سورة يوسف هي السورة الثانية عشر في ترتيب المصحف الشريف عدد آياتها مائة و إحدى عشرة آية سورة مكية أي نزلت قبل الهجرة إلى المدينة المنورة نزلت على النبي صل ّ الله عليه وسلم في عام الحزن لتهون عليه ما به ،تروي قصة نبى الله يوسف علية السلام سماها الله تعالى بأحسن القصص لما فيها من العبر و المعاني ابتدت سورة يوسف بحلم و انتهت بتحقيق هذا الحلم فيها الكثير من العبر و الفوائد للمؤمنين حيث تمتاز القصة في سردها بالأسلوب الشيق من هذه الفوائد ..


1) بدأت السورة برؤيا سيدنا يوسف إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ فقال له أباه قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ من هذا يؤخذ تعاهد الأب بالتربية و الرعاية و يخصهم بالرعاية و التدبير حيث فقه الأب رؤية رؤيا الأبن فخاف على ابنه لم يرد سيدنا يعقوب علية السلام أن يجرم الأبناء فذكر الشيطان هذا من باب النصج لأبناء و تقديم المشورة لهم و أن الرؤيا الصالحة من الله عزوجل فقها نبي الله يعقوب و طلب منه كتمها فالشيطان يدخل بين الأخوه فيملء صدورهم من بعضهم البعض لذلك أمرنا الرسول الكريم بالإستعاذة من الشيطان دائمًا .


2) يجوز كتمان الخير و عدم التحدث بالنعمة منها كذلك قول الرسول صلّ الله عليه وسلم استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان .


3) الله تعالى يجبتي من يشاء من عباده و يصطفي منهم من يشاء منهم النبي و منهم الولي و منهم العبد الصالح ،كل شيء يحدث و يدبر في الملكوت الأعلى .


4) لكل مرحلة من مراحل الحياة فرحة فأخوة يوسف و يوسف كان يخرجون للهو و اللعب و هم أنباء نبي هذا لا يمنعنا من أن يلعب أبناءها و يلهو في صغرهم .


5) تقول لنا القصة أن على الأب أن يعدل بين أبناءه قدر الإمكان حتى لا ينزغ الشيطان بينهم فيكون العدل بين أبناءه ليس بالمن و الهدايا بل بالعطف و الحب أيضًا .


6) الغيرة تؤدي في نهايتها بالقتل فلا يؤذي الإنسان نفسة فقط بل يؤذي غيره ممكن أن يتسبب في قتل أرواح برئية .


7) لا يملك أحد لأحد نفع و لا ضرًا قال الرسول صلّ الله عليه وسلم لو إجتمعت الإنس و الجن على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك بشيء إلا كتبه الله لك و لو إجتمعوا أن يضروك بشيئًا لن يضروك إلا بشيئًا كتبه الله عليك رفعت الأقلام و جفت الصحف بأخوة يوسف عليه السلام إجتمع لقتله و لكن عناية الله تعالب بيوسف عليه السلام أحاطته و جاءت السيارة و أخذوه معهم .


8) التوبة قبل الذنب تكون توبة فاسدة قال أخوة يوسف اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ فالبعض يسول له الشيطان أن يرتكب الذنب ثم يتوب بعده و لكن ما يدرى هل سيستقمون على الدين فعلًا أم لا .


9) الصبر مفتاح الفرج فرق العلماء بين الصبر الجميل و الصبر العادي أن الصب الجميل هو الذي ليس فيه جزع ولا شكوى .


10) من ليس له معرفة بالدينار و الدرهم لا يصدق أن يمتلك مالًا و هذا ما فعله من إلتقط يوسف من البئر و أخفوه عن سادتهم حتى لا يتقاسموا معهم الأجر فرضوا بالثمن البخس .

11) البشارة دائمًا بالأمر السار و يجوز غعطاء من جاءك بالبشرى مالًا حيث أن النبي صلّ الله عليه وسلم خلع بردته لكعب بن مالك لما جاءه يبشرة بتوبته .


12) نجى الله تعالى نبي الله يوسف و جعله يتربى في كنف العزيز حتى لا يعيش ذليل .


13) خطورة الخلو بالمرأة في البيت قال الرسول صلّ الله عليه وسلم سبعه يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله رجل دعته امرأة ذات مال و جمال فأبى و قال إنى أخاف الله و هذا ما فعله يوسف عليه السلام ، قال سيدنا يوسف في هذا أن عليه حقان حق الله تعالى معاذ الله أن يعصيه و حق الذي أكرمه و أحسن مثواه .


14) لولا معونة الله تعالى للعبد فلا يثبت على الحق “كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء “.


15) شهادة الحق دائمًا فشهادة قريب الملك كانت أقوى الشهادات .


16) خير الإنسان لربه خيرًا من خيرته لنفسه و هذا ما فعله سيدنا يوسف عليه السلام فأثر أن يطيع الله تعالى حتى لو رموه بسوء على أن يعصى الله تعالى.


17) يحتاج المرء أن يعرف بنفسه حتى لا يتسلط عليه السفهاء لما ذهب أصحاب الرؤيا لسيدنا يوسف قالوا له إنا نراك من المحسنين لم يقل سيدنا يوسف تفسير الرؤية مباشرة بل بين فضل الله عليه أولًا : “قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ”، من أراد الله تعالى به خيرًا جعل في قلبه تعظيم الله .


18) أن الرؤيا فتوى لقول يوسف عليه السلام قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ فلا يجوز قص الرؤيا على أي حد بل للعلماء لقول الرسول صلّ الله عليه وسلم ” إن الرؤيا على جناح طير إذا فسرت وقعت ”


19) رؤيا الملك ليست كرؤيا الرعية لأنها تتعلق بالدولة و الرعية .


20) ختام السورة الكريمة بتفسير رؤيا سيدنا يوسف عليه السلام و تحقيق الحلم بدأت السورة بالحلم و انتهت بتحقيق هذا الحلم ، كما كان القميص سببًا في حزن يعقوب عليه السلام كانت سببًا في فرحه .