لقد كبرتُ سنواتٍ خلال بضعةِ أشهُر
مررتُ بظروفٍ صعبة جعلت مِني ما أنا عليه الآن
قد يتسلل إلى أذهانكم أن الحُب من فعل بي هذا !
"كلا مطلقًا" مازال قلبي خاليًا ومازلتُ أحافظ عليه وأصونهُ جيدًا من قطاعي الطُرق المخادعين
كانت ظروفِي أقوى من سخافةِ الحُب !
وأقوُى من جميع الخيبات ؛ كان يجبُ علي أن أكبر من أجلِ أمي التي تبكي على فُراق خالي كُل ليلة وهي خائفة من أن تفقد والديها فهما على حافة الموتِ أيضًا لفراقه ؛
لقد أخذوه" داعش " لأنه كان يحاول الفرار منهم هو وعائلتهُ للجيش فتهموه ب " المرتد " فقط لأنهُ كان يحاول العيش كان يحاوُل أن يصبحَ حُرًا لم يأبه بتحذير جدتي لهُ وهي تتشبث بيده وتمنعهُ من الرحيل قائلة بأملٍ مشوش " تكفى يامشعل والله يذبحونك والله يذبحونك لاتهرب رَاح يِجون الجيش ويحرروننا ! " أخذ عائلتهُ المكونة من زوجته و ثلاثة أطفال وهرب لأنهُ لم يتحمل كل هذا الذُل وهرب ، نعم هرب ! ؛ عاد هو وزوجتهُ بعد ساعاتٍ من رحيلة ولكنه لم يعد كما ذهب بل عاد بسيارةِ داعش لقد قبضوا عليه ! وهم مكبلينَ يدي خالي وأندلع الصُراخ وبدأو بأطلاق النار عشوائيًا على أخوته لأنهم يحاولون تخليص أخاهم من يديهم الغاصبة " فحميتهم" لم تسمح لهم بسكوت وبعد ساعة من الشجار والمشاحنات وبكاء النساء المذعور ؛ أخذوه ولم يستطع أحدٌ منهم منعهم لأن اسلحتهم مُصادرة من قِبل داعش ولكِي لايخيفوا الأطفال الذين كانوا ينحبون رعبًا مما حدث صمتوا وتركوهم يأخذون فريستهم " خالي " .
مرت سنتان وخالي لم يعد بعد .. قبل سنه كانت تأتينا أخبار عنهُ بأنه بخير وأنهُ غاضب ويظن بأننا نسيناه !

إلا ليتك تعلم كم نفتقدك !
.. جدي ! الذي كانت لهُ مكانة بين شيوخ القبائل والذي كان يرتعد منهُ الرجال عند دخوله " للمجلس" ويحسبون لهُ ألف حساب والذي كان يصلح بين القبائل أو العشائر المتخاصمة أصبح مكسورًا الآن جدًا ويبكي كل ليلة على فراقك لقد أصبح يمشي على عصى ولم يعد يستطيعُ قيادة السيارة ياخالي ! أعرف أنك لن تصدق أن أباك أصبح بكل هذا الضعف ولكنهُ كذلك ؛ أما جدتي فلقد أصبحت هزيلًة أكثر من مما كانت عليه وأمتلأ وجهُها بالتجاعيد المُحزنة هي لاتستطيع أن تتحدث كلمتين حتى تنهار بالبكاء عند رؤية أولادك الصغار ؛ لقد كبر أبنك " غازي "ولكنه يحتاجك وأبنتك " شُعاع " تبدوا شاحبة جدًا لفراقك أما" عيّادة " هو يكبر بدونك هلا عُودت ؟ إلا يكفي هذا لتعود أم أكمل
عُد إلينا لتعود الفرحة "( .