بحث عن القضاء - بحث علمى عن القضاء كامل بالتنسيق بصيغة word

القضاء بالمد : لغة الحكم وجمعها قضية واستقضى الرجل أى اعمد قاضياً يحكم ويقضى بين الناس ويقال : رجل قضى أى سريع القضاء , ويقال : قضى يقضى , فهو قاضى , إذا حكم وفصل وهو إتمام الشىء قولاُ وفعلاً "1"

وقال أئمة الشرع : القضاء قطع الحصومة , أو قول ملزم صدر عن ولاية ."2" او هو الفصل بين الناس فى الخصومات حسماً للتداعى وقطعا للنزاع بالأحكام الشرعية المتلقاه من الكتاب والسنة "3" . أو هو الحم بين الناس بالحق , والحكم بما أنزل الله . ومعنى كون القضاء حكماً لما فيه من الحكمة التى توجب وضع الشىء فى محله , كونه يكف الظالم عن ظلمه , او من إحكام الشىء "4" .

والقضاء من اعمال الرسل عليهم السلام , يدل على ذلك قوله تعالى " يا داود انا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما ناسوا يوم الحساب " وقوله تعالى " وداود وسليمان اذا يحكمان فى الحرث اذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين فقهمناها سليمان وكلا اتانا حكماً وعلماً "6"

والمعروف ان النبى صلى الله عليه وسلم اول قاض فى الاسلام فقد كان مأمورا بالحكم والفصل فى الخصومات والدليل على ذلك قوله تعالى " فلا ورينا لا يؤمنون حتى يحكموك فيها شجر بينهم ثم لا يجدوا فى انفسهم حرجاً فى قضيت " والمعنى انه لايتم ايمان الانسان حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم فى جميع القضايا والأمور لأن حكمه هو الحق .

وقال تعالى " انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما امرك الله ولا تكن للخائنين خصيماً "

وقال تعالى " انا الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى اهلها واذ حكمتم بين الناس احكموا بالعدل "
وهو امر واضح بأداء الامانات الى اهلها والقضاء بين الناس بالعدل والحق والانصاف .

والقضاء من الأمور المقدرسة عند كل الأمم , مهما بلغت درجتها فى الحضارة حتى لا يحصيح الناس فوضى اذا الخصومة من لوازم البشرية , وتنازع البقاء سنة الله فى كونه ولولا الوازع الذى ينصف الضعيف من القوى والمظلوم من الظالم لأختل النظام وعمت الفوضى .
فالقضاء هو ارساء قواعد العدالة بين الناس ولذلك كان من الولايات الجليلة ذات القدر الرفيع والذكر العالى لأن القاضى هو محور ومصدر الأحكام , واليه يعود النظر فى كل وجوه القضاء فحقيقة القضاء هى الأخبار عن حكم شرعى على سبيل الالزام .

وحكمه : فرض كفاية اذا قام به البعض سقط الحرج على الباقين , ولا يتعين الا عند الضرورة .
وحكمته : قمع المظالم ونصر المظلوم وقطع الخصومات والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فوصول الحقوق الى اصحابها هو المصلحة وازالة المفسدة من باب دفع الظلم والضرر .

الشروط الواجب توافرها فى القاضى :-
يشترط فى من يتولى القضاء عدة شروط اهما 10 وهيا :
1- الاسلام لأنه شرط فى الشهادة وولاية القضاء نوع من الشهادة , بل هو أولى فلا يجوز ان ينقلوا الحكم بين المسلمين غيرهم . وان جاز أن يتولى الحكم بين غير المسلمين واحد منهم .
2- البلوغ : وهو شرط لصحة تولية القاضى وصحة قضاءه فلا يصح تولية الصبى القضاء , ولا يصح قضاءه , لأن القضاء من باب الولاية .والصبى لا ولاية له على نفسه , ولا يتعلق بقوله على نفسه حكم , فأولى الا تكون له ولاية على غيره .
3- العقل : وهوشرط كذلك , فلا تصح تولية المجنون ولا المعتوه , ولا يصح قضاؤهم بفقدانهم الادراك والتمييز اللازمين للتكليف الشرعى . فلابد أن يكون صحيح التمييز , جيد الفطنه , بعيداً عن السهو الفضله .
4- الحرية : لأن نقص العبد من ولاية نفسه يمنع من إنعقاد ولايته على غيره , ولأن الرق لما منع من قبول الشهادة كان أولى ان يمنع من نفوذ الحكم وأنقاض الولاية .
5- الذكورة : وهو شرط الغالبية من الفقهاء وإن لم يكن مقبولاً فى عصرنا واتخذت الوسائل التى تتيح للمرأة تولى القضاء , من نصبت او القاضية من سنوات ويرجع استناد الدين .

داود الظاهرى : بن القاسم من المالكية والطبرى يقولون ان الذكورة ليست شرطاً للجواز ولا يأثم من مولى المرأة
المالكية والشافعية والحنابلة وزخر من الحنفية هو شرط جواز وصحة من يولى المرأة يكون آثماً
تقرير واصل 135
يشترطون الذكور الى الآية الكريمة " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم . فجنس الرجال قوامون على النساء , فمن كان فى حاجة الى القوامة عليه لا يصح ان يكون قواماً على غيره . ولما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم ان اهل فارس ملكوا عليه بنت كسرى قال : ما افلح قوم اسندوا امرهم الى امرإة .
وذلك أن وظيفة القضاء تستدعى الجلوس فى المجالس العامه للفصل فى الخصومات وفض النزاعات , والمرأة مأمورة بالتحرز عن ذلك . وان اجاز البعض ذلك .

