هذه التقرير قرأتة من صحيفة الكترونية

وفيه الحل بأذن الله

دعواتكم...



9 ربيع الأول 1433-2012-02-01032 AM


بعضهم يحمِّل الزوجات السبب ومستشار أسري: كثير من البيوت في غربة نفسية



رجال يهربون من المنازل إلى الاستراحات ويعتمدون على تربية "التيك آوي"



تعبيرية




ريم سليمان – سبق – جدة: "نشوز الرجل" عبارة قديمة كانت تُطلَق على الرجل الذي يهجر زوجته لفترة ما إذا أخطأت في حقه، بوصفه نوعاً من العقاب قد كفله له الشرع، بشروط معينة، تتدرج إلى هجره زوجته في المضاجع، بيد أن الأمر اختلف كثيراً الآن، وصار الرجل يهجر زوجته ومنزله وأبناءه هارباً إلى الاستراحات بعيداً عن جو الأسرة والالتزامات التي تُطلب منه، بل تقلّص دوره حتى بات آلة صرف بالنسبة إلى زوجته وأبنائه!
"سبق" تتساءل: هل الرجل بطبعه يهرب من المسؤولية والالتزامات أم أن الزوجة لعبت دوراً كبيراً في هروب الزوج؟

خادمة وليست زوجة
أم أحمد قالت لـ"سبق": للأسف، الرجل الشرقي يريد خادمة وليست زوجة؛ فقلما تجده يجلس مع زوجته يحاكيها، أو يتحدث معها، حتى المنزل بالنسبة له صار "سكناً مفروشاً"؛ يجلس فيه فترة بسيطة لتناول طعام، وسرعان مع تجده يجري خارجه هرباً من أي مسؤولية داخل المنزل.

أما أميرة فقالت: زوجي تغيَّر كثيراً بعد أن أنجبت طفلي الأول، وبدأ يفك يده من المسؤولية واحدة تلو الأخرى، وعندما أعاتبه الآن دائماً ما يقول لي "جو البيت لا يشجع على الجلوس، وأنتم لا ينقصكم شيء"، حتى صار بالنسبة لي ولأبنائه آلة صرف ليس إلا!

أم جوري قالت لـ"سبق": حلمتُ بالزواج كثيراً بعد معاناتي مع أسرتي طيلة فترة طفولتي، وعندما تزوجت تخيّلت أن الزواج هو نهاية كل مشاكلي، إلا أني وجدت زوجي مستهتراً بي وبعقلي، ويرى دائماً أن الزواج هو فقط العلاقة الحميمية، ولا داعي لوجوده معي؛ فقد قام بكل دوره، ومنذ أن تزوجت إلى الآن لا أتذكر يوماً جلسنا فيه سوياً داخل المنزل.

وتابعت: زوجي أدمن الهروب إلى الاستراحات مع أصدقائه، وعندما أشتكي لإخوتي ألقى الرد دائماً "طالما يأتي لك في المساء فلا شيء عليه".

البحث عن الهدوء
"سبق" استطلعت آراء بعض الشباب عن سبب نشوزهم وهروبهم من المنزل؛ فقال خالد: الزوجة هي السبب الرئيسي وراء هروب الرجل من المنزل؛ فالرجل بطبعة يريد الهدوء والاستقرار، إلا أن هناك العديد من الزوجات تنتظر قدوم الزوج حتى تلقي على عاتقه كل الهموم، كما أن هناك العديد لا يعرفن الوقت المناسب للحديث أو الصمت؛ لذا نجد العديد من الأزواج يفضلون الخروج بحثاً عن جو هادئ، افتقدوه داخل المنزل.

