ويأبى الله إلا أن يتم نوره



صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 4 من 7
Like Tree5Likes

الموضوع: ويأبى الله إلا أن يتم نوره

  1. #1
    مشرفة الركن الإسلامي الصورة الرمزية ام سارة**
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    5,124
    معدل تقييم المستوى
    19

    Awards Showcase

    مزاج : 53

    ويأبى الله إلا أن يتم نوره




    ويأبى الله إلا أن يتم نوره

    نحن نعلم أن هذا العنوان هو شطر من آية في قول الحق -سبحانه -: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [التوبة 32-33].

    وفي دلالة هذه الآية وما يتفرع عنها، نبقى في هذا الدرس - بمشيئة الله تعالى - ونستهل ذلك بالمعنى الإجمالي الذي قاله ابن كثير في تفسيره حول هذه الآية، ثم ننطلق بعد ذلك إلى آفاق عديدة متنوعة.
    قال ابن كثير: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ) قال: "يريد هؤلاء المشركين وأهل الكتاب" والآيات أصلاً في سياق ذكر الأحبار والرهبان من أهل الكتاب فهي أخص بهم وألصق بهم.

    (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ) قال في معنى نور الله: " أي ما بعث به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الهدى ودين الحق بمجد جدالهم وافتراءهم، فمثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس أو نور القمر بنفخة، وهذا لا سبيل إليه، فكذلك ما أرسل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا بد أن يتم ويظهر، ولهذا قال - تعالى - ومقابلاً في ما راموه وأرادوه: (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ).

    والكافر هو الذي يستر الشيء ويغطيه.
    ثم قال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ).

    فـ (الْهُدَى) هو ما جاء به من الإخبارات الصادقة، والإيمان الصحيح، والعلم النافع.

    (وَدِينِ الْحَقِّ...) هي الأعمال الصالحة النافعة في الدنيا والآخرة.

    (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ...) أي على سائر الأديان "[انتهى كلامه -رحمه الله-].


    وهذه الآيات نأخذ منها جملة من الحقائق المهمة:

    الحقيقة الأولى: أن أعداء هذا الدين لا يزالون يحاربونه، ويعادونه، ويجتهدون في إطفاء نوره، وطمس معالمه، والتضييق على دعوته، وحرب أهله؛ لأن الله -جل وعلا- عبّر عن هذه الحقيقة بالآية القرآنية بالفعل المضارع الدال على الاستمرار: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ... ).

    و (يُرِيدُونَ.... ) بالمضارع و(يُطْفِئُوا... ) بالمضارع، والمضارع يدال على الاستمرار والدوام.

    والإرادة هي: عزم وجزم صادق بناءاً على علم ودراية وعقل.

    فليست العداوة مجرد حالة طارئة، ولا نزوة طائشة، وإنما إرادة ماضية، وإستراتيجية ثابتة، وهذه الحقيقة هي من سنن الله -عز وجل- في الصراع بين الحق والباطل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.



    الحقيقة الثانية: في التعبير القرآني في قوله: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ).

    والتعبير بأفواههم يشمل معانٍ عدة؛ منها:
    الحقيقة القرآنية أن عاقبة ما يريده الأعداء لا تتم ولا تكمل، فلا يحصل انتفاء نور الله، ولا يتحقق محوه من الوجود، ولا يمكن أن تزول دولته، وأن تطوى رايته، وأن توأد دعوته... لماذا؟
    لأن التعبير يقول: (بِأَفْوَاهِهِمْ) وكما قال ابن كثير: "كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس أو نور القمر بنفخة فلا يمكن له أن يصل إلى مثل هذا".
    أو كما يقولون في المثل: "الذي يتق الشمس بالغربال"، فإن هذا الغربال لا يمنع عنه الشمس وضياءها وشعاعها، ولا يتحقق له به الظل.
    وهذه حقيقة أيضاً يصدقها الواقع، وإلا - كما سيذكر - فإن النظر المجرد، والمقياس المادي، يؤدي عندما نرى أهل الباطل، وأعداء الحق، وقوته، وجهوده، فإن العقل يحكم بهزيمة كاملة، واندحار تام لهذا الدين، ولكن الواقع، يشهد بغير ذلك.



    والحقيقة الثالثة: في قوله - جل وعلا -: (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ...).

    وهذا أيضاً يعبر عن سنة إلهية، وهي أن دين الله - عز وجل – غالب؛ كما قال - جل وعلا -: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [يوسف: من الآية21].

    وهذه السنة مذكورة في التعبير القرآني بما يجعلها حقيقة مسلمة لا يمكن الشك فيها.
    لأن معنى: (يَأْبَى... ) أي يمنع. ومن الذي يمنع هذا الإطفاء وهذه الجهود ضد الإسلام أن تبلغ مبلغها، وأن تصل إلى غايتها!.
    قال الله -عز وجل-: (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ…) وإذا أراد الله شيئاً فإنه واقع، وإذا منع شيئاً فإنه لا يمكن أن يتم ولا أن يكبر، فإذا عرفنا أن الله -عز وجل- هو المتكفل ببقاء نور الإيمان، والإسلام، وبقاء هذا الدين، وبقاء زمرة من أهله على الحق ظاهرين في كل زمان ومكان، كما أخبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في ما صح من حديثه.

    فإذن هذه حقيقة لا يمكن أن يتشكك فيها مسلم ومؤمن مطلقا.



    الحقيقة الرابعة: قوله: (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.. ) أي أن علو الدين يقع حالة كونهم كارهين لذلك.

    أي أنهم لا يستطيعون أن يردوا تلك الغلبة للإسلام، ولا الانتشار النووي، رغم أنهم يريدون ذلك ويستعدون له، لكنهم يكرهون على غلبة هذا الدين، لأمور سيأتي ذكرها في تضاعيف أحاديثنا القادمة.
    ثم تأكيد لهذا المعنى في قوله: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ).

    وفي هذه الآية تأكيد لكل المعاني السابقة، وهي كالتعضيد المفصل لكل ما سبق.
    فقوله: (نُورَ اللَّهِ.. ) قال: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى).

    (هُوَ) (نُورَ اللَّهِ) -عز وجل-.. (وَدِينِ الْحَقِّ) كما قال ابن كثير هي الإعمال الصالحة.

    (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) ولا شك أن الإظهار لابد أن يكون له مناوئة، وهذه المناوئة هي التي في إرادتهم إطفاء نور الله -عز وجل-.

    والإظهار هو في قوله: (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) يقابلها: (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ).

    فتكتمل الحقائق الأربع في الآيتين على أسلوبين مختلفين تأكيداً وتعضيداً لهذا المعنى.

    ثم نقول: لو أردنا أن ننظر إلى هذه الإرادة من أعداء الإسلام ضد نور الله -عز وجل-؛ فإننا يطول حديثنا في ذلك، لكن أذكر صوراً متنوعة من محاولات إطفاء نور الله -عز وجل-.
    طبعاً الذين يقومون بذلك ونالوا أعظم إثم فيه وأكبر عمل فيه عبر التاريخ فيما مضى وإلى يوم الناس هذا هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى.
    ومن أراد أن يطالع شيئاً من ذلك فليطالع عن جهود النصارى والتبشير في الغارة على العالم الإسلامي، وليطالع صنائع اليهود ومكائدهم في حرب الإسلام في بروتوكولات حكماء صهيون.
    أما الصور فأذكر منها صوراً شتى؛ منها:



    أولاً: الغزو الفكري.

    ثانياً: التشويه الإعلامي.
    ثالثاً: الحصار الاقتصادي.
    رابعاً: الضغط السياسي.
    خامساً: الاستعمار العسكري.


    وكل صورة من هذه الصور لها أمثلة كثيرة لا تعد ولا تحصى.



    ففي الغزو الفكري:

    لا تحصى الكتب التي ألفت، والشبهات التي أثيرت، والقضايا التي أريد منها أن يظهروا للناس عواراً في الإسلام، أو يشوهوا بعض حقائقه.
    والتشويه الإعلامي:
    لا يحصى من المجلات، والإذاعات، والشاشات، والأفلام، والتمثيليات، ما يهدف إلى تشويه صورة الإسلام، بما هو عجيب وغريب، ويدق أو يعجز عنه الوصف ولا يحيط به الحصر.
    والحصار الاقتصادي:
    الذي يوجه ضد العالم الإسلامي، لإفقار بلدانه، ولتضيق على أهله، وللإمساك بزمام التقنية الصناعية والقوة الاقتصادية، أيضاً أمر ظاهر.



    والضغط السياسي:

    الذي يتمثل في الظلم الذي يصب على كثير من ديار الإسلام، دون أن يكون لها من ينصفها ومن يدافع عنها، ومن يقيم حتى القوانين الدولية التي ترفع شعاراتها.
    والاستعمار العسكري:

    قد سبق في أوائل هذا القرن وما يزال يتنوع بصور شتى.
    ثم أضف إلى هذا أن تحقق هذه الصور كان ورائه إمكانيات ضخمة، وهذه الإمكانيات أيضاً لها صور كثيرة، وأنواع عديدة؛ منها:
    - إمكانيات مالية.
    - وإمكانيات تقنية.
    - وإمكانيات بشرية.
    - وإمكانيات فكرية.
    - وإمكانيات علمية.
    ففي المالية:
    لا تحصى آلاف الملايين التي تنفق على حرب الإسلام بالصور المختلفة التي ذكرناها، ويكفي أن أذكر أمثلة بسيطة لا يمكن أن تتصور وإنما هي تقرب الحقائق:
    في عام 1992م ذكرت الإحصائيات أن ما أنفق على التبشير أو التنصير يبلغ مائتي مليون دولار أمريكي في العام الواحد.
    لو أنفق ربع هذا أو عشره في الدعوة الإسلامية لتحقق أمر عجيب!.
    ولا أقول هذا لنيئس وإنما سنذكر أن هذا كله لا يحقق مراده لما ذكره الله -عز وجل- في هذه الآيات.
    الإمكانيات التقنية:
    يكفي أن نعرف أن إحدى الدول الغربية فقط فيها نحو مائة وأربعة إذاعة تنصيرية تبشيرية، وأكثر من أربعين محطة تلفزيون، تبث أيضاً، باسم الكنيسة والتنصير والتبشير.
    هذا إضافة إلى مئات وآلاف أخرى في دول كثيرة من الدول الغربية والشرقية.
    أما الإمكانيات البشرية:

    فأيضاً يجند لذلك في المعارك العسكرية وفي الحروب الاقتصادية وفي المبشرين والمنصرين أعداد هائلة، تبذل من وقتها وجهدها وتنتقل وتسافر أدغال أفريقيا، وإلى المناطق النائية لتحقق عدائها وحربها للإسلام وأهله.
    والجهود الفكرية:
    تتمثل أيضاً في طاقات وإمكانيات ضخمة في المؤتمرات التي تعقد لدراسة الإسلام وأحوال المسلمين، ودراسة التنصير والتبشير ووسائله، وفي كيفية الوصول إليه وجمع التقارير، والمعلومات واستقطاب المفكرين وجمع الآراء واستخلاص التجارب، كل ذلك لتوجه سهاماً في صدور الإسلام وأهله.
    والإمكانيات العلمية:
    أي العلمية في مجال التصنيع وفي مجال الأساليب التي يقصد بها صرف المسلمين عن دينهم وإضلالهم عن هدي رسولهم -صلى الله عليه وسلم-.
    وكما قلت ليس هذا موضوع حديثنا وإلا فإن هذه الموضوعات التفريع والتفصيل فيها كثير وهو مفيد أيضاً.
    كذلك انتقل إلى تأكيد المعنى الذي أشرنا إليه في الآية القرآنية، في قوله: (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ...).

    نؤكد هذا بوعود ربانية وبشارات نبوية، وهي كثير أذكر بعضاً منها وأكتفي بهذا عما سواه.
    أما الوعود الربانية فهي كثيرة، من أمثلتها قول الحق - جل وعلا -: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [آل عمران: 139]
    أي في كل زمان ومكان.


    وقوله جل علا أيضاً: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً...) [النور: 55].

    وهذا وعد الله -عز وجل- القاطع باستخلاف أهل الإيمان والإسلام في الأرض، وتمكينهم فيها، وتأمينهم من بعد خوفهم، وهذا تحقق ويتحقق كلما تحقق شرطه.

    وقال - جل وعلا - أيضاً: (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) [الصافات: 173].

    وهذا أيضاً - الغالب اسم فاعل، وهو يدل على تمكن الفعل من فاعله، وإذا جاء بالتعريف دل على قوة الغلبة وشمولها بكل معانيها.
    أي الغلبة في المبدأ والعقيدة، والغلبة في القوة والحرب، والغلبة في الأخلاق والفضائل إلى كل صورة من صور الغلبة.
    وقال -تعالى- أيضاً: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) [غافر: 51]. وقال - جل وعلا -: (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) [الروم: 47].


    وأما البشريات النبوية فهي أيضاً كثيرة أذكر منها:

    حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الذي قال فيه: ((إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها))[رواه مسلم في صحيحه].

    والحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجة أيضاً عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ليبلغن هذا الأمر الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل به الكفر)).

    وهذه بشارة نبوية لا بد أن تتحقق.

    وأظهر من ذلك حديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم- الصحيح الذي يرويه عبد الله بن عمرو بن العاص عندما سئل فقيل له: المدينتين تفتح أولاً القسطنطينية أو رومية.
    فدعا عبدالله - رضي الله عنه - بصندوق له حلق قال ففتحه، ثم قال بينما نحن ند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكتب إذ سئل أي المدينتين تفتح أولاً القسطنطينية أم رومية، قال: (مدينة هرقل تفتح أولاً) يعني القسطنطينية وقد فتحت على يد القائد المسلم "محمد الفاتح".
    وما تحقق نؤمن به وما لم يتحقق نجزم بوقوعه عاجلاً أو آجلا.
    أضف إلى ذلك أحاديث كثيرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها في شأن قتال اليهود وكلام الشجر والحجر: ((... حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبدالله تعال هذا يهودي ورائي فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود)) كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحيح عند الإمام البخاري وغيره.
    فهذه بشريات نبوية، وتلك وعود ربانية، فأس شيء يجعلنا نشك أو نضعف، ومن ثم انتقل إلى: الهدف من ذكر هذا الموضوع.
    وهو أمر مهم لا بد أن ندركه وأن نعرفه.



    أول هدف: زيادة الإيمان وترسيخ اليقين:

    لأن بعض المسلمين قد دب في نفوسهم الوهن واعترى إيمانهم الضعف، وتزعزع اليقين في نفوسهم، ورأوا غلبة الباطل، وكثرة صولجانه، وكثرة أعداده وأصواته ووسائله، فظنوا أن الحق قد طوي بساطه، وأن الإيمان قد تضعضعت أركانه، وهم في ذلك واهمون، وما كان ذلك إلا من ضعف إيمانهم، فلابد أن نذكر مثل هذا حتى يزداد الإيمان في القلوب، ويعظم اليقين في النفوس، ونبقى ثابتين على ما كان عليه أسلافنا، لما كان عقبة بن نافع يخاطب البحر الممتد أمامه: "لو كنت أعلم أن وراءك أرضاً لخضتك حتى أغزو في سبيل الله -عز وجل- ".

    وعندما كانوا على يقين كما علمهم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عندما كان يكبر ويبشر بالنصر، قبل بدأ المعارك، باليقين الراسخ، والإيمان الصادق، كما أخبر عن مصارع القوم في يوم بدر، وكما كبر في يوم الأحزاب، كما صنع - عليه الصلاة والسلام - عندما بشر سراقة بن مالك وهو - عليه الصلاة والسلام - خارج في صورة الطريد المهاجر يبشره بسواري كسرى، وتاجه، وتحقق ذلك في الوقت الذي لم يكن أحد يظن ولا بمجرد الظنون وجم الغيب، أن يكون مثل هذا، يتحقق بمحمد - صلى الله عليه وسلم -الذي لم يكن في ذلك الوقت له حول ولا طول ولا عدد ولا عدة ولكنها لم تمضي إلا سنوات قلائل حتى تحقق ذلك.



    ثانياً: إزالة الروح الانهزامية ورفع الهمة والعزيمة الإسلامية:


    أصبح كثير من المسلمين اليوم، كأنما هو كالمريض الذي على فراش الموت، ضعف وخور ويأس، و كسل، لا تجد فيه معناً من معاني الحيوية، ولا صورة من صور القوة، ولا ملمحاً من ملامح الشموخ.
    كل ذلك يدلنا على أننا نحتاج إلى أن نبعث هذه الهمة والعزيمة في النفوس.



    ثالثاً: الاعتزاز والافتخار بالالتزام والانتساب للإسلام:

    بعض المسلمين اليوم بلغ به الحال في الانهزام أنه يستحي أن يذكر أنه مسلم، وإذا سافر إلى بلاد غربية، أو بلاد من شرق أو غرب تستر بإسلامه، واستحيا أن يظهر إيمانه، كأنه يرى في ذلك ما يخجله! وكأنه يرى في ذلك ما ينبغي أن يتبرأ منه أو ينسلخ منه! وهذا أيضاُ من أثر الروح الانهزامية.



    رابعاً: استشعار المسئولية تجاه الإسلام وتجاه البشرية التائهة:

    عندما نوقن أن الإسلام سينتشر نعلم أننا ينبغي أن نكون قائمين بأمر الله -عز وجل- في مهمة رفع راية الإسلام، ونشر دعوته، وأن ننظر إلى هؤلاء الحيارى الذين يتخبطون في شرق الأرض وغربها، ونحن عندنا النور والهدى الذي أنزله الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
    وقد قال ذلك أولئك القوم أنفسهم، قالوا هذا واستشعروه، وأدركوا أن الناس يحتاجون إليه.
    قال أحد الغربيين واسمه "ليبولد فايس" يقول: "يجب أن يتضح لدينا أن إهمال المسلمين وليس النقص في تعاليم الإسلام هو الذي سبب الانحلال الحاضر".
    إذن نرى هناك نقص في المسلمين وفي قيامهم بواجبهم ودورهم.
    وفي الاعتزاز والافتخار يقول أحد من كانوا على البوذية ثم أسلم يقول: " للمسلم أن يعتز بقرآنه فهو كالماء فيه الحياة لكل من ينهل منه".
    خامساً: إدراك أهمية الاندراج في ركب الدعوة والعمل للإسلام:

    عندما ندرك أن الله -عز وجل- غالب على أمره، ومتمّ دعوته، وناصر دينه، وناشر نوره؛ فإننا نوقن أن هناك من يكون لهم شرف حمل هذه الرسالة ونشر تلك الدعوة، ولا شك أنهم يؤجرون أجراً عظيماً كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن الأجر: ((لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)).

    الراوي: سهل بن سعد الساعدي المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2406
    خلاصة حكم المحدث: صحيح



    ((من دعا إلى هدى كان له أجره وأجر من عمل به إلى يوم قيامه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا)).



    الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2674
    خلاصة حكم المحدث: صحيح



    لاشك أننا ينبغي أن ندرك أهمية أن نعمل للإسلام، وأن ننهض بالدعوة، وأن نبذل من أوقاتنا، وجهودنا، وأموالنا، وراحة أبداننا، وهدوء بالنا، أن نكون كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام، وكما جعلنا القرآن الكريم على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - في قول الحق -جل وعلا-: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [يوسف: 108].

    فأتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - قائمون بالدعوة، ناشرون للعلم الشرعي الإسلامي، قائمون وسائرون في ركب الجهاد الإسلامي.
    لا بد أن ندرك هذا.





  2. #2
    مشرفة الركن الإسلامي الصورة الرمزية ام سارة**
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    5,124
    معدل تقييم المستوى
    19

    Awards Showcase

    مزاج : 53
    سادساً: الإعانة لضعفاء وجهلة المسلمين:

    الذين يذهبون فريسة للتبشير أو التنصير، أو التهويج، وغير ذلك...، ويقعون فريسة للانحلال والضلال وللشبه، لماذا؟
    لأننا لم نقم برفع راية الإسلام، وإعانتهم، وتوضيح الحق لهم، ومساعدتهم، وإبراز محاسن الإسلام حتى يثبتوا على دينهم، ولا يكونوا في شك من أمرهم.
    ويقول أحد الألمان الشرقيين يقول: "إن الاعتداء على الإسلام لا ترجى منه فائدة، ولن يرد المسلمين عن دينهم، ولن يعوق النهضة الإسلامية، بل سيقويها".
    وكما يقولون الحق: "ما شهدت به الأعداء".


    هذا رجل فهم الإسلام وحقيقته، وأنه لا يمكن أن يؤيد الإسلام، بل العداء والحرب للإسلام تقويه وتقوي أهله وتشجعهم، فلذلك ينبغي أن نكون على بينة من أمرنا.
    ونتقل إلى خلاصة مهمة في هذا الموضوع عن: الثوابت التي فيها دلائل انتصار وانتشار الإسلام
    هناك ثوابت في طبيعة هذا الدين، تدلنا على هذا، وتجعل لهذا الإسلام العظيم دوام وجود أسباب انتصاره وانتشاره رغم تغير الظروف والأحوال، ورغم ضعف أبناءه، ورغم قلة أعداد حملته، لكن هذه الثوابت تبقى دائماً، كأنها ثوابت النصر الدائم لهذا الدين.
    ومقابلها طبعاً سيكون هو الشواهد الحية على ظهور الإسلام في واقعنا المعاصر الذي سنفيض في بعض أمثلته.



    الثوابت الدالة على انتصار وانتشار الإسلام:

    أولاً: موافقته للفطرة:
    موافقة الإسلام للفطرة في عقيدته، وشريعته، فليس هناك شيء لا يتوافق مع الفطرة، أو يتعارض معها، وهذه مسألة مهمة ستأتي الشواهد عليها.
    ثانياً: الانسجام النفسي والعقلي في أحكام الإسلام وعقائده
    فليس هناك شيء يبقى فيه حيرة واضطراب، أو تشكك وتردد، ليس هناك شيء يقع فيه نوع من التعارض كما سيأتي.
    ثالثاً: تحقيق المصالح ودرء المفاسد:
    فإن الأحكام الإسلامية عند تطبيقها، يقع بها تحقيق مصالح الناس في كل زمان ومكان، ودرء المفاسد في كل الظروف والأحوال، لأن هذا هو دين الله -عز وجل- التام الكامل الشامل، والله -عز وجل- قد قال: (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الملك: 14]

    فهو الذي خلق الخلق، وهو الذي يعلم ما يصلح شأنه، فجاء تشريعه - سبحانه وتعالى - في أحكام الإسلام محقق لأعلى المصالح، ودافعاً لشتى لمفاسد ولكل المفاسد.

    رابعاً: التجانس والتكامل بين الأنظمة والأنشطة في الحياة كلها:

    فالنظام الاقتصادي ليس له آثار سلبية على النظام الاجتماعي، والنظام الاجتماعي ليس له آثار سلبية على النظام الأخلاقي، والنظام الأخلاقي ليس له آثار سلبية على النظام العسكري وهكذا....، بل كل نظام وكل تشريع يكمل بعضه بعضاً، وينسجم بعضه مع بعض.
    بينما في غير الإسلام وفي القوانين الوضعية بالذات، تدج أنه يصنعون كما يقولون خطة للإصلاح الاقتصادي.
    فقد تكون مصلحة للاقتصاد في بعض الوجوه، لكنها تعود على الناس في أخلاقهم، وفي حياتهم الاجتماعية بأسوأ وأشد الأضرار التي يصيحون بعدها ويقولون: لا نريد إصلاح الاقتصاد؛ لأنه كان على حساب فساد الأخلاق، وهذا لا يكون في شرع الله -عز وجل-.
    خامساً: التوازن والعدالة بين حقوق الفرد والمجتمع:
    فليس هناك حرية فردية مطلقة فيكون فيها كل إنسان حر حتى يعتدي على حقوق الآخرين، وليس هناك هضم لحقوق الفرد، ولا قيمة للفرد، بحيث يكون كالترس في الآلة، فلا هذا ولا ذاك.
    وبالتالي يجد الفرد في الإسلام كيانه، وشخصيته، وله ملكيته، وله رأيه، وله حريته، ولكن له حدوده وضوابطه، وله مشاركته في المصلحة العامة، وله العقوبة إذا هو اعتدى على حقوق المجتمع، والمجتمع عندما يمشي، وتنظم أحكامه لا يدوس على الفرد، ولا يهمل الضعيف، ولا يتخلى عن الذي لا يستطيع أن يسير في ركب هذه الحياة، فهناك أيضاً هذا التكامل في هذا الجانب.
    من هنا - أي من هذه الثوابت الخمس - تظهر مزايا الإسلام في الواقع المعاصر، لأن عكسها هو الذي، يقع في حياة غير المسلمين، بل في حياة بعض المجتمعات الإسلامية، التي تتخلى عن شريعة الإسلام.
    لذلك سنرى عكس هذه الثوابت في واقع الحياة المعاصرة وخاصة حياة غير المسلمين، سنجدها شواهد حية، على تفوق وظهور وغلبة الإسلام، هذه الشواهد الحية هي:
    - الفطرة التي تصرخ.
    - والحيرة التي تتزايد.
    - والمفاسد التي تنتشر.
    - والاضطراب الذي يتنامى.
    - والعدالة التي تضمحل.
    فإن واقع الحياة اليوم خاصة في المجتمعات الكافرة، في المجتمعات الغربية والشرقية التي لا تأخذ بالإسلام، نجد أن الفطرة عندهم تتمزق، تتألم، تصرخ، تصيح، لأنها لا تجد شيئاً يغذيها أو يوافقها أو يهدئها، أو يسكنها.
    ونجد أيضاً أن الانسجام النفسي و العقلي غير موجود، فالحيرة تتزايد، والانتحار يكثر، والأمراض النفسية، والخلل العقلي، والحيرة تكاد تسيطر على شتا مناحي التفكير ومشاعر النفس عند كثير من أولئك القوم.
    ويكفي أن نعرف أن إحصائية أكبر هذه الدول الغربية أن 50% من سكانها يترددون بانتظام على العيادات النفسية، يعني عندهم خلل نفسي، إما اضطراب عقلي كامل، وإما نوع من الاكتئاب، وإما نوع من الضيق، وإما نوع مما يسمى التشتت والحيرة؛ وكل ذلك يحصل لأنه ليس هناك الانسجام الذي يتحقق في شريعة الإسلام المنزلة من عند الله المبلغة على لسان رسول - صلى الله عليه وسلم -.
    المفاسد تنتشر؛ لأننا قلنا إن تشريع الإسلام يحقق المصالح ويمنع المفاسد.
    ولا أدري ماذا يمكن أن نقول عن المفاسد التي تنتشر! عندهم إباحية وحرية، فماذا حصل!.
    اغتصاب متكرر، وجرائم اعتداء جنسي لا تنتهي، وأمن غاب حتى لا يستطيع أحد منهم أن ينام لحظة وهو مطمئن البال، والمفاسد تنتشر بالأمراض الفتاكة التي فتكت بهم فتكاً ذريعاً، وتنتشر بأثر المخدرات والمسكرات والخمور التي يبيحونها، فإذا بها تولد عنها الحوادث والجرائم والبلايا والرزايا، والمصائب العظيمة، والأمر في هذا كما قلت كثير، وسنذكر بعض الشواهد في ما يتعلق بهذا.
    أيضاً عدم التكامل الذي قلناه بين الأنظمة المختلفة حصل به الاضطراب الذي يتنامى، فالاقتصاد يؤثر - كما قلنا - على الأخلاق، والأخلاق تؤثر على الجرائم والأمن، ونظام الأمن يؤثر على القضاء، وأصبحت أمورهم مضطربة، وفي كل يوم لهم نظام جديد، وفي كل يوم لهم قانون جديد، ليس هناك ثبات مطلقاً.
    انظر إلى المجتمعات الغربية، تجد أن كل يوم عندهم قوانين، وتشريعات، وأنظمة وأفكار؛ لأنه ليس هناك استقرار، بل الاضطراب هو المتحكم.
    وأخيراً: العدالة أيضاً تضمحل، لأن الفرد يطحن، طحنته الشيوعية، يوم أخذت منه كل جهده، ولم تعطيه إلا أقل القليل، وطحنته الرأس مالية اليوم، يوم جعلت القوي يتسلط على الضعيف وأصبح العالم اليوم كالذي بلغ به العطش أشد مبلغ وهو ينتظر الماء الذي يروي ضمئه، ويعيد له الحياة، وهذا هو الإسلام الذي سنذكر الشهادات التي تبين أن الله -عز وجل- ومتمّ نوره كما أخبر - سبحانه وتعالى -.
    إحصائية للأمم المتحدة لم تتجاوز ثلاث سنوات، يحسبون فيها بالتقديرات، كم نسبة تضاعف الداخلين في الديانات؟!.
    بمعنى لو دخل في الإسلام مثلاً العام الماضي خمسة، ودخله في هذا العام عشرة فيكون كم نسبة التضاعف؟.
    مائة في المائة 100%.
    قبل نحو سنتين أو ثلاث سنوات الإحصائية تقول إن نسبة تضاف الذين دخلوا في الإسلام في ذلك العام بلغت سبعمائة بالمائة (700%).
    وأن أقرب نسبة إليها نسبة الداخلين في النصرانية زادت عن الذي قبله فقط بنسبة خمسين في المائة (50%).
    وأين الذين هم يدعون للإسلام؟، ومن أين دخل هؤلاء المسلمين؟!.
    ليس هذا أو هذه النتيجة ثمرة للدعوة ولجهود المسلمين، وإنما أكثرها والحق ما شهدت به الأعداء.
    ما هو من الفطرة.. ! من الانسجام.. ! من الحيرة التي عند الناس.. !.
    فبدءوا يبحثون حتى دخلوا في الإسلام.
    وكثيرون يدخلون في الإسلام من غير دعوة المسلمين، بل ربما كان حال بعض المسلمين يصد عن دين الله، ويمنع الناس أن يدخلوا في الإسلام، فإذا قرأ الإنسان عن الإسلام، أسلم بمعرفته للإسلام،، أنكر حال أولئك المسلمين.
    هذه الإحصائية، كما قلت تدلنا على هذا.
    وننتقل إلى بعض الشهادات التي تدلنا على هذه الحقائق وسننتقل الآن إلى لب الموضوع من حيث الأمثلة والشواهد، سنذكر الأمثلة التي تدلنا أن المستقبل للإسلام، وأن نور الله -عز وجل- ينبثق هنا وهناك، ويظهر في أماكن لم يكن أحد يتوقع ظهوره فيها، بل يبقى في الأماكن التي اشتدت ضراوة الحرب فيها على الإسلام والمسلمين، يظهر الإسلام ويبقى، ولعل الجمهوريات الذي ظهرت وأظهرت أمراً لا يمكن أن يكون له دليل، ألا إن هذا الدين هو دين الفطرة، وإلا أن هذا النور هو نور الله -عز وجل- الذي يسري في القلوب، وينتشر في النفوس، ويقنع العقول، ويهدي البصائر بإذن الله -عز وجل-.
    وإلا كيف عاش هؤلاء سبعين عاماً تحت ظل الشيوعية التي تمنعهم أن يقرءوا العربية، وأن يقرءوا القرآن، ويتعلموا الإسلام، لم يحافظ الأجداد على هذا الإسلام بل وجد بعد انتهاء الشيوعية، أن الأحفاد كانوا يتعلمون القرآن، في الأقبية تحت الأرض، ثم لما انقشعت الغمة، ظهر الإسلام ليس في أعداد قليلة، بل بعشرات ومئات الملايين.
    والإسلام اليوم في الصين، التي فيها أكبر عدد من البشر في رقعة واحدة في العالم هي الصين التي يبلغ عدد سكانها كما هو معلوم ألف مليون، وفيها أكبر كثافة سكانية في العالم على مستوى المساحة، يقال أن الكثافة السكانية فيها في الكيلومتر مربع تبلغ ثلاث آلاف إنسان وألف حيوان.
    الآن ينتشر الإسلام في الصين، وبلغت أعداد المسلمين أو تجاوزت أعداد المسلمين في الصين اليوم، أكثر من مائة مليون، وما يزال المسلمون في تركستان الشرقية التي في الآونة الأخير قبل نحو شهرين تعرضوا لأسوء أنواع الاضطهاد والتضييق، لماذا؟
    لأن الإسلام بدأ يظهر، وبدأ يخشى منه.
    ونذكر بعض الشهادات التي قالها أولئك الغربيون فرنسا وأمريكا وبريطانيا، شهدوا فيها بأن المستقبل لهذا الإسلام وأن دين الله -عز وجل-، فيه ما ذكرنا من تلك الفوائد.
