وأنا أطالب نفسي وإياكم معاشر المسلمين أن نهيئ لنا نوراً في القبر أول ليلة، وولله لا ينور لنا القبر إلا العمل الصالح، بعد الإيمان بالله.لنقدمَ لنا ما يؤنسُنا في القبر يوم ننقطعُ عن الأهل المال الولد والأصحاب.حــذف حديـث لـم يـصـحكان عمر بن عبد العزيز أميراً من أمراء الدولة الأموية، يغيّر الثوب من حرير في اليوم أكثر من مرة، الذهب والفضة عنده، الخدم والقصور، المطاعم والمشارب، كل ما اشتهى وطلب وتمنى.ولما تولى الخلافة ملك الأمة الإسلامية انسلخ من ذلك كله؛ لأنه تذكّر أول ليلة في القبر.وقف على المنبر يوم الجمعة فبكى، وقد بايعته الأمة، وحوله الأمراء والوزراء، والعلماء، والشعراء، وقواد الجيش، فقال: خذوا بيعتكم، قالوا: ما نريد إلا أنت، فتولاها فما مرّ عليه أسبوع، إلا وقد هزل وضعف وتغيّر لونه، ما عنده إلا ثوب واحد.قالوا لزوجته: مال عمر تغير؟قالت: والله ما ينام الليل، والله إنه يأوي إلى فراشه، فيتقلّب كأنه ينام على الجمر، يقول: آه آه، توليت أمر أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) يسألني يوم القيامة الفقير والمسكين، الطفل والأرملة.قال له أحد العلماء: يا أمير المؤمنين، رأيناك وأنت ولي مكة، قبل أن تتولى الملك، في نعمة وفي صحة وفي عافية، فمالك تغيّرت، فبكى حتى كادت أضلاعه تختلف، ثم قال لهذا العالم وهو ابن زياد:كيف بك يا ابن زياد، لو رأيتني في القبر بعد ثلاثة أيام، يوم أجرد عن الثياب، وأتوسد التراب، وأفارق الأحباب، وأترك الأصحاب، كيف لو رأيتني بعد ثلاث! والله لرأيت منظراً يسوءك، فنسأل الله حسن العمل. والله، والله لو عاش الفتى في عمره... أسمعوالله لو عاش الفتى في عمره ......... ألفاً من الأعوام مالك أمرهمتنعمـاً فيهـا بكـل لذيـذة .......... متلذذاً فيها بسكنى قصـرهلا يعتريه الهم طـول حياتـه ......... كلا ولا ترد الهموم بصدرهما كان ذلك كله في أن يفـي ......... فيهـا بأول ليلـةٍ في قبرهوالله لو عاش ألف سنة وما طرقه هم ولا غم ولا حزن، والله لا يفي بأول ليلة في القبر.ووالله لننزلنها جميع.فيا عباد الله: أسأل الله لي ولكم الثبات ماذا أعددنا لضيافة تلك الليلة؟حــذف حديـث لـم يـصـحكان عثمان بن عفان رضي الله عنه، إذا شيع جنازة بكى، حتى يغمى عليه، فيحملونه كالجنازة إلى بيته. قالوا مالك؟ قال: سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: ((القبر أول منازل الآخرة))، فإذا نجا العبد منه، فقد أفلح وسعد وإذا عُذب فيه – والعياذ بالله – فقد خسر أخرته كلها.والقبر روضـةٌ من الجنانأو حفرةٌ من حفر النيـران إن بك خيراً فالذي من بعدهأفضل عنـد ربنـا لعبـدهوإن يكن شـراً فبعـده أشد ويل لعبدٍ عن سبيل الله صدعباد الله : أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.....................الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين. أما بعد:أتيت القبور فناديتها...... أين المعظم والمحتقرأتيت القبور.. قبور الرؤساء والمرؤوسين، قبور الملوك والمملوكين، قبور الأغنياء والفقراء.فناديتها أين المعظم والمحتقر؟تفانوا جميعاً فمـا مخبـرٌ ....... وماتوا جميعاً ومات الخبرفيا سائلي عن أناس مضوا .... أمـا لك فيما مضى معتبرتروح وتغدو بنـات الثرى ... .فتمحو محاسن تلك الصورأرأيت قبراً مُيز عن قبر؟ أأنزل الملك في قبر من ذهب أو من فضة؟ والله لقد ترك ملكه، وقصوره، وجيشه، وكل ما يملك، ولبس قطعة من القماش، كما نلبس، وانزل التراب.