6- العدالة , لقولة تعالى " يأيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " ... فقد أمر الله بالتثبت والتبين من خير الفاسق , فلا يقبل اخباره بمجرد إلقائه , والحاكم يجب ان يكون ممكن يقبل اخباره بمجرد القاءه والتثبت يعطل المصالح كما ان الفاسق غير مأمون على نفسه فلا يؤمن على غيره .
والمقصود بالعدالة أن يكون الشخص صادق اللهجة , ظاهر الأمانة , عفيفاً عن المحارم التى حرمها الله , متوخياً ما لا يوقعه فى الإثم , بعيداً عن الريب وسوء السمعة , مأموناً فى الرفعا والغضب .

8- الإجتهاد : ويعنى بزل المجهود رغبة فى الوصول الى حقيقة والمقصود يذل الفقيه الجهد فى تحصيل العلم والفقه بما فى سبيل الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومعرفة الاجماع والاختلاف والقياس . أو بمعنى مختصر : العلم بالأحكام الشرعية , والقدرة على البحث والنظر والاجتهاد فى فهم فروعه .
9- سلامة الحواس , من السمع والبصر والنطق , لأن فقد حاسة من هذه الحواس يمنع الحكم وفق الشريعة .
10- وهذا الشرط هو ترفعه عن الصفائر بمعنى النزاهة أو المروئة , فلا يكون محدوداً فى قذف او سرقة أو زنا وأن يكون غنياً غير مدان وغير مستضعف , حليماً بحق الخصم , مستشيراً لأهل العلم والرأى , سالماً من بطالة السوء , لا يبالى فى الله لومة لائم , متأنياً غير مخدوع لفضله . متواضعاً من غير ضعف .


وهذه الشروط قل توافرها , ولذلك قال الامام مالك معلقاً عليها ولا أرى خصال القضاء تجتمع اليوم فى أحد , فاذا اجتمع منها خصلتان : العلم والورع , مع الاسلام والبلوغ , العقل والذكورة , رأيت أن يوليه , فأن لم يكون له علم فورع وعقل , فأنه بالعقل يسأل وبالورع يعف واذا طلب العلم وزده وان طلب العقل لم يجده . وعلم القضاء ليس كغيره من العلم .

ويجب على القاضى ان يعالج نفسه ويجتهد فى اصلاح حاله , فيحمل نفسه على اداب الشرع , وحفظ المروئة وعلو الهمة , ويتوقى , يشينه فى دينه ومرؤه وعقله .. ويستصلح الناس بالرغبة والرهبة , ويشد عليهم بالحق ويجتهد ان يكون جميل الهيئة , ظاهر الأبهه , وقور المشية والجلسة , حسن النطق والصمت .

طريقة اختيار القاضى وتعيينه :-
القضاء جزء لا يتجزء من رسالة الحكم وسياسته , ولا يستقيم حكم صالح ال بقضاء صالح , ولا تتم رسالة التشريع الا برسالة القضاء , ولذلك كان الاهتمام والدقة فى اختيار القاضى فاذا كان الخليفة عمر بن الخطاب اول من فصل القضاء عن الولاية , فقد كان يتشدد فى اختيار القاضى , وكذلك الخلفاء من بعده , لأن اختيار القاضى منوط بهم , فلابد من توافر الشروط اللازمة, ثم يكون الاختيار . وقد يأتى الاختيار عن غير قصد نتيجة موقف او حكم او عمل يكشف عن الصلاحية دون قصد , والغرض منه الوقوف على مدى كفاءة المطلوب لهذا المنصب .

وبعد الاختيار يتم التعيين إما صراحة لقول الامام : قلدتك او وليتك القضاء , او استخلفتك او استنيتك , وقد يكون بالكفاية كقول المسؤل اعتمدت عليك او اسندت اليك , أو فوضت اليك , وقد يكون كتابة ممن بيده سلطة التعيين , ولابد من قبول المتولى حتى يقع التكليف .

اختصاص القاضى :
اذا كان لولى الأمر اختيار القاضى فله تحديد اختصاصاته المكانية والزمنية والاجرائية , فقد يكون التعيين عاماً , وقد يكون محدداً بمكان او زمان او بهما معاً , كما قد يعين .


للقاضى الفصل فى بعض المنازعات . ويمكن تحديد هذا الاختصاص بعامة فى هذه الأمور :

1- قطع التشاجر والخصام لبن المتنازعين , إما بصلح عن تراجب يراد به الجواز , واما باجبار بحكم ثابت يعتبر فيه الوجوب .
2- العمل على ايصال الحقوق الى اصحابها .
3- النظر فى حال المحجور عليهم ليتبين له صلاحيتهم من عوجها .
4- الولاية على السفهاء والمجانين والمحافظة على اموال عديمى الاهلية .
5- النظر فى الاجناس والتفقد لأحوالها وكذلك الأوقاف.
6- تنفيذ الوصايا على شروط الموصى اذا وافقت الشرع .
7- تزويج الأيامى بالاكفاء عند افتقاد الأولاد .
8- اقامة الحدود بعد تحقق الأقرار او البيئة والشهود .
9- النظر فى الجنايات مطلقاً , او فى المصالح العامه .
10- تفقد أحوال الشهود والأمناء والمترجمين وغيرهم .
11- التسوية بين القوى والضعيف , وتوخى العدل بين الجميع .

