تبكي , وتقهقه , تبتسم و جروحها تأن ,قلبها يصرخ , وروحها تنزف !وحيدة هي , بين اربع جدران رمادية مبتيلة من المطر ,و السقف الخشبي تهالك على نفسه كعجوز طاعن خانه سنه , وماء يندف من الاعلى , يبلل جروحها ويلسعها برداً , و رائحة ياسمين , تخترق انفها و تغزوه , يداعب جسدها بلطف , و يخفف الام جروحها الملتهبة ,تلتهم نفسها جوعاً وعطشاً , تخشب ظهرها ,وشعرت بالام مضاعفة وهي تهم بالوقوف ,وسرعان ما تهالكت على الارض باكية ,قدماها لا تحملاها , يدها مكسورة , نصف عينها اليمنى مغلقة ومزرقة ,وشعرها مبعثر بحرية على نحرها , وملابسها متشربة بالماء , كانت ورقة مبتلة بالية ,ارتعدت بليلة عاصفة , ارهقتها الحياة , وداست عليها الاقدام الزائرة , وحيدة هي !تمالكت قواها الضئيلة , و وقفت بصعوبة واستندت الى الحائط , كان مثلها ,مجعد , ومبتل , توجهت الى الباب القصير , اخفضت نفسها وخرجت , لا اختلاف !! هنا ايضا برد , وحدة , و خوف , همست و العبرات تتلألأ بعيناها - لِمَ نعيشُ نحن ؟همس - لِنراقص الورود ,التفتت بسرعة , حتى ان رقبتها كادت تُكسَر قالت بصوت خفيف مخاطبة نفسها - من اين هذا الصوت ؟- حيث لا خوف !بللت شفتاها المتشققة , بلعت ريقها مرتين او اكثر شدت قبضتاها وقالت بخوف اكبر - من انت ؟!لا شيء سوى قهقهة مجلجلة مع ذلك الا انها خافتة !من هذا الذي يضحك , رباه !- تعالي !!مشيت ببطء , خطوة للأمام , وخطوة حيث هي , وبين الاثنتين خوف ورعب , تقدمت وتقدمت ,لترى ما كانت تتمنى ان ترى ,, بحيرة تحيطها اشجار زهور الياسمين , - مُذْهِل !!- يمكننا ان نخلق من الوحدة اصدقاء ,التفتت مرة اخرى , ما هذا الصوت , يكاد قلبها يُخلع من شدة الخوف ,بهمس من حيث لا تعلم - لا تخافي , هُنا انتِ بخير ,عادت والتفتت لبحيرة الياسمين , اجتاحها الهدوء والاطمئنان , " نخلق من الوحدة اصدقاء ؟؟! "امالت رقبتها بريبة ,, تبدو كغريبي الاطوار , الذين نالت منهم الحياة ما نالت , تبدو متعبة ومرهقة , خالية من الالوان , جافة ! ***- عِند هذه البحيرة بالضبط كانت تجلس , واسفل شجرة الياسمين كانت تعزف ,نوتات حجرية , موسيقى متيبسة رمادية , مكللة بزهور الياسمين البيضاء ,تغني بصوتها المثقوب اغنية سلام و تتلذذ باذابة الحلوى في روحي , راقبتها لسنوات , جالسٌ على حجر اعلى التلة , ابتسم عندما اراها ترسم على الارض اصابع البيانو ,وتداعب الارض باصابعها الجميلة , كم كانت ملامحها الغريبة توقظ الحنين في قلبي ؟ **تهمُ بالقعود على الارض الباردة , و يداها ترقصان داخل الماء بحرية ,ابتسمت ابتسامة خاطفة وتخلت الورود عن اغضانها و زهت و زُهِرت بثغرها , - اترين كل هذه الورود ؟مسحت المكان بنظرة سريعة وهمست بريب - ما بها ؟- تُشبهكِ , ابتسمت هازئة وطأطأت رأسها , تذكرت ان لا حق لها بالابتسامة ,لا حق لها بوردة , لا حق لها بالحياة اكمل الهمس - حتى لو كانت ذابلة جميلة !رفعت عيناها للبحيرة - لكن عبقها رحل ,- ستتعطر بالياسمين !- سيذبل الياسمين يوماً ,- وينمو غيره ,- ويذبل ,- وينمو وينمو , كانت العجائب سبعة قبل هذه اللحظة , ثامنها حفرات التوت في وجنتيها ,اما السبع الباقيات فكلها هي !- انتِ جميلة بحق ! عادت لتظهر حبات التوت , و عيناها تشع ورداً ,و من شفتاها يتقافز الجمال بصخب انفاسها النقية ,و نظراتها المتسللة بخجل الى مكان الصوت , رفت رأسها مخاطبة الهمس - كم اكبر مدة لاندلام اعمق جرح ؟- و اين الجرح ؟- قلبي ,,!- لا اعرف , لكنه هو يعرف , اسأليه , - قلبي جاهل ,- بل مُزهِر ,- ليس كذلك , اجبني كم ؟صمت لفترة لا بأس بها - علي الذهاب الان , همست باكية - لا ارجوك ,همس بعيد - لن تنتهي الحياة ,,!!و ذهب , اختفى , تبخر , لم تكن تعلم ماذا تكلم ؟ ولم تعرف , ولا تريد ان تعرف ,لسنوات افتقدت صوتها , وعندما عاد , عاد مثقوباً , متألماً , هامسا , خجلاً ,****لدقائق وهو ينظر الى مكانها , اسفل شجرة الياسمين , ويراقب رسمة اصابع البيانو ,اعاد بنظره الى التراب , كان يرجو ان يكلمها , يحدثها عن الحفرة التي حفرتها في صدره,يمسك يداها ويهمس لها بلطف - احبك ,- اسف يا من يغار الياسمين من وجنتاها , يا من عيناها اجمل من انعكاس قمرٍ ,على بحيرة من حولها زهور الياسمين , يا صاحبة ثغرِ السُكر , انا اسف ,لأنني لم اكلمكِ وانتِ تلتهمين نفسكِ قط , ارقدي بسلام ,تنهد ,جثى ارضا بالقرب منها وهو يبتسم - سيحيطكِ الياسمين دائماً , يا حلوتي !
المصدر: منتديات بيت حواء - من قسم: الأدب


fpdvm hgdhsldk !