الدراهم مراهم هو مثل عربي من التراث القديم ويردده العرب على سبيل السخرية من الأشخاص الذين تعرضوا لفترات صعبة من حياتهم حصلوا بعدها على أموال أنستهم هذه المعاناة والرحلة الشاقة، أو في الأشخاص الذين يحطون من قدرهم وكرامتهم من اجل الحصول على المال فهؤلاء وهؤلاء جعلوا جمع المال هدفًا لهم في حياتهم وليس مجرد وسيلة للحياة الكريمة والسعي وراء الأهداف الحقيقية.


الدراهم مراهم:
يحكى أن رجلًا كان يمتلك من الصفات الخبيثة ما تجعله يقوم بأي فعل غير أخلاقي مقابل المال، وكان معروفًا في مدينته بهذه الصفات، فكل من يريد أن يقوم بفعل غير أخلاقي منافي للقانون أو الشريعة أو للعادات كل ما عليه هو أن يستدعي ذلك الرجل ويعطيه المال وهو يفعل ما يريد.


وكان أهل ذلك الرجل قد تبرأوا منه ومن أفعاله المشينة التي كانوا يعيرون بها بسببه فأعلنوا جميعًا أمام الناس أن هذا الرجل لا يمت لهم بأي صلة إلا أن الرجل لم يلتفت لهذا وظل على أفعاله القبيحة مقابل المال فقد كان كل ما يشغله هو الدراهم فقط.





وفي أحد الأيام رمى أحد الناس أهل ذلك الرجل بتركهم إياه على هذه الحالة، فقرر أحد أهله أن يراجعه فيما يفعل لعله يترك هذه المهنة الغير مشرفة، وعندما ذهب إليه رحب به الرجل ودعاه للدخول إلى بيته، فجعل قريبه يحدثه عن الأمانة والعفة والصدق وفضيلة التخلق بالأخلاق الحسنة، كل ذلك وهو ينظر له دون أن يجيبه بكلمة واحدة وانتظر حتى فرغ من كلامه، ثم احضر ورقة وكتب فيها من بذئ الكلام ثم وضع أمامها ورقة المال، وقال له: انظر إلى الورقة، ماذا ترى؟ قال له لا أرى سوى النقود، قال له: نعم “الدراهم مراهم” تستطيع أن تمحو كل بذئ، فهم قريبه أنه لن يتراجع عن أفعاله بهذه الكلمات فهو يعتقد أن المال يشفي ويستر من العيوب، فتركه وانصرف ولكن هذه المرة بلا عودة.


المال زينة الحياة الدنيا:
يرى صاحب المقولة والكثير من هم على شاكلته أن المال هو الحل لجميع المشاكل والصعاب حتى أنهم في سبيل الحصول عليه يمكنهم من افتعال أي شيء قد يسيئ إليهم، وقد يحط من شأنهم فمنهم من قال شعرًا في الدراهم:


وقائلة ما العلم والحكم والحجا وما الدين والدنيا فقلت الدراهم
تداوي جراح العيب حتى تزيلها فما هي في التحقيق إلا مراهم


ونسى هؤلاء وغيرهم أن المال إنما وجد في الحياة للزينة كما قال الله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف:46] وليس هو هدف للحياة ولكنه وسيلة لتحقيق أهدافك بالحياة، فالباقيات الصالحات وهي الأعمال الصالحة من الذكر والدعاء والعبادات خير عند الله وتتحقق بها الآمال.