ولدتـك أمـك يا ابن آدم باكيـاً .............. والناس حولك يضحكون سروراًفاعمل لنفسك أن تكون إذا بكـوا ....... في يوم مـوتك ضاحكاً مسروراًلكن كثيرا من الناس علموا بالقبر، وأول ليلة في القبر فأحسنوا العمل، ولذلك متهيئون دائما.يريدون الله والدار الآخرة، ثبتهم الله في الليلِ والنهار، يترقبون الموت كل طرفة عين.خرج رجلُ من الصالحين وشيخُ من المشايخ أعرفه من مدينة الرياض، خرج بزوجته وكانت صائمة قائمة ولية من أولياء الله، خرج يريد العمرة، والغريب في تلك السفرة أنها ودعت أطفالها، وهي تبكي، كأنه ألقي في خلدها أنها ستموت. ( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ). ذهب الرجل واعتمر بزوجته، وهو وإياها في بيت أسس على التقوى، إيمان وذكر وصيام وقيام وعبادة، لا يعرفون الغيبة ولا النميمة ولا الفاحشة ولا المعاصي.عاد معها وفي الطريق على الرياض أتى الأجل المحتوم إلى زوجته:(وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ). انفجر إطار السيارة فانقلبت، ووقعت المرأة على رأسها، لكنها شهيدة إن شاء الله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ). خرج زوجها من السيارة، ووقف عليها وهي في سكرات الموت تقول:لا إله إلا الله، محمد رسول الله، الله.. الله، الله ثم قالت لزوجها: عفا الله عنك، اللقاء في الجنة، بلغ أهلي السلام: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ). إي والله! نسأل الله تعالى أن يجمع تلك الأسرة في الجنة، وأن يجمعنا وأحبابنا وأقاربنا في الجنة.بنتـم وبِنّا فمـا ابتلّت جوانحنـا ............. شـوقاً إليكم ولا جفّت مآقينـاتكـاد حين تناجيكـم ضمائرنـا ................ يقضي علينا الأسى لولا تأسيّناإن كان قد عزّ في الدنيا اللقاء ففي ....... مواقف الحشـر نلقاكـم ويكفيناعاد الرجل وحده إلى الرياض بعد أن دفن زوجته، دخل بيته وحده بلا زوجة واستقبله الأطفال، لكن حياة سهلة بسيطة، ولكن الموقف المرعب أن واحدة من الطفلات قامت تقول:أين أمي ؟ قال سوف تأتي.فتقول الطفلة: لا والله لابد أن أرى أمي، وعندئذ انهار الرجل.فنقول لتلك الطفلة: سوف ترين أمك بإذن الله، سوف ترينها في جنة عرضها السموات والأرض، يعمل لها العاملون، ليست كدنيانا الحقيرة السخيفة التي يعمل لها الذين لا يريدون الله والدار الآخرة.( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) .فاعمل لدارٍ غداً رضوان خازنهـا....... الجـار أحمد والرحمن بانيهاقصـورها ذهب والمسك طينتهـا...... والزعفران حشيش نابتٌ فيهافيا إخوتي في الله:يا شيخاً كبيراً أحدودب ظهره، ودنى أجله، هل أعددت لأول ليلة؟يا شاباً غره شبابه وطول أمله، هل أعددت لأول ليلة؟إنها أولُ الليالي:و إنها إما أولُ ليلةٍ من ليالي الجنةِ.أو أولُ ليلةٍ من ليالي النار.عباد الله:صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه.وصلوا على أصحابه، وترضوا على أحبابه.أسأل الله لي ولكم الرضوان، والسعادة في الدنيا والآخرة.أسال الله أن يصلح ولاة الأمر، وأن يهديهم سواء السبيل.أسأل الله أن يصلح شباب الإسلام، وأن يخرجهم من الظلمات إلى النور، وأن يكفر عنهم سيئاتهم.وأن يهيئهم بعمل صالحا لأول ليلة من ليالي القبرأسأل أن يثبتَنا و إياكم بالقول الثابت.وأن لا يظلم أبصارنا وبصائرنا.ولا يجعلنا قوماً انحرفوا عن منهجِ الله و اشتروا معاصِ الله، وغفلوا عن آياتِ الله، فعموا وصَموا وضلوا و ابتعدوا.سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.منقول للشيخ : عائض بن عبدالله القرني


H,g gdgm td hgrfv hg[.x hgehkd