قصائد عن الموت للإمام الشافعي
قصيدة التأهب للآخرة
يا من يعانق دنيا لا بقـاء لهـا*******يمسي ويصبح في دنياه سفـاراً
هلا تركت لذي الدنيـا معانقـة*******حتى تعانق في الفردوس أبكارا
إن كنت تبغى جنان الخلد تسكنها*******فينبغي لك أن لا تأمـن النـارا


قصيدة وداع الدنيا والتأهب للآخره


لما قسا قلبي ، وضاقت مذاهبـي*******جعلت الرجا منـي لعفـوك سلمـا
تعاظمنـي ذنبـي فلمـا قرنـتـه*******بعفوك ربي كـان عفـوك أعظمـا
فما زلت ذا عفوٍ عن الذنب لم تزل*******تجـود وتعفـو مـنـة وتكـرمـا
فلولاك لم يصمـد لابليـس عابـد*******فيكف وقد اغـوى صفيـك آدمـا
فلله در العـارف الـنـدب أنــه*******تفيض لفرط الوجـد أجفانـه دمـا
يقيـم إذا مـا الليـل مـد ظلامـه*******على نفسه من شدة الخوف مأتمـا
فصيحاً إذا ما كان فـي ذكـر بـه*******وفي ما سواه في الورى كان أعجماٍ
ويذكر أياماً مضـت مـن شبابـه*******وما كان فيهـا بالجهالـة أجرمـا
فصار قرين الهـم طـول نهـاره*******أخا السهد والنجوى إذا الليل أظلما
يقول حبيبي أنت سؤلـي وبغيتـي*******كفى بك للراجيـن سـؤلاً ومغنمـا
ألسـت الـذي عديتنـي وهديتنـي*******ولا زلـت منانـاً علـي ومنعمـا
عسى من له الإحسان يغفر زلتـي*******ويستـر أوزاري ومـا قـد تقدمـا


تعزية
إني أعزيك لا انـي علىطمـعٍ*******من الخلود ولكن سنـة الديـن
فما المعزي بباقٍ بعد صاحبـه*******ولا المعزى وإن عاشا إلى حين


قصيدة سفينة المؤمن
إن لله عـبـاداً فطـنـا*******تركوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علمـوا*******أنها ليست لحي وطنـا
جعلوها لجـة واتخـذوا*******صالح الأعمال فيها سفنا


قصيدة الموت سبيل كل حي
تمنى رجالٌ أن أمـوت وإن أمـت*******فتلك سبيـل لسـت فيهـا بأوحـد
وما موت من قد مات قبلي بضائري*******ولا عيش من قد عشا بعدي بمخلدي
لعل الذي يرجـو فنائـي ويدعـي*******به قبل موتي أن يكون هو الـردى
فقل للذي يبقى خلاف الذي مضـى*******تهيـأ لأخـرى مثلهـا فكـأن قـد


قصيدة للإمام علي
النَفسُ تَبكي عَلى الدُنيا
وَقَد عَلِمَت إِنَّ السَلامَةَ فيها
تَركُ ما فيها لا دارَ لِلمَرءِ
بَعدَ المَوتِ يَسكُنُها
إِلّا الَّتي كانَ قَبلَ المَوتِ بانيها
فَإِن بَناها بِخَيرٍ طابَ مَسكَنُها
وإِن بَناها بَشَرٍّ خابَ بانيها
أَينَ المُلوكُ الَّتي كانَت مُسَلطَنَةً
حَتّى سَقاها بِكَأسِ المَوتِ
ساقيها أَموالُنا لِذَوي الميراثِ نَجمَعُها
وَدورُنا لِخرابِ الدَهرِ نَبنيها
كَم مِن مَدائِنَ في الآفاقِ
قَد بُنِيَت أمسَت خَراباً وَدانَ المَوتُ دانيها
لِكُلِّ نَفسٍ وَإِن كانَت عَلى وَجَلٍ مِنَ المَنيَّةِ آمالٌ تُقَوّيها
فَالمَرءُ يَبسُطُها وَالدَّهرُ يَقبُضُها وَالنَّفسُ تَنشُرُها وَالمَوتُ يَطويها


قصيدة ليوسف الديك
لا تُسقِنا يا موت أكثر ممّا نستحق من المرارة
واختلِسنا ..فجأة في غفلة الجرح .. نياماً …!! لا تبتئس واستلّنا
زيف الحياة هو الخسارة
كلّما أحصيتنا يا موت لا تُخطئ مصائرنا
وارجئ أحبّتنا كي يرشفوا شهد الحياة
كما يريدون الحياة من الحياة .
حياتهم لا تشفنا من حبّنا ..
حتّى انتزاع غلالة النّزع الأخير ما نفعها أيامنا
حمراء في الدّرب الإشارة ..!! يا موت دع على الدّرب الترابيّ الخطى .
آثارنا بعض الغبار مُعلّقاً ..
والذّكريات على الأصابع رائحة المساء السرمديّ
ولذّة النّفس الأخير . والتمس فينا انكسارات النّضارة
نحن الذين إن ماتوا استراحوا نحن احتراق الذّكريات،
الأمنيات من ماضٍ يحاصرنا لخواء حاضرنا كأنّما .
نحن انتظار العاطلين عن الأمل نحن الرّواية والرّواة ونحن بين سطورها ..
كنّا وما زلنا الضّحايا ..
والجناة ميلادنا في موتنا وحياتنا بعد الحياة
لا تُسقِنا يا موت أكثر ممّا نستطيع من الألم واقرأ تفاصيل الرّسالة كلّها
حيث لا يجدي مع الخطأ ..
النّدم ربّما كنّا خطيئة هذه الأيام ربّما …
فوضى لزعزعة النّظام وربما …
خطراً على المنهاج


