[align=center]

عن أبي حازم سلمة بن دينار قال : " وجدت الدنيا شيئين ، فشيء هو لي وشيء لغيري ، فأما ما كان لي : فلو طلبته قبل أجله لم أقدر عليه ، وأما الذي هو لغيري فلم أصبه فيما مضى ، ولا أرجوه فيما بقي ، إن رزقي يُمنع من غيري ، كما يُمنع رزقي من غيري ، ففي أي هذين أفني عمري ؟ "
وقيل له : ما مالُك ؟ فقال : " ثقتي بالله ، وإياسي مما في أيدي الناس " .
وقيل عن محمد بن كعب أنه كانت له أملاك بالمدينة ، وحصّل مالا مرّة فقيل له : " ادّخر لولدك " ، قال : " لا، ولكن أدّخره لنفسي عند ربي ، وأدّخر ربي لولدي " .
عن أبي قدامة الرملي قال : " قرأ رجل هذه الآية : { وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا } ( الفرقان : 58 ) ، فأقبل عليّ سليمان الخوّاص فقال : يا أبا قدامة ، ما ينبغي لعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد بعد الله في أمره ، انظر كيف قال الله تبارك وتعالى : { وتوكل على الحي الذي لا يموت } ، فأخبرك أنه لا يموت ، وأن جميع خلقه يموتون ، ثم أمرك بعبادته فقال : { وسبح بحمده } ، ثم أتبعها بقوله : { وكفى به بذنوب عباده خبيرا } ، فأخبرك بأنه خبير بصير . ثم قال سليمان : والله يا أبا قدامة ، لو عامل عبدٌ ربه بحسن التوكل وصدق النية له بطاعته ، لاحتاجت إليه الأمراء فمن دونهم ، فكيف يكون هذا محتاجا وملجؤه إلى الغني الحميد ؟! ".
قيل لحاتم الأصم : " على ما بنيت أمرك في التوكل ؟ " ، قال : " على خصال أربعة : علمت أن رزقي لا يأكله غيري ، فاطمأنت به نفسي ، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري ، فأنا مشغول به ، وعلمت أن الموت يأتي بغتة فأنا أبادره ، وعلمت أني لا أخلو من عين الله ، فأنا مستحيٍ منه ".
عن شقيق البلخي قال : " لكل واحد مقام : فمتوكل على نفسه ، و متوكل على لسانه ، و متوكل على سيفه ، و متوكل على سلطانه ، و متوكل على الله ، فأما المتوكل على الله عزوجل فقد وجد الراحة ، فإن الله عزوجل يقول : { وتوكل على الحي الذي لا يموت } ( الفرقان : 58 ) ، وأما من كان مستروحا إلى غيره ، فيوشك أن ينقطع به فيشقى ، وإنما التوكل طمأنينة القلب بموعود الله عزوجل ".
عن يحي بن معاذ الرازي قال : " من طلب الفضل من غير ذي الفضل غرم وخسر ، وإن ذا الفضل هو الله عزوجل : { إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون } ( البقرة : 243 ) ".
وقال الإمام ابن رجب الحنبلي في تعريف التوكل : " هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل ، في استجلاب المصالح ودفع المضار ، من أمور الدنيا والآخرة كلها ".
[/align]