131رقم7074) حدثنا محمد بن حفص بن بهمرد نا الجراح بن مخلد ثنا عمرو بن عاصم الكلابي ثنا نوح بن ذكوان أبو أيوب عن محمد بن عجلان به.

وقال : "لم يرو هذا الحديث عن بن عجلان عن المقبري إلا نوح بن ذكوان تفرد به عمرو بن عاصم ورواه عبد الحميد بن سليمان عن محمد بن عجلان عن بن وثيمة النصري"



===========================================



ثانياً
حديث أبي حاتم المزني

رواه ابن معين في تاريخه"رواية عباس الدوري"(3/40رقم164)، والبخاري في الكنى (1/26)، وأبو داود في المراسيل(ص/192رقم224)، والترمذي في سننه(3/395رقم1085)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني(2/351رقم 1122)، المعجم الكبير (22/299رقم762)، والدولابي في الكنى(1/70رقم 159)، سنن البيهقي الكبرى (7/82رقم13259)، وابن قانع في معجم الصحابة(2/303رقم841)، وابن أبي الدنيا في كتاب العيال (1/264رقم 117)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة(5/2868رقم6749)، وأبو بكر بن مردويه –كما في تفسير ابن كثير(2/331)- ، وابن الأثير في أسد الغابة(6/62) والذهبي في سير أعلام النبلاء(16/118) وغيرهم من طريق حاتم بن إسماعيل عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن محمد وسعيد ابني عبيد عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)) قالوا: يا رسول الله، وإن كان فيه؟ قال: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) ثلاث مرات.

وهذا لفظ الترمذي، والبخاري في الكنى، وابن أبي الدنيا، والبيهقي.

ولفظه عند جميع من رواه : ((دينه وخلقه)).

ولكن قال ابن أبي حاتم في المراسيل(1/250) : سمعت أبا زرعة يقول: أبو حاتم المزني الذي يروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)) لا أعرف له صحبة ولا أعلم له حديثا غير هذا.

ورواه الجصاص في أحكام القرآن(2/104) : فقال: حدثنا عبد الباقي بن قانع قال حدثنا محمد بن شاذان قال حدثنا معلى قال حدثنا حاتم بن إسماعيل قال: سمعت عبد الله بن هرمز قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه،إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض))



===========================================



ثالثاً

حديث أبي أمامة -رضي اللهُ عنه-

رواه البيهقي في شعب الإيمان(4/288-289رقم5136) من طريق أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو محمد بن بنت أحمد بن ابراهيم بن بنت نصر بن زياد حدثني جدي حدثني نصر بن زياد القاضي ثنا سلم بن سالم عن شيخ من بني ليث عن أبي عثمان النهدي عن أبي أمامة -رضي اللهُ عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( يا أبا أمامة، ما أنا وأمةٌ سفعاءُ الحذين، شفعاءُ المعصمين، آمنت بربها، وتحننت على ولدها؛ إلا كهاتين -وفرَّقَ بين السبابةِ والوسطى. واللهُ أذهب فخرَ الجاهليةِ وتكبُّرَها بآبائها، كلكم لآدم وحواء، كطفِّ الصاعِ بالصاعِ، وان أكرمكم عند الله أتقاكم، فمن أتاكم ترضونَ دينه وأمانته فزوجوه))



===========================================



رابعاً:

حديث ابن عمر -رضي اللهُ عنه-

رواه الدولابي في الكنى(2/717رقم1250)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال(5/72) من طريق عمار بن مطر ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)) واللفظ لابن عدي.



===========================================


مرسل يحيى بن أبي كثير

رواه عبد الرزاق في المصنف(6/152رقم10325)، وفي تفسيره(2/263)، عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا جاءكم من ترضون أمانته وخلقه فأنكحوه كائناً من كان، فإن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير أو قال عريض)).

الحكم عليه:

أما حديث أبي هريرة فضعيف وطرقه كلها معلوله ..

فالوجه الأول: آفته عبد الحميد بن سليمان فإنه ضعيف، وابن وثيمة واسمه زفر : مجهول.

والوجه الثانية: آفته الانقطاع بين محمد بن عجلان وأبي هريرة وقد عرفت الواسطة في الوجه الثالث وهو عبد الله بن هرمز وهو ضعيف وهو آفة حديث أبي حاتم المزني كما سيأتي ..