وتحدَّث وليد لـ"سبق" عن يومه قائلاً: زوجتي تنتظر قدومي بفارغ الصبر حتى تشكو لي من الأبناء، وتأتي بقائمة طلبات، وينتهي يومنا دائماً بشجار. رافضاً الحديث عن نشوز الرجل، وقال: الهروب كلمة كبيرة للغاية، ولا مبرر لها، ولكن هناك رجالاً يريدون البُعد عن المشاكل، ليس هرباً أو خوفاً بل حفاظاً على المنزل.

انزواء الزوج
ورأى المستشار والمحلل الأسري، الدكتور هاني الغامدي، أن الكثير من البيوت الزوجية يكتنفها عدم التوازن خلال اليوم الواحد؛ ما يسبب غربة نفسية للطرف الآخر. مشيراً إلى أن الأمر يزيد عند الرجل؛ حيث يبتعد بشكل مبالغ فيه عن وجوده مع الزوجة في بيت الزوجية، ويكون الشاغل له إما العمل طوال اليوم رغبة في الحصول على (مداخيل) إضافية، تناسب سقف المصروف الشهري في بيت الزوجية، وإما يكون البُعد عن البيت بسبب انشغال الزوج بمُتَع معينة تخصه هو، منها الأصدقاء أو السهر أو غيرهما.

وأوضح أن الزوج أصبح يفضل "الانزواء" - لو جاز التعبير - داخل البيت؛ حيث ينعزل عن الزوجة والأبناء، ويقضي وقته كله أمام الإنترنت متنقلاً من موقع إلى موقع، ومن بحث إلى آخر، مستجدياً التواصل الاجتماعي مع الآخرين.

وأنحى الغامدي باللائمة على الزوجة، التي لم توفر البيئة الحميمية التي تجعله لا يهرب من مكان التجربة، بحُكْم الصدام المتتالي مع الزوجة بحجة التعامل والمشاركة في مسؤوليات البيت.

وقال: للأسف هناك العديد من النساء على جهلبكيفية الاستحواذ على قلب الرجل، الذي يكون من خلال استعراض أنوثتها؛ حيث تعتقد بعض النساء أن ذلك يقتصر على العلاقة الجنسية فقط، متناسية أن الأهم من ذلك هو الطريقة والأسلوب الأنثوي الجاذب، كطريقة الحديث ونبرة الصوت وحركة الوجه والجسد، وليس العملية بشكلها المباشر؛ ما يجعل الزوج يمارس ما يعرف بالانعزال النفسي والمشاعري؛ فيهرب إلى من يجد لديهم الكلمة الطيبة التي تتوق نفسه إليها.

فن التعامل
وأشار إلى أن المرأة الفطنة هي التي تتقن فن التعامل مع الزوج؛ حيث تصبح واعية متى تتحدث مع الرجل عن المسؤوليات، وإن تم فإن حديثها في هذا الجانب يكون هيناً ليناً لطيفاً، بغض النظر عن التقصير الذي تسبب فيه. وقال: الرجل بطبعه كالطفل؛ يتأثر بكلمة،ويثور ويغضب بكلمة، وتستطيع المرأة الحاضنة له بحبها وتأثيرها الأنثوي المتوازن أن تكسوه بحنانها من خلال أسلوبها الرقيق الناعم، دون مصادمة.

وأضاف الغامدي قائلاً: الرجل لا يحب التذكير بالقصور في كل وقت، ويهرب عاطفياً من الشخص الذي يبقى مذكِّراً له بقصوره وعدم نجاحه. مشيراً إلى أن المرأة بيدها أن تعدّل زوجها حينما تتفهم وتكتشف مفاتيح شخصيته من خلال عِشْرتها، أو من خلال حضورها برامج توضِّح لها ماهية العمليات العقلية والمشاعرية، التي يتعامل الرجل من خلالها مع كل الأحداث والأشخاص من حوله.