وقد تكون هذه الاختصاصات للقاضى , وقد تحدد , وقد يزداد عليها حسب المصلحة العامه .

أعوان القاضى :
قد تتنوع الاختصاصات وتزداد الأعباء على القاضى فلا يمكنه القيام وحده بكل ما يتطلبه المنصب , فاحتاج الى من يعاونه على اداء واجباته . ومن هؤلاء :
1- الكاتب : الذى يشترط فيه ان يكون عدلاً , حتى تؤمن خيانة القاضى , لكثرة الوارد من الى مجلسه . وان يكون فقيهاً , وافر العقل , جيد الحظ , عارفاً بكتابة المحاضر والسجلات , وكتابة الاحكام .
2- الحاجب : وهو الذى يمنع دخول الناس الى القاضى قبل وقته . وينظم دخولهم , للبعد عن الفوضى فى المجلس , وكذلك لدفع الشر ومنع المستطيل .
3- المترجم : وذلك للحاجة اليه , اذا من اختصاص القاضى الفصل فى كل المنازعات , وقد تختلف الألسنة التى لا يعرفها القاضى , فلا بد من مترجم لينقل له الكلام كما هو .
4- المذكى : وهو الذى يخبر القاضى بعدالة الشهود , ويشترط فيه العدالة , والمعرفة بأحوال الشهود , وان يعرفه القاضى , كما يكون فطناً لا يخدع بالمظهر .
5- محضر الخصوم : ومسؤليته تعريف المتخاصمين بموعد النظر فى دعواهم , وقد يدخل فيه رجال الأمن أو الشرطة او غيرهم .

واجبات القاضى :
لكى تأخذ العدالة مجراها يتعين على القاضى اذا جلس للفصل بين الناس فى الخصومات , فأن اول عمل يباشره النظر فى امر المحبوسين , لأن الحبس عذاب وربما كان فيهم من لايستحق البقاء فيه , فينظر فى أمرهم بقدر ما يتسع له النظر .
ثم النظر فى أمر الأوصياء او الناظرين فى أموال اليتامى والمجانين , لأن هؤلاء لا يمكنهم المطالبة بحقوقهم فعلى القاضى النظر فى احوالهم , وموقف الأولياء من الاهلية وغيرها .
ومن الواجبات التسوية بين الخصوم فى المجلس ولا ينظر فى الدعوة اذا كانت حالته الصحية والمزاجية لا تساعده على تحرى العدل , فالغضب , والشبع المفرط , والجوع والعطش المفرط , والهم والفرج البالغ , ومدافعة الأخبثين.
كل ذلك يحول دون القول الفصل , فعليه اختيار الظروف المناسبة لعدالة الحكم .
كما يلزمه عد اخذ هدية من متخاصم , لأن فى قبوله ما يورث تهمة المحبه , والتحيز , فيكون من قبيل الرشوة .
وان يسمع دعوة اطراف الخصومة اولا ثم يفكر ويتخذ الاجراءات اللازمة حتى يحكم بالحق , ولا يجوز ان يحكم لأحد دون سماع كلام الاخر , فاذا وقع ذلك لم يصح قضاءه
ألا يتسرع القاضى فى اصدار الأحكام , بل يتأنى ويتفهم كلام الخصوم ومرادهم و ويستشير فيما اشكل عليه المختصين .
أن يطلب القاضى من المدعى البينه , ومن المدعى عليه درأها بالحجة أو الشهود , وعليه ان يهمل المدعى والمدعى عليه اذا قامت البينة , واحتاج الطرف الأخر لاثبات الرد عليها .
وهذه الواجبات مستوحاه من كتاب الخليفة عمر بن الخطاب الى أبى موسى الأشعرى التى احتوت عليها كتب الحضارة والقضاء .


ما يعتمد عليه القاضى فى بناء حكمه :
لما كان القاضى هو ميزان العدالة , وعليه احكام الحق , لزم توضيح الطرف التى يعلى اساسها يعدد الحكم ومنها :-
1- الاقرار : ويعنى الاعتراف بالحق , فهو فى حد ذاته حجة على المقر .
2- الشهادة : وهى طريق من طرق الاثبات و وحجة فى اصدار الأحكام , وهى تعنى الحضور او العلم , وعدم الأخذ بالشهادة يترتب عليه اضاعة الحقوق .
3- اليمين مع الشاهد : عند تعزر وجود شاهدين , فاليمين يحل محل الشاهد الثانى , وقد قضى الرسول صلى الله عليه وسلم بيمين وشاهد , وقضى الخلفاء الأربعة به , وكذلك بن عباس وعمر بن عبد العزيز وشريح وغيرهم .
4- كتاب القاضى الى القاضى , بما سمعه من الشهود وتعديلهم .
5- يكون المدعى عليه , أى رجوع الشاهد عن الشهادة , او تكون الموعى عليه عن اليمين .
6- الكتابة : أى الوثيقة المدونه , او اى خط يثبت الحق فيما لو حصل انكاد ممن عليه الحق .
7- القرينة : أى العلامة او الإمارة , او الاستنباط لأمر مجهول من أمر معلوم "3" .
وهذه كلها وغيرها – حسب الظروف – ما يبنى عليه القاضى حكمه , ليكون العدل , ويسود الأمن .

