نظرة إلى العصر العباسي وأفضل عصور الشعر العربي ، نجد أن هناك شعراء لهم ثقل واسم كبير في عالم الشعر ، ومن بين هؤلاء الشعراء ، الشاعر ابن النبيه المصري والذي عاش في مصر في عهد الأيوبيين ولد في عام 560 هجرية ، اشتهر بانتسابه إلى مدرسة الرقة للشعر وهي الطريقة الغرامية ، وهذه المدرسة اشتهرت جدا في العهد العباسي وازدهرت جدا في عصر الفاطميين والأيوبيين حيث استخدام الألفاظ اللينة ولا يظهر من خلالها شيء من التكلف


قصيدة بغداد مكتنا وأحمد أحمد
بغداد مكتنا وأحمد أحمد حجوا إلى تلك المناسك واسجدوا


يا مذنبين بها ضعوا أوزاركم وتطهروا بترابها وتهجدوا





فهناك من جسد النبوة بضعة بالوحي جبريل لها يتردد


باب النجاة مدينة العلم التي ما زال كوكب هديها يتوقد


ما بين سدرته وسدة دسته نبأ يقر له الكفور الملحد


هذا هو السر الذي بهر الورى في ظهر آدم فالملائكة سجد


هذا الصراط المستقيم حقيقة من زل عنه ففي الجحيم يخلد


هذا الذي يسقي العطاش بكفه والحوض ممتنع الحمى لا يورد


سمعا أمير المؤمنين لمدحه صدقت فهل أنا قارئ أو منشد


القائم المهدي أنت بقية إسلام تمهد تارة وتشيد


بعدا لمنتظر سواه وقد بدت منه البراهين التي لا تجحد


إن كان فوق الطور ناجى ربه موسى فبالمعراج أنتم أزيد


أو كان يوسف عبرَّ الرؤيا فكم للغيب منكم مصدر أو مورد


الله أنزل وحيه لمحمد وإليكم أفضى بذاك محمد


يا ساكني دار السلام لجاركم شرف أنافسكم عليه وأحسد


إني أود إذا وطئتم أرضها لو أن تربتها لعيني إثمد


قصيدة اجب يا دير مزمار
أجب يا دير مزمار
غريبا نازح الدار
فقد أذكرت أوطاني
وقد هيجت أوطاري
تجافاني من أهوى
فأحشائي على النار
فما لي بعده أنس
سوى دمعي وتذكاري
فقال الدير كم تشكو
لقد أحرقت أحجاري
وقد أبكيتني حزنا
فعيني ماؤها جار
فقم نشك إلى موسى
رعاه الله من جار
إلى ملك على الأملاك
نهاء وأمار
له في معرك الهيجاء
بطش الأسد الضاري
وفي ظلمة خطب الدهر
وجه القمر الساري
يقول الناس إذ يبدو
تعالى الخالق الباري


قصيدة إليك يا عاذلي فلست أنا
إليك يا عاذلي فلست أنا
أول صب جمالهم فتنه
فكم لنفسي علي سيئة
وكم لموسى علي من حسنة
مجازف في عطاء آمله
محرر الرأي عند من وزنه
للأجر والشكر خازن أبدا
ولم يصن ماله ولا خزنه
مؤيد الرأي من ينافسه
تحت حضيض الخمول قد دفنه
لو لم تقيض للجود راحته
لم نعترف فرضه ولا سننه
له بنان يسدي لنا منحا
ومن يعاديه يشتكي محنه


قصيدة أمانة أيها القمر المطل
أمانا أيها القمر المطل
على جفنيك أسياف تسل
يزيد جمال وجهك كل يوم
ولي جسد يذوب ويضمحل
وما عرف السقام طريق جسمي
ولكن دل من أهوى يدل
يميل بطرفه التركي عني
صدقتم إن ضيق العين بخل
إذا نشرت ذوائبه عليه
ترى ماء يرف عليه ظل
وقد يهدي صباح الخد قوما
بليل الشعر قد تاهوا وضلوا
أيا ملك القلوب فتكت فيها
وفتكك في الرعية لا يحل
قليل الوصل يقنعها فإن لم
يصبها وابل منه فطل
أدر كأس المدام على الندامى
ففي خديك لي راح ونقل
فنيراني بغيرك ليس تطفا
وأشواقي بغيرك لا تبل
بمنظرك البديع تدل تيها
ولي ملك بدولته أدل
أبو الفتح الكريم الطلق موسى
فتى يعطي الكثير ويستقل
به اخضرت فجاج الأرض خصبا
فما للمحل في بلد محل
أغر على سرير الملك منه
سليمان وأهل الأرض نمل


قصيدة أفديه إن حفظ الهوى أو ضيعا
أفديه إن حفظ الهوى أو ضيعا
ملك الفؤاد فما عسى أن أصنعا
من لم يذق ظلم الحبيب كظلمه
حلوا فقد جهل المحبة وادعى
يا أيها الوجه الجميل تدارك الصب
النحيل فقد عفا وتضعضعا
هل في فؤادك رحمة لمتيم
ضمت جوانحه فؤادا موجعا
فتش حشاي فأنت فيه حاضر
تجد الحسود بضد ما فيه سعى
هل من سبيل أن أبث صبابتي
أو أشتكي بلواي أو أتضرعا
إني لأستحيي كما عودتني
بسوى رضاك إليك أن أتشفعا
يا عين عذرك في حبيبك واضح
سحي لوحشيته دما أو ادمعا
الله أبدى البدر من أزراره
والشمس من قسمات موسى أطلعا
الأشرف الملك الذي ساد الورى
كهلا ومكتمل الشباب ومرضعا
ردت به شمس السماح على الورى
فاستبشروا ورأوا بموسى يوشعا
سهل إذا لمس الصفا سال الندى
صعب إذا لمس الأشم تصدعا
دان ولكن من سؤال عفاته
سام على سمك السماء ترفعا
يا برق هذا منك أصدق شيمة
يا غيث هذا منك أحسن موقعا
يا روض هذا منك أبهج منظرا
يا بحر هذا منك أعذب مشرعا
يا سهم هذا منك أصوب مقصدا
يا سيف هذا منك أسرع مقطعا
يا صبح هذا منك أسفر غرة
يا نجم هذا منك أهدى مطلعا
حملت أنامله السيوف فلم تزل
شكرا لذلك سجدا أو ركعا
حلت فلا برحت مكانا لم يزل
من در أفواه الملوك مرصعا
أمظفر الدين استمع قولي وقل
لعثار عبد أنت مالكه لعا
أيضيق بي حرم اصطناعك بعدما
قد كان منفرجا علي موسعا