والوجه الرابع: آفته نوح بن ذكون فإنه تالف ومجمع على ضعفه ..

قال أبو حاتم: ليس بشيء مجهول. وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً يجب التنكب عن حديثه، وحديث أخيه. وقال وقال الساجي: يحدث بأحاديث بواطيل. انظر: تهذيب التهذيب(10/431).



فالخلاصة أن آفة حديث أبي هريرة -رضي اللهُ عنه- هو عبد الله بن هرمز شيخ محمد بن عجلان وهو ضعيف، وقد أخطأ عبد الحميد بن سليمان فأسقطه من السند وجعل بدلاً منه : ابن وثيمة وهو مجهول أيضاً ، ولعل محمد بن عجلان كان يرسله عن أبي هريرة أحياناً وأحياناً يذكر واسطته وهو عبد الله بن هرمز.

قال يحيى بن معين: وابن عجلان سمعه من عبد الله بن هرمز هذا- يعني الذي روى حديث أبي حاتم المزني ...


وسيتبين لنا أن ابن هرمز قد اضطرب في روايته لهذا الحديث فيما يأتي:


===========================================


وأما حديث أبي حاتم المزني:

إسناده ضعيف جداً فيه آفات:

الآفة الأولى: عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي: ضعيف.

الآفة الثانية: محمد وسعيد ابني عبيد : مجهولان.

الآفة الثالثة: الخلاف في صحبة أبي حاتم المزني.

فقد أثبت له الصحبة: الإمام البخاري والترمذي ،وابن أبي عاصم، وأبو أحمد الحاكم، وابن حبان وابن السكن، وابن عبد البر ونفى ذلك أبو زرعة الرازي، وابن أبي حاتم، وهذا ظاهر صنيع أبي داود حيث أخرج الحديث في مراسيله.

قال البيهقي: أبو حاتم المزني له صحبة قاله البخاري وغيره

قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب وأبو حاتم المزني له صحبه ولا نعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث


فتبين أن مدار حديث أبي حاتم المزني على عبد الله بن هرمز وهو عبد الله بن مسلم الفدكي المكي وقد جاء مصرحا بذلك عند بعض من روى الحديث، وكذلك مدار حديث أبي هريرة عليه فقد اضطرب فيه ابن هرمز فمرة رواه عن ابن وثيمة –وهو مجهول- عن أبي هريرة ، ومرة أرسله عن النبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- ، ومرة كان يجعله عن محمد وسعيد بني عبيد –وهما مجهولان- عن أبي حاتم المزني ...


وقد سبق قول يحيى بن معين -رحمهُ اللهُ- : وابن عجلان سمعه من عبد الله بن هرمز هذا..

وقد قال يحيى بن معين هذا الكلام بعد روايته حديث أبي حاتم المزني من طريق ابن هرمز ..

فلا يصح الحديثان لضعف راويه واضطرابه في روايته ..

ولا يصح أن يجعل حديث أبي هريرة -رضي اللهُ عنه- شاهداً لحديث أبي حاتم المزني لأمرين:

الأمر الأول: أنه قد ثبت أن مدار الحديثين على عبد الله بن هرمز ولا يصح أن يجعل الراوي شاهداً لنفسه..

الأمر الثاني: أن العلماء حكموا بخطأ عبد الحميد بن سليمان وأن روايته غير محفوظة ، وأن الصحيح من ذلك رواية ابن عجلان المرسلة أو المنقطعة ..

والمرسلة رواها ابن عجلان عن ابن هرمز، والمنقطعة يحتمل فيها أن الساقط هو ابن هرمز بل هو المقطوع به وبذلك حكم ابن معين -رحمهُ اللهُ- .



===========================================

وأما حديث أبي أمامة :

فإسناده ضعيف جداً فيه آفتان:

الآفة الأولى: سلم بن سالم البلخي : ضعيف جداً

قال ابن معين: ليس بشيء، وقال الإمام أحمد: ليس بذاك. وقال أبو زرعة: لا يكتب حديثه وكان مرجئاً.واتهمه بالكذب، وقال النسائي: ضعيف . وقال الجوزجاني: غير ثقة. وقال ابن سعد: كان مرجئا ضعيفا في الحديث ولكنه كان صارما. وقال الخليلي: اجمعوا على ضعفه. انظر: لسان الميزان(3/63)


وقال ابن حبان في كتاب المجروحين(1/344) : "منكر الحديث يقلب الأخبار قلبا وكان مرجئا شديد الإرجاء داعية إليه"

الآفة الثانية: شيخ سالم البلخي مجهول العين.

