هي إحدى القصائد التي كتبها الشاعر أحمد شوقي والتي تتحدث عن قصة للوفاء بين الكلب والحمامة والعرفان ورد الجميل على الرغم من أن الإثنين من فصيلة غير فصيلة الإنسان إلا أنهما يتمتعان بصفات قد تاهت واندثرت بين بني آدم.


قصيدة الكلب مع الحمامة:
حِكايَــــــةُ الكَلـبِ مَـعَ الحَمامَـه تَشهَـدُ لِلجِنسَيـنِ بِالكَـرامَـــه
يُقالُ كــــــانَ الكَلـبُ ذاتَ يَـــومِ بَينَ الرِياضِ غارِقاً في النَــــومِ
فَجـــــاءَ مِـن وَرائِــهِ الثُعبـــــــانُ مُنتَفِخـاً كَـأَنَّـــــهُ الشَيـطـــــانُ
وَهَــمَّ أَن يَـغـــــــدِرَ بِالأَمـيـــــنِ فَرَقَّـتِ الوَرقـــــاءُ لِلمِسكـيــنِ
وَنَزَلَــت تــــوّاً تُغيـــــثُ الكَلبــــا وَنَقَـرَتــــــهُ نَـقــــرَةً فَـهَـبّـــــا
فَحَمَـــدَ اللَــــهَ عَلـى السَلامَـه وَحَفِـظَ الجَميـــلَ لِلحَمــــامَـه
إِذ مَرَّ مـــا مَـرَّ مِـنَ الزَمـــــــــانِ ثُـمَّ أَتـى المــالِـكُ لِلبُسـتـــانِ
فَسَبَقَ الكَلـبُ لِتِــلـكَ الشَجَـرَه لِيُنذِرَ الطَيرَ كَمــــا قَـد أَنـــذَرَه
وَاِتَّخَـــذَ النَبـــــحَ لَـــهُ عَـــلامَـه فَفَهِمَـت حَديـثَـــهُ الحَمـامَـــه
وَأَقلَعَت في الحـــــالِ لِلخَـلاصِ فَسَلِمَت مِن طائِـرِ الرَصــــاصِ
هَذا هُوَ المَعروفُ يَا أَهلَ الفِطَن الناسُ بِالناسِ وَمَن يُعِـن يُعَـن


معاني المفردات:
الكرامة: عزة النفس. الرياض: مفرد روضة، وعناها البستان.
هم: أراد. الأمين: الوفي صفة للكلب.
الورقاء: صفة للحمامة. رقت: أشفقت.
نزلت توًا: حالًا وعاجلًا تغيث: تنقذ.
هب: هرب وفزع خائفًا. حفظ الجميل: صان المعروف.
ينذر: يحذر وينبه. أقلعت: طارت.
للخلاص: للنجاة. المعروف: عمل الخير.
أهل الفطن: أصحاب العقل والذكاء. من يعن يعن: كما تُعامٍل تُعامَل





قصة الكلب مع الحمامة:
تدور أحداث القصة بين الكلب والحمامة، فالحمامة شجاعة عندما رأت ثغبان ضخم يقترب من الكلب في غفلة منه سارعت بالانقضاض عليه بمنقارها لإخافته وإبعاده مما جعل الكلب ينتبه له ويبتعد عنه، وقد حفظ هذا الكلب الجميل للحمامة فالكلب معروف عنه الوفاء دائمًا لأصدقائه، فكيف بمن يصنع به معروف؟.


وفي احد الأيام بعد مرور فترة من تلك الحادثة، جاء صاحب البستان ليصطاد الطيور كما هو معتاد، وما أن رآه الكلب حتى سارع إلى تلك الشجرة ليرد الدين وينقذ الحمامة فظل ينبح عاليًا وهو ما فهمته الحمامة، أن الكلب جاء محذرًا إياها، فطارت في الحال مبتعدة عن الشجرة، واستطاعت النجاة بنفسها بفضل وفاء الكلب لها.


الناسُ بِالناسِ وَمَن يُعِـن يُعَـن:
هي رسالة موجهة من الشاعر للجميع تحتوي على حكمة عظيمة وبالغة الأهمية فالناس تعيش بالناس لا يمكن أبدًا أن تعيش وحدك وتدعي أنك لن تحتاج لمساعدة أحد فنحن بني الإنسان أولى بهذه الصفات من الحيوان، فالإنسان وما يقدم من أعمال صالحة تخدم المجتمع والمحتاجين في الحقيقة يقدم خدمات لنفسه تعود عليه بالخير والثواب، فمن يقدم المعونة لغيره يأتي اليوم ويجد من يعينه على قضاء حاجته فأعمال اليوم هي ميراث الغد.


فاحرص أخي المسلم على استصلاح يومك واغرس الأعمال الطيبة به، حتى يأتي الغد وتحصد ما غرسته بالأمس، كما قال رسول الله صل الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يُسْلِمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فَرَّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فَرَّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً سترة الله يوم القيامة»