لماذا اليأس، وصورة الكون البديع بما فيها من جمالٍ، ونظامٍ، وحكمةٍ، وتخطيطٍ موزون؛ توحي بإله عادل لا يخطئ ميزانه، كريمٌ لا يكفّ عن العطاء، لماذا لا نخرج من جحورنا، ونكسر قوقعاتنا، ونطلّ برؤوسنا لنتفرّج على الدنيا ونتأمّل. انخرط في الحياة، إن كنت حيّاً ترزق حرّك ذراعيك، اقفز، أحدث جلبة، اضحك مع الآخرين وتحدّث إليهم، لأن الحياة هي بالضبط نقيض الموت، والموت هو المكوث للأبد في الوضعية نفسها، إن كنت كثير المكوث فأنت لست في الحياة. ستجد أنّ الحياة لا تزال جديرةً بالاهتمام، إذا كنت تبتسم. الحياة كالمرآة، تحصل على أفضل النتائج حين تبتسم لها. لو رُزِقَ العبد الدنيا، ثم قال الحمد لله؛ لكان إلهام الله لهُ بالحمد، أعظم نعمة من إعطائه له الدنيا بما فيها، لأنّ نعيم الدنيّا يزول، وثواب الحمد يبقى. ما ذهب جميل إلا وجاء الأجمل، فالحمد لله دائماً وأبداً. أسوأ سجن نفسيّ من المُمكن أن تحبس فيه ذاتك، هو خوفك من نظرة الآخرين وتحليل أفكارهم فيك بشكلٍ مستمر. الذين يفقدون الأمل هم الذين يتحدّثون عنه، والذين يفقدون الحب هم أكثر النّاس تغنيّاً به، إنّ الشّمس التي هي مصدر الحياة للدنيا كلها، ليس فيها حياة. حياتنا مجرّد ذكريات يوميّة، سِجِلّ وقائع الأحداث، وأيّامنا تدوّن الذّكريات، وللأسف تدوّن الجراح. السعادةُ لا تعني أنّك تعيش حياةً كاملة، بل تعني أنّك قد قررت غضّ البصر عن النواقص، فلو كانت الدنيا مثلما نريد؛ لما تمنينا الجنة. أحياناً يُغرقنا الحزن حتى نعتاد عليه، وننسى أنّ في الحياةِ أشياء كثيرةٍ يُمكن أن تسعدنا، وأن حولنا وجوهاً كثيرةً يمكن أن تضيء في ظلامِ أيّامنا شمعة، فابحث عن قلبٍ يمنحك الضوء، ولا تترك نفسك رهينةً لأحزانِ الليالي المظلمة. الحياةُ ليسَت عادِلة، فلتُعَّوِد نَفسِك على ذلك، في المدرسة يعَّلِمونك الدَرس ثم يختَبِرونك، أمَا الحياة فتختَبرك، ثم تُعَلِمك الدرس، وقد تَقصُر الحياة، وقد تطول، فَكُل شيء مَرهون بالطريقةِ التي نحياها بها. اصرَخ لتعلَم أنّك ما زلتَ حيّاً، وحيّاً، وأنّ الحياة على هذه الأرض ممكنة.