وقد قال البيهقي عقب تخريجه الحديثَ : سلم بن سالم البلخي غير قوي وقد رواه عن رجل مجهول.

فلا يصلح هذا الحديث للشهادة ..


===========================================


وأما حديث ابن عمر :

فإسناده ضعيف جداً بل موضوع.

آفته عمار بن مطر : متروك.

قال ابن عدي: متروك الحديث.

وقال أبو حاتم الرازي: كان يكذب.

وقد روى الدولابي هذا الحديث عن النسائي ونقل عنه أنه قال: "هذا كذب".

قال الشيخ الألباني في إرواء الغليل(6/268): يعني على مالك.

وقال ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال(5/72) : "وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن عمار عن مالك بهذه الأسانيد بواطيل، ليس هي بمحفوظة عن مالك وعمار بن مطر الضعف على رواياته بين".


===========================================

وأما مرسل يحيى بن أبي كثير فهو معضل ، واحتمال عودة الحديث إلى ابن هرمز ..



===========================================


كلام العلماء

ضعفه البخاري، وابن معين بترجيحهم الرواية المرسلة من ضعيف ..

وضعفه ابن القطان الفاسي في كتابه العظيم "بيان الوهم والإيهام"(5/205) ، وانظر كلامه بطوله فإنه مهم.

وصححه الحاكم فرد الذهبي تصحيحه بقوله: "قلت: عبد الحميد قال أبو داود: كان غير ثقة، ووثيمة لا يعرف".

وتعقبه –أيضاً- الحافظ ابن حجر حيث رد تصحيح الحاكم بقوله في إتحاف المهرة(15/703) : "عبد الحميد ضعفه أبو داود وغيره، ووثيمة مجهول، ورواه الترمذي: عن قتيبة عن عبد الحميد فقال: عن ابن وثيمة وذكر علة الخبر".

وحسنه الترمذي وأقر كلامه جماعة من العلماء ..

وممن حسنه لغيره شيخنا الألباني -رحمهُ اللهُ- في الصحيحة (رقم1022)، وفي إرواء الغليل(6/266-268)

وقال في الضعيفة(12/928) : "وهو حسن لغيره كما بينته في إرواء الغليل"



الخلاصة: أن حديث : ((إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه..)) ضعيف لا يصح لأن مدار حديث أبي هريرة وأبي حاتم المزني على رجل ضعيف وهو عبد الله بن هرمز ، وحديث أبي أمامة وابن عمر واهيان جداً لا يصلحان للشهادة ، ومعضل يحيى بن أبي كثير لا يقوي من شأن رواية الضعيف الذي لعله أخذه من مجهول كابن وثيمة ..

والله أعلم


===========================================



فائدتان :

أولاً: معنى الحديث صحيح تدل عليه أصول الشريعة ، فإذا جاء من يرضى دينه وأمانته وخلقه –والأمانة والخلق من الدين- فهو أولى من يزوج ، لا سيما وأن النبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- قال ذلك في النساء "فاظفر بذات الدين تربت يداك".

ثانياً : روى ابن أبي شيبة في المصنف(5/537رقم28763) عن وكيع عن الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب قال: جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب فقالت: يا أمير المؤمنين، إني امرأة كما ترى، وغيري من النساء أجمل مني ، ولي عبد قد رضيت دينه وأمانته، فأردت أن أتزوجه، فدعا بالغلام فضربهما ضرباً مبرحاً، وأمر بالعبد فبيع في أرض غربة.

ورجاله ثقات ، ولكني أظنه منقطعاً لأن أبا نوفل إنما يروي عن صغار الصحابة -رضي اللهُ عنهم- ، وعمن تأخرت وفاته ولم تذكر له رواية عن عمر -رضي اللهُ عنه- .

وإنما ضرب عمر -رضي اللهُ عنه- المرأة وعبدها لأنهما تزوجا بلا شهود ولا ولي ، وقد ذكره ابن أبي شيبة ضمن آثار تدل على ذلك..

فيكون في الأثر حذف تقديره " فأردت أن أتزوجه فتزوجته ..."


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


منقووووووووووووووووول