قصة شهاب والراعي هي قصة من التراث العربي والتي جاءت في فضل الصدق الذي يرفع من شأن صاحبه وذم الكذب الذي يحط من مرؤة صاحبه، وبطل القصة هو شهاب الذي اعتاد على الكذب وظن أنها مجرد مزحة يستطيع أن يصنعها في أي وقت فما كان منه نتيجة لكذبه بشكل متتالي أن فقد مصداقيته عند قومه مما أدى لخسارته خسارة كبيرة.

قصة شهاب والراعي:
كان هناك راعٍ اسمه شهاب، كان هذا الراعي حريصاً على أغنامه، وفي يوم من الأيام قرر شهاب الراعي أن يمزح مع أهل القرية ويصرخ بأن هناك ذئب يهاجمه ويهاجم أغنامه، وبالفعل بدأ في النداء والصراخ فسمعه رجال القرية فما كان منهم إلا أن ركضوا لمساعدته، وعندما وصلوا إليه انصدم الجميع بأنها مجرد مزحة وأنه لا يوجد ذئب وأن شهاب كان يكذب عليهم.

كذبة وراء كذبة:
ومرت الأيام وشهاب يعيد نفس الكذبة عليهم ويدعي بأن هناك ذئب يهاجمه هو وغنمه، وفي كل مرة يركض رجال القرية لمساعدته فلا يجدوا أي ذئب مما جعلهم يسأمون من هذا الكذب، وفي يوم من الأيام حدث ما لم يكن في الحسبان فقد هاجم شهاب وأغنامه ذئبٌ كبير، فصرخ شهاب يستنجد بأحد من أهل القرية ليساعده، إلا أن رجال القرية ظنوا أنها عادته التي اعتاد عليها من الصراخ والادعاء بأن هناك ذئب فلم يستجيبوا له حيث أنه رسخ في ذهنهم أن شهاب كذاب، وبالفعل هجم الذئب على كل القطيع فقتلهم فخسر شهاب أغنامه وكاد أن يخسر حياته حيث هاجمه الذئب إلا أنه استطاع الفرار والنجاة.



لا كذب بعد اليوم:
وعندما نجى شهاب من هذه الحادثة ذهب إلى أهل القرية ليسألهم وقد تملكته الحيرة لماذا لم يساعدوه؟ فأجابه رجال القرية بأن كثرة كذبه عليهم أسقطت عدالته ومروءته ولذلك لم يأخذوا بصراخه وبالتالي لم يقدموا له المساعدة، فقدَّم أحد الرجال له نصيحة فقال له: إن من شروط صحة الحديث عند المحدثين عدالة الراوي ليؤخذ بحديثه، وكذلك يا شهاب كان يجدر بك أن تكون عدل وصادق، فلما خسرت عدالتك لم يصدقك أهل القرية، فأدرك شهاب أنه خسر مروءته وعدالته بين الناس.

ندم شهاب على ما كان منه من كذب ووعد أهل القرية بأنه لا كذب بعد اليوم وجعل يبكي ندمًا وحسرةً على ما فعل بنفسه، فسامحه أهل القرية وأخبروه بأن هناك فرصة ومجال للتوبة فإن الله لا يقفل بابه أمام رجلٍ تائب، فرح شهاب واستغفر ربه وتاب وأناب وقرر ألا يعود لمثل فعلته أبدًا.

ما يستفاد من القصة:
1. الصدق نجاة للعبد والكذب فيه هلاكه.
2. كثرة الكذب تميت القلب.
3. يجب على الإنسان أن يلتزم الصدق في جميع تعاملاته حتى في الضحك فلا يجوز له إلقاء النكات الكاذبة فقط من أجل الضحك.
4. أن الله جعل باب التوبة مفتوح على مصرعيه ليحرص المذنب على التحلل والتوبة من ذنبه.