مسئول خايف على نفسه



من أكثر الأمور التي تثيرني و تستفزني و تقهرني و تخرجني عن طوري، و تزرع علامات الاستفهام لدي، وتعطل تدفق الإشارات العصبية في مخي عندما اسمع في نشرات الأخبار خبرا يحوي جملة، صرح مصدر مسئول طلب عدم ذكر اسمه!، تبدأ حينها الوساوس في نفسي، فلا أستطيع تصديق الخبر و لا تكذيبه، و أبدأ في تحليل التصريح كلمة كلمة لعلني أجد خطئا ما، إذ كيف يكون مسئولا ويطلب عدم ذكر اسمه، فالذي نعرفه و نعهده بالمسئولين منذ أمد طويل عشقهم للتصريحات و اللقاءات التلفزيوينة، و لا يكفون عن الابتسام للكاميرات كي تخرج الصورة حلوة!.



و لكن لماذا يطلب عدم ذكر اسمه؟، هل يوجد سر في الموضوع أم ماذا؟، لو كان التصريح على لسان موظف كحيان لاقتنعنا بالأمر، حيث من الطبيعي أن تقول موظف كحيان طلب عدم ذكر اسمه خوفا من تفنيشه ومسائلته، لكن المسئول من ماذا سيخاف؟، ربما لم يشبع بعد من المركز الذي يتبوأه، و ربما يوجد مسئول اكبر منه سيحاسبه لان مسؤولية الثاني اكبر من مسؤولية الأول و بالتالي يكون الأول قد تعدى على صلاحيات الثاني، و على إثره تحصل مشكلة يروح ضحيتها صاحب التصريح.



بصراحة لم أجد تفسيرا منطقيا غير هذا، و لو كان التفسير نفسه غير منطقيا بتاتا، لذا باسمي و باسم جميع من تفتزهم هذه الجملة نطالب القنوات التلفزيونية و الإخبارية أن تلغي من قاموسها جملة صرح مصدر مسئول طلب عدم ذكر اسمه وتجعلها صرح مصدر مسئول خايف على نفسه حتى يكون الخبر أكثر مصداقية كي يتقبله المشاهدون.