أنك أن تلتمسْ رضى جميع الناس تلتمس ما لا يُدرَك

وكيف يتّفق لك رأي المختلفين ؟ وما حاجتك إلى رضى من رضاه الجَوْر,

وإلى موافقةِ من موافقتُه الضلالةُ والجهالةُ ؟ فعليك بالتماس رضى الأخيار منهم

وذوي العقل , فإنك متى تُصِبْ ذلك تضعْ عنك مؤونةَ ما سواه .

لا تُمكّن أهل البلاء الحَسَنِ عندكَ منَ التّذللِ .

ولا تُمكّن مَنْ سواهم من الاجتراءِ عليهم والعيبِ لهم .

لتُعرّف رعيتك أبوابَك التي لا يُنالُ ما عندك من الخير إلا بها ,

والأبوابَ التي يخافكَ خائفٌ إلا من قِبَلها .

احرص الحرصَ كله على أن تكون خبيراً بأمور عمالكَ ,

فأن المسيء يَفرَقُ (يخاف) من خبرتك قبل أن تُصيبَه عقوبتُكَ ,

وإن المحسنَ يستبشرُ بعلمكَ قبل أن يأتيَه معروفُكَ .

ليَعرفِ الناسُ – فيما يعرفون من أخلاقك – أنك لا تُعاجلُ بالثوابِ

ولا بالعقاب . فأن ذلك هو أدومُ لخوفِ الخائفِ , ورجاءِ الراجي



" الأدب الكبير " ابن المقفع