إدمان الهروب
من جهته رأى الكاتب نزار رمضان أن الرجل العربيتربى على ثقافة الرومانسية اللفظية، ولم يتعلم ويتدرب على الرومانسية الفعلية، وعندما يدخل الزوج معترك الحياة تُصدَم الزوجة بأن كلام زوجها كان كلاماً معسولاً وحرثاً في الماء. مشيراً إلى أنه غالباً ما يكون الهروب حالة نفسية مشهورة عند الرجل؛ حيثيتهرب من المواجهة، ومن الاعتراف بالخطأ، ويفضل السكوت بل الهزيمة أحياناً. معتبراً ذلك من أشد التغيرات التي تحدث للرجل بعد الزواج.
وقال: الرجل أدمن الهروب؛ ما أضعف من ارتباطه بعش الزوجية، وجعله ينظر إليه على أنه منغص حياتي، وباتت الزوجة في نظره رجلاً شرطياً، والأبناء حبوب النكد؛ فتحول الرجل إلى آلة صرف فقط، ليس له القيمة التربوية، وليس له كلمة في توجيه وإصلاح المعوج، وإن تكلم فليس هناك تأثير ولا واقعية.

تربية التيك آوي
وأعرب عن أسفه من أن المادة السمة السائدة في الأسرة الآن؛ حيث غابت لغة العاطفة ومشاعر الدفء والمحبة والرومانسية، وازدادت نسبة الانحرافات السلوكية والتربوية بصورة مفجعة بقدر هروب الزوج. مشيراً إلى خطورة انتقال عدوى الهروب للزوجة، عندها تصبح الأسرة بلا عمود فقري، بلا أبوين. وقال: 90% من حالات الانحراف يرجع السبب فيها إلى هروب الزوج وابتعاده واكتفائه بالتربية الخارجية "التيك آوي".

وأضاف رمضان بأن هناك من لا يفهم ولا يستوعب أن الحياة الزوجية شراكة وتوزيع أدوار وواجبات، بل يرى الزوجة الخادمة، والزوج مخدوماً فقط؛ لذا تتعرض الحياة لأعنف الضربات القاضية. ناصحاً الزوجين بالابتعاد عن النمطية الحياتية أو ما يُعرف بالروتين؛ حيث دائماً ما يحتاج الزوج إلى التجديد في الشكل والمشاعر.

ووضع الكاتب "روشتة" لعودة الحياة الزوجية الدافئة قائلاً: إن التوافق والانسجام والتوازن في الحياة مطلب وضرورة شرعية وحياتية، وهذا لا يعني أن تكون الزوجة نسخة طبق الأصل من الزوج، أو محو شخصية المرأة، بل بالتوافق في الفكر والسلوك والمشاعر.

الصحبة والمؤانسة
من جهتها شرحت الأستاذ المشارك في الفقه المقارن بجامعة الملك عبد العزيز الدكتورة سامية حمباظاظا نشوز الرجل في الإسلام بهجرته زوجته، بوصفه نوعاً من العقاب إذا أخطأت في حقه، ولا يجب عليه التمادي في ذلك، وقالت: للأسف هناك اختلاط في المفاهيم وجهل شائع بين الزوجين؛ فكلا الطرفين لا يعرف حقوقه وواجباته.

وأعربت عن أسفها من بعض الرجال الذين يجهلون المفهوم الصحيح للزواج، ويكتفون بالقيام بالجوانب المادية فقط. مشيرة إلى أن العلاقة الزوجية مبنية على الصحبة والمؤانسة، وقالت: الرجل عندما يتزوج يحصن المرأة؛ فكيف له بذلك إذا تركها أو بعد عنها؟
وحرصت حمباظاظا على تأكيد معنى الآية الكريمة{ولهن مثل الذي عليهن}، قائلة: لا بد للزوج كما يطلب من زوجته أن تتزين له أن يتزين لها؛ فالحياة الزوجية لا بد أن تكون مشتركة، وقد تعارف المجتمع على أن الرجل عليه أن يتحمل أعباء الحياة، ويشارك في تربية الأطفال، ولا يكتفي بالجوانب المادية فقط .