ما أجملها أيام الطفولة، تلك الابتسامة البريئة، والقلب الصافي الذي يمتلأ بالبراءة، فأيام الطفولة الجميلة لا تعوض، فالنشاط والحيوية واللعب كلها أمور مرتبطة بالطفولة، لذلك تغنى الشعراء على مر العصور بالطفولة، وأصبحت قصائدهم لسان حال أيام الطفولة، فبعض منهم يذكر نفسه أيام طفولته، والبعض يوصف أطفاله، والبعض الآخر يرثي أولاده .


وهناك الكثير من القصائد التي حملت الكثير من معاني الطفولة البريئة، والتي نذكرها في هذا المقال، لأكبر الشعراء على مر التاريخ والعصور، فمنهم حطان بن المعلي، وابن الرومي، وادونيس وغيرهم .


أجمل الأشعار عن الطفولة
1- حطان بن المعلي
أنزلني الدهـرُ على حُكْمِـه
مـن شامخٍ عـالٍ إلى خـَفْضِ
وغالني الدهرُ بوَفْرِ الغِنى
فليس لي مالٌ سوى عِرْضي
أبكانيَ الدهــرُ، ويا رُبَّمـا
أضحكني الدهرُ بما يُرْضـي
وفيها يقول هذه الأبيات الرائعة في الطفولة والأطفال:
لولا بُنيّـاتٌ كزُغْـــبِ القَطــا
رُدِدْنَ مـن بعـضٍ إلـى بـعــضِ
لكان لـي مُضْطَـرَبٌ واسعٌ
في الأرض ذاتِ الطول والعَرْضِ
وإنّـمـــا أولادُنـــا بيننـــا
أكـــبادُنـا تمشـــي علـــى الأرضِ
لو هَبّــتِ الريحُ على بعضهـم
لامتنـعتْ عيـني من الغَمْـضِ





2- ابن الرومي
بكاؤكُما يَشْفِي وإنْ كان لا يُجدي
فجودا فقد أودى نظيرُكمَا عندي
ويقول: وَ إنِّـــي وَإنْ مُتَّعْتُ بِابْنِيَّ بَعْــدَهُ
لَذَاكِرُهُ مَا حَنَّتِ النِيَّــبُ فِـــي نَجْــدِ
وَأوْلاَدُنَا مِثْــــلُ الجَوَارِحِ، أيُّـــهَا
فَقَدْنَاهُ، كَــانَ الفَاجِعُ البَيِّنُ الفَقْدِ
لِكُلٍّ مَكَـــانٍ لاَ يَسِّــــدُ اخْتِلاَلَــهُ
مَكَــانُ أخِيْهِ فِـي جُــزُوْعٍ وَلاَ جَــلَدِ
هَلْ العِيْنِ بَعْدَ السَّمْعِ تَكْفِي مَكَانَهُ
أمْ السَّمْعَ بَعْدَ العَيْنِ يَهْدِي كَمَا تَهْدِي
لَعَمْرِي لَقَدْ حَالَتْ بِيَ الحَالُ بَعْدَهُ
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ حَالَتْ بِهِ بَعْدِي
ثَكَلْتُ سُـــرُوْرِيَ كُلَّـــهُ إذْ ثَكَلْتُهُ
وَ أصْبَحْتُ فِي لَذَّاتِ عَيْشِي أخَا زُهْدِ
أرَيْحَانَةُ العَيْنَيْنِ وَالأنْفِ وَ الحَشَا
ألاَ لَيْتَ شِعْرِي،هَلْ تَغَيَّرَتْ عَنْ عَهْدِي
أقُـــرَّةَ عَيْنِي،قَدْ أطَلْتُ بُكَاءُهَــا
غَادَرْتُهَا أقْـــذَى مِـــنَ الأعْيُنِ الرُّمْدِ
أقُرَّةَ عَيْنِي، لَوْ فَـــدَى الحَيُّ مَيِّتَاً
فَدَيْتُكَ بِالحَــــوْبَاءِ أوَّلَ مَـــــنْ يَفْدِي
كَأنِّـــي مَا اسْتَـــمْتَعْتُ مِنْكَ بِضَمَّةٍ
وَ لاَ شَـــمَّةُ فِي مَلْعَـــبٍ لَكَ أوْ مَهْدِ
مُحَمَّـــدٌ، مَا شَـيءُ تَوَهَّـــمَ سَــلْوَةً
لِقَلْبِي إلاَّ زَادَ قَلْبِـــي مِـــنَ الوَجْـــدِ
أرَى أخَوَيْكَ البَّاقِيَيْـــــنِ كِلَيْهِمَـــا
يَكُوْنَانِ لِلأحْـــزَانِ أوْرَى مِنَ الزَّنْــدِ
إذَا لَعِــــبَا فِــــي مَلْعَبٍ لَكَ لَذَّعَـــا
فُؤَادِي بِمِثْلِ النَّـارِ عَنْ غَيْرِ مَا قَصْدِ


3- ابو الحسن علي
حُكـمُ المَنِيَّة في البَرية جارِ
مـا هــذه الدنـيا بدارِ قـرارِ
بينا يُرى الإنسان فيها مُخْبِراً
حتى يُرى خبراً من الأخبارِ
طُبعت على كدرٍ وأنت تريدها
صَفْـواً من الأقذاء والأكـدارِ
ومكلِّفُ الأيــام ضـد طباعها
مُتًطلِّب في الماء جذوة نـارِ
وإذا رجوت المستحيل فإنما
تبني الرجاء على شفير هارِ
فالعيش نومