متى يكون العمل عبادة مقبولة



النتائج 1 إلى 4 من 4
Like Tree2Likes
  • 2 Post By

الموضوع: متى يكون العمل عبادة مقبولة

  1. #1
    مشرفة الركن الإسلامي الصورة الرمزية ام سارة**
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    5,124
    معدل تقييم المستوى
    20

    Awards Showcase

    مزاج : 53

    متى يكون العمل عبادة مقبولة




    متى يكون العمل عبادة مقبولة

    الحمد لله عالم الخفيات، المطلع على السرائر والنيات، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماوات، أحمده سبحانه أن هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأسأله أن يجعلنا من خير أمة أخرجت للناس؛ تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله.


    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له (أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [يوسف:40].
    وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث رحمة للناس بشيراً ونذيراً، لتطيعوه وتتبعوه لعلكم تفلحون، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً.



    أما بعد:


    فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى، واعلموا أن الله خلقنا لعبادته، وأمرنا بطاعته، وبعث إلينا خير خلقه وأشرف رسله محمد وسنته؛ فالعبادة -أيًّا كانت قولية أو فعلية- لا تكون عبادة حقيقية ولا تتم ولا تنفع صاحبها فيُثاب عليها في الدارين - إلا إذا تحقق فيها أمران لا يكفي أحدهما عن الآخر:


    أحدهما: الإخلاص لله، وهو إفراد الله تعالى بالقصد في الطاعة دون من سواه، بأن يقصد بها وجه الله تعالى متقرباً بها إليه رغبة ورهبة وخوفاً وطمعاً، فينقيها ويصفيها من قصد ثناء الناس ومحمدتهم، أو المنزلة في قلوبهم، أو تحصيل شيء مما في أيديهم من الحطام، أو اتقاء ما قد يوجهونه للشخص من المذمة والملام، قال -تعالى-: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) [البينة:5]
    وقال سبحانه: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) [الزمر:11-15].



    فالإخلاص لله هو القاعدة التي تبنى عليها العبادة وتكون حَرِيَّة بالقبول والنفع والمثوبة، فهو معيار باطن الأعمال الدقيق، ومقياسها الصادق الذي يميز طيبها من خبيثها، وصحيحها من فاسدها، ومقبولها من مردودها، ونافعها من ضارها.



    صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه". وفي الحديث القدسي قال الله تعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه" ولقد قال -سبحانه- في تنزيله المبين: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الزمر:65].



    أيها المسلمون: وأما الشرط الثاني الذي يكون به العمل عبادة حقيقية حَرِيَّة بالقبول والنفع والثواب في الدارين - فهو أن يكون العمل على وفق سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو معيار ظاهر الأعمال، قال -تعالى-: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [آل عمران:31].



    وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، وفي لفظ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين؛ عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة"، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به"، وقال عليه الصلاة والسلام: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


    فالإخلاص -أيها المسلمون- هو ميزان أعمال القلوب التي لا يطلع عليها إلا علام الغيوب، ويقابله الشرك الأصغر أو الأكبر، والمتابعة هي ميزان أقوال اللسان وأعمال الجوارح الظاهرة، ويقابلها المعصية أو البدعة، والناس شهداء الله في أرضه، وإنما يشهدون للإنسان أو عليه، بما يرون من أعماله ويسمعون من أقواله، والغالب أنهم لا تتفق شهادتهم وثناؤهم للإنسان أو عليه، خاصة بعد موته - إلا وهو كذلك. وفي الحديث: "أنتم شهداء الله في أرضه؛ من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًّا وجبت له النار".



    فاتّقوا الله -عباد الله- ولازموا الإخلاص لربكم، والمتابعة لنبيكم محمد صلى الله عليه وسلم في أقوالكم وأعمالكم ونياتكم؛ فكل عمل أو قول مما شرع الله لا يراد به وجه الله فهو باطل، لا ثواب له عليه في الآخرة، وإن أدرك شيئاً من حطام الدنيا، يقول سبحانه: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [هود:15-16].
    ويقول تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا) [الإسراء:18-19].
    ويقول تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) [الشورى:20].



    ولقد ذم الله تعالى الذين يعملون على غير هدي الأنبياء، وتوعدهم وعيد الأشقياء، فقال: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آَنِيَةٍ * لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ) [الغاشية:2-7].
    فأولئك عملوا وتعبوا لكنهم خابوا وخسروا، فلم يستريحوا من عناء العمل، ولم يفوزوا برضوان الله عز وجل.