نقض حكم القاضى :
اذا التزم القاضى الشروط كانت احكامه منفذه . ولكن فى بعض الأحيان ينقض حكم القاضى , وذلك اذا خالف نصا . أو خرج عن الاجماع او القياس . وما ينقض القضاء لا يصح فيه التعديل . بقول الونشريسى :
" واتفق العلماء على نقض حكم خالف نص الكتاب والسنه المتواترة والاجماع , وقد اشتهر هذا عن الصحابة رضى الله عنهم , وينقض كذلك اذا خالف المذهب المقصود , او كان من غير دليل كالحرز والتخمين , والحكم بالنجوم والفأل , وما الى ذلك .
ونزيد الأمر تفصيلاً , فالمقضى به اما ان يكون حقاً لله او لغيره من المخلوقات , وفى كلا منهما اما ان يقضى بما في كتاب الله وسنة رسوله وعمل السلف او لا ؟ فإن قضى بغير ذلك , فإما يكون متعمداً او مخطئاً ؟
فإن كان المقضى به حقاً من حقوق الله كحد الزنا , وقد تعمد القاضى الزيادة على العدد المقرر .


فهلك , فالقاضى منا من فى ماله , ويعذر ويعزل . واذا تدارك الحكم قبل التنفيذ نقض حكمه . وان كان المقضى فيه حقاً من حقوق المخلوقات , فأن قضى بمال الشخص على شخص , أو ادعت امرأة كلام زوجها فقضى بالطلاق , او ادعى العبد ان سيده عاتقه , وذلك كله بشهادة الشهود و ثم ظهر ان الشهود عبيد او صبيان او فساق , فان ظهر ذلك قبل تنفيذ الحكم نقض الحكم , وان ظهر بعده , فإن كان قتلاً فلا قصاص على المدعى , وان كان مالاً فعلى المدعى .

عزل القاضى .


1- شوكت عيان : قضاء الظالم فى الاسلام ص 99 – 202 .
القضاء فى عصر الولاة بالأندلس
وهى الفترة الممتده من فتح بلاد الأندلس سنة 92هـ - 705م , وحتى سنة 138هـ - 756م .
حيث تمكن عبد الرحمن بن معاوية المعروف بالداخل باعلان قيام امارة اموية فى الأندلس .
ويبدأ عصر الولاة بعد اتمام الفتح على يد موسى بن نصير وطارق بن زياد , وقد استدعاهما الخليفة الأموى الوليد بن عبد الملك .
وقبل رحيل موسى بن نصير وعودته الى دمشق اسند ولاية الاندلس الى ولدية عبد العزيز ( 95هـ ) الذى كان عليه انو يواصل ما بدأه والده واتخذ عبد العزيز من اشبيليه مقراً لحكمه , لأهمية موقعها وتاريخها الطويل , ومكانتها بين الدول الأندلسية , وقد قام ببعض الأعمال الحربية .

وأثنى المؤرخون على الأعمال التى قام بها عبد العزيز اثناء ولايته لبلاد الأندلس . كما استتب الأمر , ونظمت الأعمال الادارية التى انعكست على الاستقرار بهذه البلاد . ولكن حياته انتهت بقتله فى رجب 97هـ / 761م وتولى بعده أيوب بن حبيب اللخمى عدة شهور , ثم الحر بن عبد الرحمن الثقض ( ذى الحجة 97هـ حتى رمضان سنة 100هـ ) ثم السمح بن مالك الخولانى ( 100 – 102هـ ) , ثم عبد الرحمن بن عبد الله الغافقى ( 103هـ ) , وعنبة بن سحيم الكلبى ( 103 – 107هـ ) , وتوالى الولاة من بعده , حتى كانت ولاية يوسف بن عبد الرحمن الفهرى ( 129 – 138هـ ) .

وقد استغرقت فترة الولاة ( 92 – 138هـ ) أربعاً واربعين سنة , ومن ولاية عبد العزيزي اثنتان واربعين سنة تقريباً وهى فترة قصيرة , حكم ثلاثة والياً بما فيهم طارق بن زياد وموسى بن نصير . ومع قصر هذه المدة فقد غرسوا بذرة الاسلام والعروبة فى هذه البلاد , ويرجع ذلك الى شهامة العرب , وقلة الضرائب لمفروضة على اهل البلاد , واستخدام اهل الاندلس للكتابة وجمع المال , وكان هؤلاء متساهلين مع بنى جنسهم .

ومما يرتبط بهذه الفترة محاولة الولاة تثبيت الوجود الاسلامى فى بلاد الأندلس , والقاضء على جيوب المقاومة , وحاولة التوسع فى بلاد غالا ( فرنسا ) على يد عبد الرحمن الغافقى ( سنة 112هـ ) ولكنه انهزم واستشهد فى معركة بلاط الشهداء , أو توربواتيه .

كما وقع بعض الثورات أو الاضطرابات الداخلية . مثل ثورة البربر التى اشتعلت فى المغرب , واطار شررها الى الاندلس , وبعد جهد كبير استطاع العرب التغلب عليها بمساعدة بلج من بشر , ولكن الخلاف وقع بين الطرفين , وقتل الوالى عبد الملك بن قطن , وأقيم بن بشر مكانه , مما


أغضب أهل الحجاز بالاندلس , ولم تعد أثائر تهم الا بعد معارك عنيفة انتهب بقتل بلج بن بشر , وتولية ابى الخطار بن ضرار , الذى قضى على اسباب الفتنة فهدأت الامور مؤقتاً وتعصبت القبائل فى المشرق والمغرب وةالأندلس , فساعدت على سقوط الدولة الأموية 132هـ - 750م والتى هرب منها عبد الحرمن بن معاوية من هشام بن عبد الملك , واستطاع الوصوص لالى بلاد الاندلس وساعدته الظروف على تقلد الامارة سنة 138هـ - 756م .

وقد كان القضاة مرتبطاً فى هذه الفترة بمقر الخلافة فى دمشق كالولاية , وظل صورة طبق الأصل لما كان يجرى فى بقية الولايات العربية فى ظل الحكم الاموى , باستثناء التسمية التى اطلقت على القاضى , فقى المشرق كان يحمل لقب القاضى , وفى المغرب والاندلس كان يعرف بقاضى الجند .
وقد كان الأمويين يعيشون لك ناحية فيها قوة عسكرية قاضى , فقد عين حسب بن النعمان ( والى افريقية 74 – 85هـ / 693 – 704 م ) القضاة للنواحى , فكانوا يفصلون الخصومات و ويحكمون بين الناس بكتاب الله وسنة رسوله . وكان اول قاض عين للقيروان هو : ابو الجهم عبد الرحمن بن دافع القنوفى , وهو من فضلاء التابعين , ولاه موسى بن نصير سنة 80هـ - 700م – وكان عديلاً فى احكامه , ثقه فى جميع تعرفاته .

وكان القاضى يعين من قبل الخليفة فى دمشق بعد أن يتاكد من استقامته ودينه وسيعرفه , وذلك ما فعله الخليفة عمر بن عبد العزيز ( 99 – 101هـ / 712 – 714م ) . الذى أعطى القاضى عبد الله بن مغيره بن ابى برده القرشى كتاب تعيينه لمنصب القضاة فى افريقيا وقد دخل على الوالى اسماعيل بن عبد الله الأنصارى , الذى رحب به . وكان يسمى قاضى الجند , وهو من التابعين الثقاة .

وكان بحرى فى الأندلس ما كان يجرى فى افريقية والمغرب للتابعية للدولة الأموية .
وأساليب القضاة فى مجالسهم القضائية فلم تكن جميعها على وتيرة واحدة , فلم يكن هناك قانون ملزم او طريقة معينة يلتزمون بها ويسيرون عليها , انما اختار كلا منهم اسلوبه الخاص .


المميز من حيث متابعة القضايا , او من حيث المكان الذى كانوا يقضون , او من حيث الأبهة او المظهر العام للقاضى , الذى كان له بلاشة بالغ الأثر فى نفوس المتقاضين والمتاصمين . فقد كان القاضى مهاجرين نوفل القرشى , كان يبدأ مجلس قضاءه بتخويق وترهيب المتهمين , وخاصة الذين يميلون الى الباطل , وغيرهم انهم سيئاً لهم عقوبات كبيرة فى الدار الأخرة , ثم يبكى , فيتأثر به المتخاصمون , وغالباً يلجأون الى الصلح , والتسامح .

ويروى انه القاضى أبى كريب ( ت 140هـ ) كان يتوجه الى عمله راكباً حماراً , فإذا عرض له خصمان فى الطريق نزل عن حماره , ونظر بينهم فيما اختصم فيه , وعندما ينتهى من النظر فى القضية , يركب حماره , ويرفض أن يمسك أحد الخصمين له رأس الحمار يركب . "2"

ويمكن أن القاضى غوث بن سليمان نظر فى قضية فى حانوت من حوانيت السراجين , وذلك ان إمرأة شكت اليه مظلمة لها أثناء وجوده فى الحانوت , فقضى لها . "3"

والجدير بالذكر أن القضاء فى تلك الفترة كان سهلاً ميسراً , كما أن القضاة لم يكن لهم مساعدون أو نواب , يحملون عنهم بعض الأعباء والمشاغل , وذلك كقلة القضايا وخفتها وسهولتها , فى ذلك الوقت . كما تشير إلى أن التواضع كان السمة البارزة للقضاة فى ذلك العصر , وقد تميز عن غيرهم من مسئولى الولاية .


القضاء فى المغرب والاندلس من نهاية القرن الثانى حتى الخامس الهجرى

وتشمل هذه الفترة من بداية عصر الإمارة بالأندلس , ثم عصر الخلافة وملوك الطوائف وفى المغرب ظهرت دول مستقلة عن الخلافة العباسية فى بغداد او موالية لها , فهناك الأغالبة فى تونس ( افريقية ) ودولة الادارسة فى المغرب الأقصى , ودول الخوارج الأباضية والصفرية فى الجزائر والمغرب , كما ظهر الفاطميون فى نهاية القرن الثالث الهجرى ( التاسع الميلادى ) الذين استطاعوا القضاء على دول المغرب , وبسط النفوز عليه , والوصول إلى مصر .