    يقول شيرم وهو عميد كلية الحقوق بجامعة فينا في مؤتمر الحقوق عام 1927م يقول: "إن البشرية لتفخر بانتساب رجل كمحمد - صلى الله عليه وسلم - إليها، إذ رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرناً، أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوربيين أسعد ما نكون لو صلنا إلى قمته بعد ألفي سنة - لا حظ - سنكون أسعد الناس إذا وصلنا إلى ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من التشريعات بعد ألفي عام".
    وهم اليوم يبحثون عن الإسلام بمعنى أنهم لو وجدوه، لوجدوا أنه هو الذي سيحل مشكلاتهم، كما سنذكر.
    يقول الفيلسوف الإنجليزي الشهير برنارد شو قولته الخالدة: "لقد كان دين محمد - صلى الله عليه وسلم - موضع تقدير سامي لما ينطوي عليه من حيوية مدهشة.. " حيوية يعني دائم النشاط، ويقول: "وإنه الدين الوحيد الذي له ملكة الهضم لأطوار الحياة المختلفة".
    يعني كل جد جديد في الحياة يستطيع هذا الدين الذي جعله الله -عز وجل- لكل زمان ومكان أن يهضم هذه التطورات، وأن يجعل لها أحكام وأن ينظمها في مجريات الحياة.
    يقول: "هو الدين الوحيد الذي له ملكة الهضم لأطوار الحياة المختلفة، وأرى واجباً أن يدعى محمد - صلى الله عليه وسلم - منقذ الإنسانية، وإن رجالاً كشاكلته إذا تولى زعامة العالم الحديث فسوف ينجح في حل مشكلاته" يعني لو جاءت شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقادت العالم اليوم فسوف تنجح في حل مشكلاته.
    ولسنا نحن الذين نقول هذا القول حتى يقال إننا متعصبون للإسلام، أو متطرفون في فرضه على الآخرين بل يقوله القوم، بل زعماء منهم ومفكرون، وعلماء، وفلاسفة كما هم معروفون عندهم.
    المؤرخ الإنجليزي ويلز يقول في كتابه: "ملامح تاريخ الإنسانية" "إن أوربا مدينة للإسلام بالجانب الأكبر من قوانينها الإدارية والتجارية".
    والمؤرخ الفرنسي سيلو يؤكد وقول: "إن قانون نابليون منقول... " يعني بعض أساسياته، طبعاً لكنهم انتفعوا بالإسلام حتى في قوانينهم الوضعية.
    يقول: ".. منقول عن كتاب فقهي في مذهب الإمام مالك هو شرح الدردير على متن خليل " يعني حتى مسمى الكتاب مذكور وهو كتاب مشهور من أشهر كتب المالكية المعروفة عندهم.
    واستافلو قون الذي له كتاب حضارة العرب وهو كتاب مشهور متداول مطبوع بالغة العربية يقول: "دخلت حضارة العرب في ذمة التاريخ منذ زمن طويل: "في هذه الفترة في ركود، والحضارة الإسلامية في نوع من السكون أو ربما بعض الانحدار في الفترة السابقة، قال: "ولا نقول مع ذلك أنهم ماتوا تماماً فنرى الآن ديانتهم ولغتهم اللتين أدخلهما إلى العالم أكثر انتشاراً مما كانتا عليه في أنضر أدوارهم، ولا يزال الإسلام جاداً في تقدمه، واليوم يدرس في ما عدا الجزيرة العربية في مصر وسوريا وتركيا وأسيا الصغرى وفارس وقسم مهم من روسيا وأفريقيا والصين والهند وتناول القرآن مدغشقر وأفريقيا الجنوبية، وعرف في جزر الملايو وعلمه أهل جاوا وسومطرا، وتقدم إلى غينيا الجديدة، ودخل أمريكا مع زنوج أفريقيا، ويتقدم الإسلام في الصين تقدماً يقضي بالعجب، حتى اضطر المبشرون الأوربيون إلى الاعتراف بالحدود وسيقوم الإسلام مقام البوذية ومسلمو الصين لا يشكون في ذلك... " إلى آخر ما قال: "مما يدل على أن نور الإسلام سيشع وينتشر".
    ثم يذكر هو بعض الأرقام التي تؤكد على ذلك، أو التي تبين هذا في الدول وقت الشيوعية، دول التي كانت حتى ظل الشيوعية - عمل استفتاء عام 1972م في ببعض المدن الملحقة بجمهورية أوزباكستان فيعني دل هذا التحقيق أن 23% من الرجال و 20% من النساء يعلنون إلحادهم، طبعاً المفروض في دولة شيوعية أنهم كلهم ملحدون قال: " معنى هذا أن 77% من الذكور 80% من الإناث مؤمنين، بغض النظر إذا كانت لهم أصول إسلامية وتعلم الإسلام فهم مسلمين... ".
    وهذا كما قلت أمر يطول كثيراً.
    ثم نؤكد على المعاني التي ذكرناها أيضاً بقول بعض أولئك الغربيين، "دوقلس أرثر" يقول: "لو أحسن عرض الإسلام على الناس لأمكن به حل كافة المشكلات، ولأمكن تلبية الحاجات الاجتماعية والروحية والسياسية للذين يعيشون في ظل الرأس مالية والشيوعية على السواء، فقد فشل هذان النظامان في حل مشكلات الإنسان، أما الإسلام فسوف يقدم السلام للأشقياء، والأمل والهدى للحيارى والضالين، وهكذا فالإسلام لديه أعظم الإمكانيات لتحدي هذا العالم وتعبئة طاقات الإنسان لتحقيق أعلى مستوى من الإنتاج والكفاية".
    ولا أظن كلاماً يكون أوضح من هذا، ولا أدل على المعاني ذكرناها في القرآن والسنة والبشارات والوعود من مثل هذا الذي نطق به أولئك القوم، وهذا أمر بين ظاهر.
    ثم انتقل إلى الشواهد الخمسة التي ذكرناها.
    قلنا أن الفطرة عندهم تصرخ وسنذكر هذا وأمثلة له ونتدرج بعد ذلك:
    الفطرة تصرخ: فهذا "ناجيم راموني" من أفريقيا ولد لأبوين مسيحيين ووالديه كانا عضوين في الكنيسة البعثة المعمدانية وتلقى تعليمه في المدارس التبشيرية وبلغ العشرين وبدأ مهمته كمبشر متحمس، لكنه في يوم من الأيام عثر على كتاب عن الإسلام فاهتزت قناعاته بالنصرانية أمام صدق الإسلام، وهو يقول حتى ندرك معنى الفطرة يقول: "لم يكن لي خيار في المقارنة بين مبدأ توحيد الله في التصور القرآني، وبين اعتقادي في الثالوث كمسيحي"، الفطرة لا تقبل هذا يقولون لك أب، أم، روح القدس، ثلاثة في كذا وواحد في الأقنوم.. هذه كما يقولون ما تركت في العقل.
    قيل أن بعض المبشرين كانوا في بعض البوادي يبشرون أو يحاولوا تنصير المسلمين، فكلما قالوا لهم التثليث، وثلاثة وكذا...، لم يستطيعوا أن يقنعوهم، لأنه لا يمكن أن تقنع إنسان بأن الثلاثة تساوي واحد.
    فجاءوا لأحدهم بعد أن تعبوا بمنديل، قالوا هذا ماذا؟
    قال هذا منديل.
    قال له: واحد!.
    قال: نعم.
    ثم عطفه وقال له: هذا كم؟
    قال: واحد.
    ثم عطفه مرة ثانية وقال له: كم؟
    قال: اثنين.
    ثم عطفه ثالثة وقال له: كم؟
    قال: ثلاثة.
    ثم قال له: هذه الثلاثة واحد.
    قال له: لا أنا ما أريد هذا الإله المطوطو.
    بالفطرة قال هذا إله مطوطو، ويتطبق وكذا هذا لا يمكن أن يكون مقبولاً.
    فهذه الفطرة جعلته يقول: "لم يكن لي عندي خيار أن أقارن بين توحيد الله -عز وجل- الواحد وهو الخالق وهو المالك، وهو المدبر، وبين ثلاثة وكلام مخلط إضافة إلى كلام الأحبار والرهبان وإلى غير ذلك من الأمور"، ثم يقول: "وجدت أن المبدأ الأخير أدنى بكثير من المبدأ الإسلامي ومن تلك البقعة بالذات، بدأت أفقد الثقة في الديانة المسيحية، على اعتبار أن الإيمان بالله -عز وجل- هو أول وأهم مبدأ في أي دين من الأديان فإذا كان إيماني بالله خاطئاً بمفهوم الدين الصحيح فمعنى ذلك أن كل نشاط آخر يصبح عبثاً، لا جدوى منه ولا معنى له"، فهذا من واقع الفطرة ومن واقع الشعور بعدم التجانس، ظهر له ذلك.
    آخر عبر عن كمعنى آخر، مثلاً بعض الديانات، كالبوذية والهندوكية يجعلون من شعائر التعبد، ماذا تتصورون؟.
    القذارة.
    الذي يكون عندهم من كبار المترقين في هذه الديانة هو الذي لا يتطهر، ولا يغتسل، وحتى في الديانة المسيحية والمحرفة طبعاً، مذكور بعض المعاني التي تدل على هذا.
    هذا رجل يعني هو طبيب فرنسي من أسرة كاثولوكية، قرأ عن الإسلام ثم أسلم لكن يقول: "إن السكوت عن طهارة الجسد الذي نجده في الأديان الأخرى غير الإسلام - لا يوجد لا وضوء ولا غسل ولا غيره - إن السكوت عن طهارة الجسد الذي نجده في الأديان الأخرى غير الإسلام، بل يخالطه كذلك شعور بالعداوة في ما يتعلق بالحياة الجسدية بالإنسان - جسد لا تطهره، جسد لا بد أن تعذبه كما في البوذية وكذا - بينما اتضح لي أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يتماشى مع الفطرة".
    وهذا رجل أيضاً هندي اسمه "رودرك" كان نصراني ثم أسلم يقول: "الاعتقاد الإسلامي بوحدانية الله هو حجر الزاوية، بالنسبة للإسلام، وهو أقرب إلى العقل، والمنطق من مبدأ التثليث مثلاً، إذ أن فطرتي استساغة الإيمان بالله -عز وجل- الواحد" فهذا جزء مثل.
    نأتي إلى أيضاً أمثلة أخرى تدل على هذا.


  3. #3
    مشرفة الركن الإسلامي الصورة الرمزية ام سارة**
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    5,124
    معدل تقييم المستوى
    19

    Awards Showcase

    مزاج : 53

    وهنا أنقل لكم حواراً، وأنقله كما هو ثم نذكر التعليق اليسير على هذا.

    هذا حوار مقابلة بين امرأتين، مقابلة صحفية، منشورة.
    الصحفية تقول للمرأة التي تقابلها: ما عملك؟.
    فتقول المرأة: أنا لا أعمل خارج البيت، وأفضل حياتي الأسرية؛ لأن المرأة خلقت للبيت وتربية الأطفال.
    فتسأل الصحفية: أين تقضين أجمل أوقاتك؟.
    قالت: داخل البيت.
    قالت: دائماً.
    قالت لها: نعم، فهكذا أفضل.
    قالت لها: لماذا؟
    قالت: الله خلق المرأة لتشرف على أمور البيت وتربية الأطفال.
    فقالت لها الصحفية: والعمل؟.
    قالت: المرأة لم تخلق له أساساً، فلها مهمات أخرى.
    قالت لها: والتعامل في أمور الحياة مع الزوج؟.
    قالت: يمكن أن يتم في نواحي أخرى، ليس العمل منها، وأكرر أن البيت هو المكان الأمثل للمرأة.
    هذه المقابلة لو سألت أحداً منكم، يا ترى ستكون بين من ومن؟.
    أظن كثيرين سيقولون هذه مقابلة، بين مثلاً امرأة غربية، والمجيبة امرأة مسلمة، وتقول هذا من واقع إسلامهم.
    لكن الحقيقة أن هذا، حوار نشر في جريدة عربية، قامت به صحفية مسلمة، مع امرأة ألمانية مسيحية غير مسلمة، وهي تقول هذا من واقع قناعتها، لا تقوله بالآيات القرآنية، ولا بالسنة النبوية، ولا تقوله بتشريع الإسلام، وإنما تقول المكان بالبيت؛ لأنها وجدت هذا، هو الذي يتوافق مع الفطرة.

    وعمل استفتاء، في بعض البلاد الغربية، أيتهما تسعدكم أكثر الحياة الأسرية، أم حياة العمل خارج المنزل؟.
    كانت الإجابة من 73% من النساء و61% من الرجال قالوا: إنهم يحصلون على متعتهم في حياتهم المنزلية، بتفوق أكثر مما يحصلون عليه في حياة العمل.
    وهذا أيضاً يدلنا على مثل هذا الأمر المعروف المشهود بهذا الجانب.
    نقول أيضاً في المسألة الأخرى التي هي التوافق النفسي والعقلي الذي يقع به الانسجام، بينما عند الآخرين الحيرة، والاضطراب، نجد أنهم من واقع هذا التناقض، عرفوا ما في الإسلام من الانسجام والتوافق، فكان ذلك مدخلاً لقناعتهم بالإسلام.
    هذا "رودرك" الذي ذكرناه آنفاً يقول: " لقد أعجبني كثيراً موقف الإسلام من الأديان الأخرى حيث نجد أن الإسلام ينظر إلى الأديان الكبرى في العالم بأن لها أصلاً سماوياً واحدا وهذا نوع من الاعتراف والتقدير للأديان وهو أقرب إلى المنطق والتسامح من الموقف النصراني الذي يصف الديانات الأخرى غير النصرانية بالوثنية، والإسلام قد أقر الديانات المسيحية واليهودية في أصلها، وأثبت تحريفها وكفر أهلها وتلاعبهم به ".
    لكن الشاهد أن هذا من واقع ما قرأ في القرآن من حقيقة تبين هذا الانسجام، والتوافق، والمنطق العقلي، كان ذلك له أثر في هذا.
    أيضاً دلس الذي كان يوماً من الأيام وزيراً لخارجية أمريكا يقول في كتاب له اسمه [حرب أم سلام] يقول في فصل بعنوان "حياتنا الروحية" يقول: "إن هناك شيئاً ما يسير بشكل خاطئ في أمتنا".
    هناك خلل، هناك شيء ما فيه خلل "وإن لما أصبحنا في هذا الحرج وفي هذه العقدة النفسية لا يجدر بنا أن نأخذ موقفاً دفاعياً وأن يمتلكنا الذعر، إن ذلك أمر جديد في تاريخنا، إن الأمر لا يتعلق بالماديات؛ فإن لدينا أعظم إنتاج عالمي في الأشياء المادية، إن ما ينقصنا هو إيمان صحيح قوي فبدونه يكون ما لدينا قليلاً، وهذا النقص لا يعوضه السياسيون مهما بلغت قدرتهم، أو الدبلوماسيون مهما كانت فطنتهم، أو العلماء مهما كانت اختراعاتهم، أو القنابل مهما بلغت قوتها، وفي بلادنا لا تجتذب نظمنا الإخلاص الروحي اللازم للدفاع عنها وهناك حيرة في عقول الناس، وتآكل لأرواحهم، وذلك يجعل أمتنا معرضة للتغلغل المعادي". ما معنى التغلغل المعادي؟.
    إن الناس عندما يشعرون بهذه الحيرة والاضطراب والقلق، ثم يجدون الاطمئنان والاستقرار والتوافق في الإسلام سيكون هذا هو التغلغل المعادي الذي تشهد له الحقائق اليوم، بدخول كثير من الغربيين والشرقيين في الإسلام تباعاً.
    أيضاً بالنسبة للحيرة: نجد أيضاً مر واضح جداَ يحصل به تناقض عندما يفكر العاقل، فيجد مثلاً أن الديانة المسيحية التي فيها تحريف اليوم، تجعل الأحبار والرهبان حق منح صكوك الغفران، ومنح صكوك الجنة، وغير ذلك من الأمور..، فلا يجد هذا مقبولاً.
    لماذا هذا الإنسان له هذا الحق،، لأي شيء يكون كذلك!.
    يقول "جاك رسلر" في هذا المعنى: "الدين الإسلامي ليست له قرابين ولا طقوس، والصلاة صلته المباشرة بين الله والمؤمنين، وفي المسجد ينبض قلب الإسلام، وفي أرجائه يحس المرء إحساساً حياً أنه أمام الله -عز وجل-، الحق أنه لا شيء في المسجد إلا البساطة والجمال والتجانس، يشعر أن هذا هو الذي يكون فيه تكامل وتجانس وليس فيه مثل هذا الاضطراب".
    أيضاً الاضطراب الذي يحصل بأن يكون هناك جزء من الحياة للدين وجزء من الحياة كما يقولون للدنيا، أو ما هو معروف بـ "دع ما لله لله ودع ما لقيصر لقيصر"، وهي العلمانية التي دخلت أو أريد لها أن تدخل على بلاد المسلمين.
    هم في الكنائس يوم الأحد دين، وبعد ذلك في ستة أيام من الأسبوع لا دين، وإنما قوانين وضعوها لأنفسهم، هم في بعض الأمور دين، ولكن في اقتصاد، وفي سياسة وفي أمور أخرى لا دين.
    فلذلك قال هذا "رسلر" قال: "إن اسم الإسلام يمكن أن يؤخذ على ثلاثة معان مختلفة:
    المعنى الأول: دين، والثاني: دولة. والثالث: ثقافة، وبالاختصار حضارة فريدة".
    وجد أن الإسلام بتكامله وشموله يحقق هذا التجانس المهم، ولذلك نجد أن هذا الأمر واضح، يقول "ديبورا بوتر" عن هذه الحقيقة، يقول: "إن الناس في أوربا وأمريكا يقبلون على اعتناق الإسلام بأعداد كبيرة؛ لأنهم متعطشون للراحة النفسية والاطمئنان الروحي، بل أن عدداً من المستشرقين، والمبشرين النصارى الذين بدءوا حملتهم مصممين على القضاء على الإسلام وإظهار عيوبه المزعومة، أصبحوا هم أنفسهم مسلمين، وما ذلك إلا لأن الحق حجته دامغة، لا سبيل إلى إنكارها".
    وهذا أمر كما قلنا يعني واضح، ومسألة الطمأنينة والانسجام النفسي، قضيته يعني كما قلنا كبيرة، وأمثلته كثيرة.
    في شأن تحقيق المصالح ودرء المفاسد وأن من لم يأخذ بشرع الإسلام وقع في مفاسد، أمر ذلك كثير، وعظيم والشواهد عليه لا تنتهي، وأمر الجرائم وأمر كذا لا يمكن أن يتصور، أذكر لذلك بعض الأمثلة في تشريعات الإسلام وعدم وجودها في تلك المجتمعات وكيف أن تشريعات الإسلام تحقق هذه المصلحة، أمور بسيطة وعادية يتساهل فيها حتى وللأسف بعض المسلمين، ودخلت على المسلمين في ذلك معان وفلسفات فارغة، مثلاً:
    من تشريع الإسلام أن المرأة لا تسافر إلا ومعها ذي محرم، ولا يخلو بها رجل إلا ومعها ذو محرم، وبعض الناس كما نسمع اليوم، حتى وللأسف في بعض ما يكتب أو يذاع أو يبث على الناس أن هذا يناقض الثقة بالمرأة، أو تسمع وتقول لك أنا واثقة من نفسي، أن أستطيع أن أفعل كذا وكذا..... ما هذا؟.
    ابتعاد عن هذا التشريع، طبعاً في الغرب لا يوجد عندهم مثل هذا، لكن تجد اليوم مطالبة من النساء أن يكون معها من يحميها من الرجال، طبعاً نقول من ذوي المحارم؛ لأن هذه هي القصة أذكرها من مَثَلٌ حيٌ واقع لفتاة أو لامرأة كانت ابنتها تشكو من بعض الأعراض الصحية، فأوصتها أن تراجع الطبيب الذي يبلغ من العمر ستة وخمسين عاماً، والذي هو طبيب العائلة منذ أكثر من عشرين عاماً، والذي هو صديقهم الشخصي الذي يزورهم ويأتي إليهم، حتى أوصتها بأن تذهب إليه، بخبرته ولهذه الأمور كلها، وطلبت أيضاً أن يعيدها الطبيب إلى بيت أسرتها، فذهبت الفتاة التي هي في مقتبل العمر، وأخرها الطبيب، حتى انتهى من كل مرضاة، ثم اعتدى عليها واغتصبها، في هذا الوضع، فتقول الأم: لن أثق في أحد بعد الآن، وأطلب من جميع الأمهات في العالم أن لا يرسلن بناتهن إلى الطبيب أي طبيب دون أن يرافقهن أب أو أخ.
    هذه امرأة فرنسية تطالب بأن يكون المحرم مع المرأة عند الطبيب، واليوم بعض النساء المسلمات وللأسف والرجال المسلمين يجعلون نسائهم يذهبون إلى الطبيب منفردات، دون أن يكون معهن محرم، وهذه من واقع المفسدة التي وقعت والجرائم التي انتشرت، قالت مثل هذا القول وطلبت مثل هذا المطلب.
    وأمثلة المفاسد في الحياة غير الإسلامية كثيرة ولعل الجرائم واختلال الأمن من أشهرها وأعظمها، نضرب كما قلنا أمثلة يسيرة على ذلك:
    فمثلاً شرب الخمور يفقد الناس عقولهم، فيتهورون ويقودون سياراتهم ويقع من ذلك مشكلات كبيرة جداً، حتى أن الشرطة البريطانية قررت أو أصدرت قرارات بتخفيض النسب المسموح بها من الشراب لمن يقودون السيارات إلى 50% بذات في قبيل عيد الميلاد كانت صدرت هذه التعليمات.
    يقول خبر من عجائب المفارقات أن أحد رجال الشرطة المكلفين بحفظ الأمن في تلك الليلة قاد سيارته وهو في حالة سكر بعد أن خرج من حفلة شراب للشرطة بمناسبة عيد الميلاد، مما تسبب في اصطدام سيارة أخرى وبعد ذلك بعد ساعات من إصدار قرار التخفيض السابق مما جعل مدير الشرطة يصدر أمراً لجميع أفراد الشرطة يحرم فيه عليهم شرب الخمر قبل قيادة السيارات، ولو كان تحريم مؤقتاً، لكن يدل على أن المفسدة وقعت فلجئوا إلى مثل هذه الأحكام أو تلك القوانين.
    ونجد أمثلة ذلك كما قلنا كثيرة جداً، من ذلك كما قلنا اختلال الأمن الذي أصبح مشكلة كبرى وأثار الاختلاط.
    نحن في تشريع الإسلام ممنوع الاختلاط.
    أحدهم مثل بمثال جيد قال: لو كانت هناك حديقة للحيوانات، مفتوحة للزيارة، ولكن أقفاص الحيوانات المفترسة مفتوحة، فما رأيكم؟ هل سيدخل الناس ليزوروا هذه الحديقة ويكونون عرضة للافتراس!.
    من يفعل ذلك ماذا يقال عنه! غبي، أقل ما يقال إنه غبي، ويقال عنه إنه لا يعرف مصلحة نفسه.
    قال: لنفرض أن هناك من دخلوا، وحصلت بالفعل حالات الاعتداء والافتراس والقتل والدماء، فماذا سنقول؟
    متى سيزور الناس هذه الحديقة إذا حصل ماذا؟
    إذا أعيدت الوحوش إلى أقفاصها وأغلق عليها.
    لكن لو قيل لا يمكن أن تعود إلى أقفاصها، فما هو الحل؟
    الحل أن لا يدخل إلى هذه الحديقة.
    يقول طبعاً تمثيلاً، لما يحصل من اعتداء الرجال على النساء في الغرب بالاغتصاب وبالتهديد وبالخطف، وحوش، هؤلاء وحوش، هل يمكن أن يحبسوا في البيوت، وأن يكون الرجال في البيوت؟
    الجواب لا.
    إذن ما هو المطلوب؟
    أن لا نجعل الزائرين هؤلاء النساء أن لا نجعلهم يختلطون بالوحوش حتى لا يتعرضوا للاعتداء. نظرية بسيطة وواضحة، وهذا هو الذي بدأت تكون به المطالبة لماذا؟
    لأن الأمن بدأ يختل بالذات عند النساء.
    إحصائية تقول إن 50% من النساء الكنديات تعرضن لاعتداءات جنسية وجسدية، وجسدية يعني فيها ضرب، وفيها عنف ويكفي أن نعرف أن [700000] سبعمائة ألف امرأة يتعرضن للضرب وأن حوالي 20% إلى 25% من حالات الاعتداء على النساء تكون ضرب من الأزواج ومن الأقارب، أو من الأصدقاء، و60% من النساء الكنديات نتيجة لذلك يخشين السير في مناطق سكناهن منفردات عند حلول الظلام، في مناطق السكن!.
    لأن هناك خوف من هذه الوحوش. طيب لماذا تخرج للوحوش؟.
    يعني كما يقولون الباب الذي يأتيك منه الريح سده وأستريح. لو كانت العقول تفكر، لكن بدأت هذه القضايا تفرز أنهم يحتاجون إلى تحقيق المصالح، وغالباً لا يكون تحقيقها إلا بتشريعات وأنظمة تقترب من الإسلام.
    الشرطة البريطانية وزعت على النساء في أوقات الصيف توجيهات، تعليمات لغرض الحماية الأمنية بعد كثرة الاعتداء على النساء.
    ماذا جاء في هذه التعليمات؟
    التوصية بلبس الملابس الطويلة الفضفاضة، والابتعاد عن لبس المينيجيب، وكذا ونحو ذلك...
    لماذا؟
    هم لا يقولون هذا من واقع الإسلام والأخلاق، هم نظروا أن هذا يحقق مصلحة، ويمنع من وقوع مفسدة، وكلما أرادوا تحقيق المصلحة والمفسدة كلما اقتربوا من تشريعات الإسلام، وأخذوا بأجزاء منها، أدركوا أم لم يدركوا.
    هنا أيضاً في دراسة نشرت في بريطانيا تقول إن 80% من النساء البريطانيات اللاتي تتراوح أعمارهن من عشرين إلى خمسة وثلاثين سنة يشعرن بالخطر من السير بمفردهن في شوارع العاصمة.
    أي حياة تكون إذا كانت 80% من النساء لا تستطيع أن تسير في الطريق وهي آمنة!
    لماذا؟
    لأنها متبرجة، ولأن الاختلاط له ما له، وللأمور الأخرى التي تحتف بهذا.
    يقول أيضاً أحد هؤلاء الغربيين في عالمنا اليوم: دعوة لحقوق الإنسان ننظر إلى حولنا فماذا نجد؟
    العلاقات الأسرية دمرت، بينما نجد الإسلام يمنح كافة الحقوق للمرأة، ويقيم عقد الزواج على أساس عقد حكيم عادل بين طرفين متكافئين.
    إن مشكلات الأمهات غير المتزوجات غريبة عند المجتمع الإسلامي، إذ أن الإسلام وضع عقوبات صارمة لجريمة الزنا، على العكس من القوانين الحديثة التي تتساهل في ذلك، ومن هنا نجد المجتمع الإسلامي نظيف طاهراً من كل ذلك، إذا تم تطبيق الإسلام طبعاً.
    فهو يقول إنه يريد أن تكون هناك عقوبات على هذه الجرائم التي هي عندهم حتى الآن ليست جرائم.
    ويقول "جويج شارتن": "حرّم الإسلام الخمر في مطلع دعوته، وها نحن اليوم بعد أن انتشرت الخمور وزادت نسبة الكحول فيها إلى درجة فتاكة ندرك حكمة الإسلام وبعد نظره".
    فإذن كما قلنا هم في هذا الجانب الأمر واضح ولا نحتاج إلى تطويل القول فيه كما يقولون.
    أيضاً في شأن التجانس والتكامل نجد أن الإسلام كما قلنا بينه وبين العلم وبينه وبين الفطرة وبينه وبين التشريع كله توافق لأنه كله من عند الله -عز وجل-.
    فيقول "فيلوينز": " التقدم العلمي في العصر الحاضر والمنجزات العلمية تتفق تماماً مع مبادئ الإسلام "
    وهذا جزء من قول الله -عز وجل-: (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ...).

    اليوم يكتشفون اكتشافات حديثة تكون الآيات وأحاديث الرسول - عليه الصلاة والسلام - قد ذكرتها بشكل واضح مفصل قبل أربعة عشر قرناً... ماذا يدل هذا؟
    يدل على أن الإسلام دين الحق.

    أبسط مثال في هذا أطوار خلق الإنسان من نطفة إلى علقة إلى مضغة مخلقة وغير مخلقة ثم العظام أول ثم تكسى العظام لحماً هذه من كان يعرفها يوم بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - ما كان أحد يعرفها بل إلى عهد قريب ما استطاعوا أن يعرفوا ذلك.
    أما اليوم فهم يعرفون ذلك ويصورونه لنجد أن كل مرحلة هي بالضبط كما أخبر الله وكما أخبر رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
    ألم يقل الرسول - عليه الصلاة والسلام - في الصحيح: ((يجمع الله خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون أربعين يوماً علقة ثم يكون مثل ذلك مضغة ثم يؤمر الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات...)).

    واليوم تجد هذه المدد التي لا يمكن أن تقال في مثل هذا العصر إلا بعد تجارب طويلة ومراقبات عديدة: (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ...).

    وهيئة الإعجاز العلمي لها كتب عديدة الآن مطبوعة كلها تتكلم عن الكشوفات العلمية التي ثبتت قطعاً وليس مجال تحت التجربة والتي تدل الآيات والأحاديث على صدقها وعلى ثبوتها في تلك النصوص الإسلامية قبل أربعة عشر قرناً.

    يقول هنا أحدهم: "أعتقد يقيناً أنني لو كنت إنساناً وجودياً لا يؤمن برسالة من الرسالات السماوية وجاءني نفر من الناس وحدثني بما سبق به القرآن العلم الحديث في كل مناحيه لأمنت برب العزة والجبروت خالق السماوات والأرض ولن أشرك به أحدا".
    وهذا حصل وبعض كبار العلماء في علم الأجنة لما جاءوا في المؤتمرات وحضرها بعض علماء المسلمين من علماء الطب والأحياء ثم ذكروا لهم الآيات القرآنية، ومعانيها، قالوا لا يمكن أن يكون هذا إنسان في ذلك الزمن مطلقاً، لا بد أن هذا أمر موحىً من الله -عز وجل- فآمنوا وأسلموا من أثر هذا القول.... إلى آخر الشواهد الكثيرة في الحقيقة والأمثلة عديدة جداً لا نود يعني يطيل الحديث عنها وهي - كما قلت - تحقق لنا أن فطرة القوم تصرخ، وأن التناقض عندهم يتزايد، وأن الحيرة تعظم، وأن المفاسد تنتشر، وأن العدالة تتوارى، وأنهم لذلك في كل مرة وفي كل حدث يقتربون من الإسلام ويشهد عقلائهم بصحة ما جاء فيه من الأحكام، والتشريعات، ونجد دخول الناس بحمد الله -عز وجل- في دين الله أفواجاً، ولا شك كما قلنا أن الهدف من هذا الموضوع هو أن ندرك هذه الحقيقة وأن يكون لنا دور فيها، وأن نسهم وأن نعمل، وأن نجتهد، وأن نتيقن بحقيقة قول الله -عز وجل-: (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ).

    الشيخ على بن عمر بادحدح



  4. #4
    إدارية ومشرفة الركن الإسلامي
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    19,702
    معدل تقييم المستوى
    10

    Awards Showcase

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    مقال قيم وتوضيح شافي ووافي .. شكر الله للشيخ ونفع به ..

    جزيتي اعالي الجنان ورضوان الرحمن ياغاليه ومن تحبين ...
    دخول متقطع ،، ارجو المعذره ،،
    نسأل الله العفو والعافيه في الدنيا والاخره
    (رحمك الله ياأبتاه وغفر لك وجعل مأواك جنة الفردوس الاعلى وجمعنا بك فيها )

    للمحتشمات ( أعجبني )
    هذا البهاءُ الذي يزدانُ رونقُـــــــهُ
    فيكن من يا تُرى بالطهـر حلاه ؟
    هل مثلكن نساء الارض قاطبـة
    أم خصكن بهذي الفتنــــةِ الله ؟
    (د. فواز اللعبون )

    من مواضيع زهور 1431 :


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. يريد المرء آن يعطى مناه ويآبى الله الا ماآراد..!!
    بواسطة خواطرأنثى في المنتدى المجلس العام
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 10-02-2017, 01:42 AM
  2. وش اكثر شي ندمتي عليه؟؟؟
    بواسطة لـــمــــار في المنتدى المجلس العام
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 30-03-2011, 07:55 AM
  3. توفاها الله خالتي نوره
    بواسطة بلقيس** في المنتدى المجلس العام
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 03-11-2010, 09:19 AM
  4. (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون )
    بواسطة seereen في المنتدى منتديات اسلامية,( على منهج أهل السنة والجماعة)
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25-08-2007, 08:45 PM
  5. ويأبى اللـــــه إلا ان يعز هذا الدين
    بواسطة مراحب في المنتدى منتديات اسلامية,( على منهج أهل السنة والجماعة)
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 14-06-2004, 05:11 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر

مواقع النشر

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

أهم المواضيع

المطبخ

من مواقعنا

صفحاتنا الاجتماعية

المنتديات

ازياء | العناية بالبشرة | رجيم | فساتين زفاف 2017 | سوق نسائي | طريقة عمل البيتزا | غرف نوم 2017 | ازياء محجبات | العناية بالشعر | انقاص الوزن | فساتين سهرة | اجهزة منزلية | غرف نوم اطفال | صور ورد | ازياء اطفال | شتاء | زيادة الوزن | جمالك | كروشيه | رسائل حب 2017 | صور مساء الخير | رسائل مساء الخير | لانجري | تمارين | وظائف نسائية | اكسسوارات | جمعة مباركة | مكياج | تسريحات | عروس | تفسير الاحلام | مطبخ | رسائل صباح الخير | صور صباح الخير | اسماء بنات | اسماء اولاد | اتيكيت | اشغال يدوية | الحياة الزوجية | العناية بالطفل | الحمل والولادة | ديكورات | صور حب | طريقة عمل القرصان | طريقة عمل الكريب | طريقة عمل المندي |