    وهذا الوعيد يشمل فيما يشمل صنفين من الناس:


    أحدهما: المنافقون؛ فإنهم استقاموا في الظاهر على الدين ولكنهم لم يخلصوا في الباطن لرب العالمين، وإنما قصدوا حقن دمائهم وصيانة أموالهم وحرماتهم (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) [البقرة:9]
    ولهذا توعدهم الله بالدرك الأسفل من النار؛ لأنهم شر من المشركين والكفار، وأخطر منهم على الدين والمسلمين، إذ يفشون الأسرار، ويكيدون آناء الليل والنهار.



    والصنف الثاني: المبتدعة الذين قد يخلصون لله في العمل ولكنهم لا يعبدونه بما جاءت به الرسل. وكذلك المشركون الذين قد يخلصون لله في بعض الأعمال ولكنهم يبطلونها بالشرك فلا تنفعهم في المآل.


    فاتقوا الله -عباد الله-، وأخلصوا كل أعمالكم لله، وأوقعوها على وفق سنة عبده ورسوله ومصطفاه؛ فإن ذلك هو سر النجاح والفلاح بغاية الأرباح، واعلموا أن الله مطلع على سرائركم، وعالم بما أكنته ضمائركم، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [البقرة:281].



    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا جميعاً بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.




    الشيخ عبد الله بن صالح القصير جزاه الله خير



  2. #2
    إدارية ومشرفة الركن الإسلامي
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    19,702
    معدل تقييم المستوى
    10

    Awards Showcase

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    جزيت الجنة ووالديك لانتقائك القيم والموفق ياغاليه والشيخ الكريم ،،
    دخول متقطع ،، ارجو المعذره ،،
    نسأل الله العفو والعافيه في الدنيا والاخره
    (رحمك الله ياأبتاه وغفر لك وجعل مأواك جنة الفردوس الاعلى وجمعنا بك فيها )

    للمحتشمات ( أعجبني )
    هذا البهاءُ الذي يزدانُ رونقُـــــــهُ
    فيكن من يا تُرى بالطهـر حلاه ؟
    هل مثلكن نساء الارض قاطبـة
    أم خصكن بهذي الفتنــــةِ الله ؟
    (د. فواز اللعبون )

    من مواضيع زهور 1431 :


  3. #3
    مستشارة بيت حواء الصورة الرمزية ام انس
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضِ في حكمك ، عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي
    المشاركات
    10,902
    معدل تقييم المستوى
    33

    Awards Showcase


  4. #4

المواضيع المتشابهه

  1. متى يكون العمل الصالح مقبولاً
    بواسطة ام سارة** في المنتدى منتديات اسلامية,( على منهج أهل السنة والجماعة)
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 02-12-2014, 09:42 AM
  2. العمل يكون بالقلب وباللسان
    بواسطة sho3a3 في المنتدى منتديات اسلامية,( على منهج أهل السنة والجماعة)
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 27-04-2011, 12:04 AM
  3. فرحة مقتولة
    بواسطة زهورالامس في المنتدى أعمال أدبية حصرية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 02-02-2010, 02:25 PM
  4. هل يجوز أن ننوي أكثر من عبادة في عبادة واحدة .؟ الجواب بالداخل ..!!
    بواسطة (أكثروا الاستغفار) في المنتدى منتديات اسلامية,( على منهج أهل السنة والجماعة)
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 26-09-2008, 04:36 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر

مواقع النشر

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

أهم المواضيع

المطبخ

من مواقعنا

صفحاتنا الاجتماعية

المنتديات

ازياء | العناية بالبشرة | رجيم | فساتين زفاف 2017 | سوق نسائي | طريقة عمل البيتزا | غرف نوم 2017 | ازياء محجبات | العناية بالشعر | انقاص الوزن | فساتين سهرة | اجهزة منزلية | غرف نوم اطفال | صور ورد | ازياء اطفال | شتاء | زيادة الوزن | جمالك | كروشيه | رسائل حب 2017 | صور مساء الخير | رسائل مساء الخير | لانجري | تمارين | وظائف نسائية | اكسسوارات | جمعة مباركة | مكياج | تسريحات | عروس | تفسير الاحلام | مطبخ | رسائل صباح الخير | صور صباح الخير | اسماء بنات | اسماء اولاد | اتيكيت | اشغال يدوية | الحياة الزوجية | العناية بالطفل | الحمل والولادة | ديكورات | صور حب | طريقة عمل القرصان | طريقة عمل الكريب | طريقة عمل المندي |