والملاحظة العامه على القضاء فى هذه الفترة , انه غداً من اعظم الوظائف عند الخاصة والعامه , لإرتباطها بأموره , وكون السلطان يمثل امام القاضى عند الضرورة .
وكذلك شيوع القضاء وفق مذهب الإمام مالك إبن أنس بعد إمارة عبد الرحمن الداخل .

لقد كان أهل الأندلس منذ الفتح الإسلامى وحتى عصر هشام بن عبد الرحمن على ذهب الامام الأوزاعى . وقد صار على هذا المذهب عدد من العلماء منهم بن زريق الذى تولى الفتيا فى عهد هشام . ومن الذين تولوا القضاءعلى الاندلس فى امارة عبد الرحمن الداخل هو معاوية بن صالح الحضر من الحمصى , فقد كان فقيهاً ومحدثاً مشهوراً , دخل الأندلس سنة 123هـ , واستقر فى مالطة , ثم انتقل منها الى اشبيلية , وعندما قدم عبد الرحمن الى الأندلس عهد اليه بعدة أمور منها : التوجه بكتاب إلى أخت الأمير أم الأصبغ فى الشام , ولما عاد ولاه القضاء , ويعتبر هو أول من أدخل علم الحديث الى بلاد الأندلس على حد قول يحيى بن يحيى الليثى , توفى معاوية سنة 158هـ .

ومع ذيوع مذهب الأوزاعى فى المغرب والأندلس فى عصر الولاه فقد كانت المصادر التشريعية التى يعتمد عليها القضاه من أجل استنباط الأحكام , ويهتدى بهديها هى القرآن الكريم ثم السنة النبوية . ولذلك ذكر الخشنى فى كتابة قضاة قرطبة , الرسالة الموجهة من عقبة بن الحجاج الى القاضى مهدى بن مسلم حين ولاه القضاء وان امره ان يتخذ كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم اماما يهتدى بنورهم , وعلماً يعشوا ليهما , وسراجاً يستضاء بهما فإن فيهما هدى من كل ضلالة , وكشفاً لكل جهالة , وتفصيلاً لكل مشكل , وابانة لكل شبهة , وبرهاناً ساطعا , ودليلاً شافياً , ومناراً عالياً , وشفاء لما فى القلوب , وهدى ورحمة للمؤمنين .


وقد التزم بذلك جميع القضاة الأغالية والادارسة والخوارج والفاطميين دون استثناء .

وإذا كان المطلوب من القاضى ان يحكم اساساً وفق القرآن والسنة , والاجماع والقياس قبل ظهور المذاهب الفقهية فيجوز له ان وقد استقرت المذاهب السنية المشهورة . وحل مذهب الامام مالك محل مذهب الازاعى , واستند القضاة اليه فى قضاياهم فى المغرب والأندلس .

انتشار مذهب الامام مالك فى المغرب والأندلس :-
وهذا المذعب أحد المذاهب الأربعة الرئيسية فى الفقه الاسلامى , وهو اولها ظهوراً ( ت 170هـ - 786م ) ومالك وهو امام دار الهجرة , بدأ حياته محدثاً حتى لقب بأمير المؤمنين فى الحديث . ومن الحديث انتقل الى التشريع , أى استخراج الأحكام من الأصول , ويعرف مذهب مالك , بمذهب الرأى , وهو يمتاز بالموضوع والحسم والمنطقية , فلا يترك الإنسان متحيراً بين عدة اراء , ويمتاز هذا المذهب كذلك بحرصه على اجتماع الكلمة ووحدة المسلمين , والمحافظة بصبوره عامى على روح الأمة الإسلامية , ولذلك وجد قبولاً واسعاً عند عامة الناس , وبخاصة وانه كان ذا سمت حسن , يلبس أحسن الثياب , كما كن عازفاً عن المناصب , وعن القرب من السلطان . ولذلك كان يحف بمجلسه الوقار , فالتف حوله الطلاب لأنه يمثل شخصية حضارية .

واذا كان مذهب الامام مالك قد انتشر فى الحجاز , فقد تخطى حدوده حتى وصل بلاد المغرب والأندلس . وساد فيها منذ النصف الأول من القرن الهجرى , لأنه لم يكن مجرد مذهب فقهى بقدر ماهو أسلوب حضارى .
وقد انتقل مذهب الامام مالك الى المغرب على يد جماعة من الشيوخ العلماء , امثال عبد الله بن فروخ الفارسى , وعبد الله بن غانم , والبهلول بن راشد , وأسد بن الفرات , وكانوا جميعاً من كبار العلماء , الذين اكتسبوا كثيراً من خصال مالك , واعجبوا به , ويرجع الى أسد بن الفرات . الذى اخذ المذهب عن الإمام مالك نفسه فى المدينة كما أخذ عن بعض علماء المشرق المشهورين . ثم عادى إلى تونس . وألف كتابه المعروف بالأسدية .


وجاء بعد ابن الفرات عبد السلام بن حبيب التنوخى المعروف بسحنون , وكان من أهل افريقية ( تونس ) أيضاً , ويختلف عن ابن الفرات انه لم يختلف بالامام مالك بل التقى بأشهر تلامذته فى مصر وأخذ عنهم , وعادى إلى المغرب فألف كتاباً سماه . المدمنه . وثبت المذهب المالكى فى بلاد المغرب بعد ذلك , وكان للمالكية دور كبير فى الحركة الفكرية والجهادية .