قصيدة لأبو العتاهية
إنْ كانَ لا بُدَّ منْ مَوْتٍ فَمَا كَلَفِي
وَما عَنائي بما يَدْعُو إلى الكُلَفِ
لا شيءَ لِلْمَرءِ أغْنَى منْ قَنَاعَتِهِ و
َلا امتِلاءَ لعَينِ المُلْتَهي
الطّرِفِ منْ فارقَ القَصْدَ لمْ يأْمَنْ عَلَيْهِ
هوىً يَدْعُو إِلى البغْيِ والعُدْوانِ والسَّرَفِ
ما كلُّ رأيِ الفَتَى يَدْعُو إلى رَشَدٍ إذَا بَدَا لكَ
رأْيٌ مشكِلٌ فقفِ أُخَيّ! ما سكَنَتْ رِيحٌ وَلا عصَفَتْ
، إلاّ لِتُؤْذنَ بالنْقصانِ والتّلَفِ
ما أقربَ الْحَيْنَ مِمَّنْ لَمْ يزلْ بَطِراً وَلم تَزَلْ نَفسُهُ
توفي على شُرَفِ كمْ منْ عزيزٍ عظيمِ الشَّأْنِ فِي جَدَثٍ مُجَدَّلٍ،
بتراب الأرْضِ مُلتَحِفِ للهِ أهلُ قبور
ٍ كنتُ أعهَدُهُمْ أهلَ القِبابِ الرّخامِيّاتِ،
وَالغُرَفِ يا مَنْ تَشَرّفَ بالدّنْيا وَزِينَتِها،
حَسْبُ الفَتَى بتقَى الرَّحْمَانِ منْ شرفِ
والخيرُ والشَّرُّ فِي التَّصْويرِ بينهُمَا لوْ صُوّرَا لكَ،
بَوْنٌ غَيرُ مُؤتَلِفِ أخَيَّ آخِ المُصَفَّى مَا استطَعْتَ
وَلاَ تَستَعذِبَنّ مُؤاخاة َ الأخِ
النّطِفِ ما أحرَزَ المَرْءُ مِنْ أطْرافِهِ طَرَفاً،
إلاّ تَخَوّنَهُ النّقصانُ مِنْ طَرَفِ
وَاللّهُ يكفيكَ إنْ أنتَ اعتَصَمتَ بهِ،
مَنْ يصرِفِ اللّهُ عنهُ السّوءَ ينصرِفِ الحَمدُ للّهِ،
شُكراً، لا مَثيلَ لَهُ، ما قيلَ شيءٌ بمثلِ اللّينِ وَاللُّطُفِ


قصيدة لبدر شاكر السياب
يمدّون أعناقهم من ألوف القبور يصيحون بي
أن تعال نداء يشق العروق يهزّ المشاش
يبعثر قلبي رماداً أصيل هنا مشعل في الظّلال
تعال اشتعل فيه حتّى الزّوال
جدودي وآبائي الأولون سراب
على حدّ جفني تهادى وبي جذوة من حريق الحياة
تريد المحال وغيلان يدعو أبي سرّاً فإنّي على الدّرب ماش
أريد الصّباح وتدعو من القبر أمّي بنيّ احتضنّي
فبرد الرّدى في عروقي فدفّئ عظامي
بما قد كسوت ذراعيك والصّدر
و احْمِ الجراح جراحي بقلبك أو مقلتيك
ولا تحرفنّ الخُطى عن طريقي ولا شيء إلا إلى الموت
يدعو ويصرخ فيما يزول خريف شتاء
أصيل أفول وباق هو اللّيل بعد انطفاء البروق
وباق هو الموت أبقى وأخلد
من كلّ ما في الحياة
فيا قبرها افتح ذراعيك إنّي لآت بلا ضجّة دون آه


قصيدة لايليا أبي ماضي
لم يبرح الرّوض فيه الماء والزّهر
و لم يزل في السّماء الشّمس و القمر
لكنّها الآن في أذهاننا صور شوهاء
لا القلب يهواها ولا النّظر
قد انطوى حسنها لمّا انطوى
الشّاعر قل للمغنّي الذي قد غصّ بالنّغم
إنّي نظيرك قد خان الكلام فمي
ومثل ما بك بي من شدّة الألم
أمّا العزاء فشيء زال كالحلم كيف السّبيل إلى خمر
ولا عاصر! مضى الذي كان في البلوى
يعزّينا و كان يُحيي، إذا ماتت، أمانينا
ويسكب السّحر أنغاما و يسقينا مضى
(نسيب) النبيّ المصطفى فينا وصار جسماً رميماً
في يد القابر كم جاءنا في اللّيالي السّود بالألق
وبالندى من حواشي القفر والعبق
و بالأغاني و ما من صادح لبق
وإنّما هو سحر الحبر و الورق السّحر باق
و لكن قد مضى السّاحر! كالشّمس يسترها عند المسا الغسق
و نورها في رحاب الأرض منطلق تذوي الورود ويبقى بعدها العبق
حتّى لمن قطفوا منها ومن سرقوا
كم عالم غابر في عالم حاضر
إن كان مات (نسيب) كالملايين من العبيد الموالي والسّلاطين
فالحيّ في هذه الدّنيا إلى حين
لكن نسيب إلى كلّ الأحايين وإن نأى وسما للعالم الطّاهر
لسوف يرجع عطرا في الرّياحين أو نسمة تتهادى في البساتين
أو بسمة في ثغور الخرّد العين
فالموت ما هدّ إلاّ هيكل الطّين
لا تحزنوا فنسيب غائب حاضر