اما الاندلس فقد كانت على مذهب الامام الأوزاعى – كما سبق القول – حتى رحل إلى الإمام مالك بالحجاز رجال منهم , زياد بن عبد الرحمن , وقرعوس بن العباد , والغازى بن قيس وغيرهم , فجاءوا بعلمه , وأبانوا للفارس فضله واقتداء الأئمة به حتى أخذ الناس يميلون اليه . ويذكر الغامدى أن عبد الرحمن بن القاسم ( ت 191هـ ) , إمام المالكيةعصر كان له دور لا ينكر فى نشر مذهب مالك بالأندلس , حيث كان الأندلسيون ينزهون اليه لتلقى هذا العلم عنه بمصر .
عبد الله بن وهب ( ت 197هـ ) أهلم اصحاب مالك بالسن والأثار .
وكان يحيى بن يحيى قد اخذ مذهب مالك عن عبد الرحمن بن القاسم فى مصر , وزياد بن عبد الرحمن المعروف بشبطون فى المغرب وغيرهم , وحمل كثيراً من علم المالكية , وعاد إلى الأندلس . فإشتهر امره .
وتفقه عليه كثير من اهل الأندلس ولم ينته القرن الثانى من الهجره حتى أخذ مذهب الأوزاعى فى الزوال , وساد المذهب المالكى .
ويبدو ان شهرة مذهب مالك وانتشاره دفع أمير الأندلس هشام بن عبد الرحمن الدخل ( 171-180هـ ) إلا الزام الناس جميعهم به , وصير القضاء والفتيا عليها , وذلك حوالى سنة 171 هـ , فالتزم الناس هذا المذهب وحموه بالسيف عن غيره جملة . ويذكر القاضى عياض ان مذهب الامام مالك قد عرف الناس حقه قد رسوه , الى ان اخذ أمير الأندلس اذ ذاك هشام بن عبد الرحمن الناس جميعاً بالتزامهم مذهب مالك ... وأسند القضاء والفتيا الى يحيى بن يحيى الذى أصبح ايام عصره , وعدالة منزلة ساكية ومكانه عظيمة فى عهد هشام وكانت افريقيا الغالب على اهلها السنه والاثار الى ان قدم عبد الله بن فروج , أبو محمد الفارسى بمذهب أبى الحنيفة وأسد بن الفرات قاضى افريقيا , فعرف فيهم مذهب أبى حنيفة .


ولكن ما ولى سجنون بن سعيد التنوخى قضاء افريقيا بعد ذلك نشر فيهم مذهب مالك , وصار القضاء فى اصحاب كفون دولا , يتصاولون على الونيا تصاول الفحول على الشوك , الى ان تولى القضاء بها بنوهاشم؟ وكانوا مالكية ايضا , فتوارثوا القضاء كما تتوارث الضياع , غير ان مذهب مالك لم يكن الزامية الا زمن المغربين باديس , فأنه حمل جميع أهل افريقية على التمسك مبذهب مالك وترك ما عداه , فرجع اهل افريقيا واهل الأندلس كلهم الى مذهب مالك رغبة فيما عند السلطان , وحرصاً على طلب الونيا , اذا كان القضاء والافتاء فى جميع تلك المون وسائر القرى لا يكون الا لمن اتسم بالفقه على مذهب مالك , فاضطرت العامه الى احكامهم وفتواهم , ففشا هذا المذهب هناك فى جميع الأقطار .
وكان لابن خلدون رأى فى انتشار مذهب الامام مالك فى المغرب والاندلس وان كان موجوداً فى غيرهم – لأن رحلتهم كانت غالباً الى الحجاز وهو منتهى سفرهم , والمدينة يومئذ دار العلم , فاقتصروا على الأخذ من علماء المدينة , وكان شيخهم وامامهم مالك , فرجه اهل المغرب والأندلس الى مذاهبهم وقلدوه دون غيره , لأن البداوة كانت غالبة على اهل المغرب والأندلس , ولم يكونوا يعانون الحضارة التى لأهل العراق , فكانوا الى أهل الحجاز أميل ; لمناسبة البداوة , ولم يزل المذهب المالكى غضاَ عنده , ولم يأخذه تنقيح الحضارة وتهذيبها كما وقع فى غيره من المذاهب .

قاضى الجماعة :-
المعروف أن القاضى فى عصر الولاة كان يطلق عليه لقب قاضى الجند , وفى مستهل عصر الامارة الاموية اطلق عليسه لقب قاضى الجماعة , وهذا تطرو فى منظومة القضاء , يشمل المدنيين والعسكرين على السواء وهذا المنصب يشبه فى العصر العباسى قاضى القضاة , وفى عصرنا وزير العدل , وكان بداية ظهور هذا اللقب فى امارة عبد الرحمن بن معاوية , عندما عين على قضاءه يحيى بن يزيد التجيسى الذى كان قاضياً على الأندلس قبل وصول المختار للداخل , فلم يعزله , وظل حتى واقع الصدم بين عبد الرحمن ويوسف بن عبد الرحمن الفهرى . ليقضى بينها فى الخلاف الواقع , فسمى منذ ذلك الحين تفاضى الجماعة .

ويذكر ان القوطية ان تسمية قاضى الجماعة بالأندلس ظهر فى زمن عبد الرحمن الثانى .


مثل محمد بن احمد بن محمد بن رشد من اهل قرطبة وقاض الجماعة بها


3- توفى بمراكشن سنة 595هـ , وسيق الى قرطبة فدق بها – اين الأباء
ترجمة رقم 260ص 854 . تحقيق الفريد بالجزائر 1991 .
6- الذهبى : وشمس الدين محمد بن احمد عثمان ت 748
العبر فى خبر من خبرج م ص 261 . تحقيق الى هاجر مجهود زغلول , بيروت 1985 م .

7- عن هذه الاحداث راجع على حمودة : تاريخ الأندلس 234 وما بعدها .
8- المنباهى ( ابد الحسن بن عبد الله بن الحسن ) كتاب المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا , ص 86 , نشر ليفى بروفشنال ل . دار الكتاب المصرى . القاهرة 1948م .
والجدير بالذكر ان المذهب الملكى كان هو المذهب الوحيد المعترف به رسمياً فى الاندلس . وأقام الغالبية العظمى من فقهائه أنفسهم حراً ساله , وتحمسوا له تحمساً شديداً , وصل بالكثير منهم الى درجة التعصب له , وانتهى بهم الى التقليد والجمود .

وقد وصل التعصب بالبعض لدرجة انه اذا تناظر فقيهان فى قضية او مسألة . وقال أحدهما : قال رسول الله , رد الأخر قائلاً : وقال كذلك . وهذا من الجهل المؤدى الى العصبية , لأن مالكا ما استقى الا من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وبلغت الحماسة عند هؤلاء أن بعضهم الف متباً فى مناصرة هذا المذهب على غيره , مثل عبد الوهاب بن نصير البغدادى , الذى ألف كتاباً فى مائة جزء , سماه النصرة لمذهب إمام الجهرة . ولما وقع الكتاب فى يد أحد قضاة الشافعية بمصر ألقى به فى النيل , لما فيه من عصبية شديدة .

ومع ذلك لم تخل الأندلس من اتباع المذاهب الأخرى , وان كان ذلك فى قلة قليلة , على فترات , مع ظهور التعصب لمذهب مالك , ومقاموة ما عراه بشراسة ,
ويذكر الدكتور حسين دويدار ما وقع بين بقى بين مخلدد الذى يمثل القلم الحر , أو الاستقلال فى الرأى بعد الدراسة والتخصيص , وبين المالكية الذين لم يجرؤا على مهما جمته مباشرة , بل انتهزوا فرصة تدريسه لمسند ابن ابى شيبه .
الذى يعرض آراء مالك وغيره من الفقهاء , فما جموه , وواجه معارضة عنيفة من فقهاء المالكية المعاصرين له . لولا تدخل الأمير محمد ( 238 – 273هـ ) , الضى استدعاه بع ان ثأر هؤلاء العامة ضد بقى من تحلد , وتحدث معه الأمير , واعجب بقوة شخصيته , واجراء على آرائه , فطلب منه مسند اين ابى أى شيبة ليطلع عليه , ثم أمر خالد كتبه بنسخة لتحفل به مكتبة الأمير . وقال لبقى : اشر عملك وارد عندك , ونهى المالكية عن التعرض له .

ويضيف الدكتور حسين دويدار :" ويكفى لفهم ما صنع المالكية بالتعلم فى الاندلس حيث قصروه فى القالب على دراسة تدريس مذاهبهم ولكن على استحياء , او فى اخفاء غالباً , ومن ثم فقد فشلت هذه المذاهب فى ان تجدوا لها اتباعاً كثيرين .


مثل المذهب المالكى . ولهذا كان القضاء والافتاء على هذا المذهب , مع وجود المنتمين فقد عرف المذهب الشافعى طؤيقة ك تلك البلاد على يد قاسم بن محمد بن سياد القرطبى , الذى قام بعمل تحت حماية الأمير محمد الذى دعا الى ترك التقليد , والأخذ بالحجة والنظر والاستنباط وغيرها , لمواجهة التقليد الجامد الذى يمثله الفقهاء المالكية . وعهد بتحربر وثائقهم وشروطه , وظل على ذلك حتى وقاته 276هـ .
وهناك بقى ين مخلد الذى اشرنا الي بعض جهوده سابقاً , والذى جعل الاندكسار حديث واسناد . وهناك عدد آخر اشار اليهم المؤرخون .
وقد زاد نشاط الشافعية فى عهد الحكم المستنصر ( 350 – 366 ) , بعد فترة توقف فى عهد عبد الرحمن الناصر ( 300 – 350 ) , ثم اشتدت قيضة المالكية من جديد فى عهد المنصوريين بن أبى عامر ( 166 – 393 ) . فقد كان بحاجة الى التأييد من جراء استبداده بالسلطة , فنقربهم اليه لكى يمحو جريمة وثوبه على السلطنة على حد قول ريبيرا . الذى يضاف وقوله " والذى لقر بنفسه بين أحقانهم , وبلغ غاية التطرف حين ألقى ظلاًلاً من الريبة , على ذكرى الحكم المستنصر الجميلة , فراجع لتبه واخرج منها ماكان موضع شبهة , أو حرقه علنا كلام من العلماء .

انا المذهب الوحيد الحنفى قلم يكون له وجود يذكر , وان كان بالاندلس قلة ( استخفاء ) .
وكذلك تعرض ابن حزم لمواقف عنيده حين فكر فى نشر المذاهب الظاهرى .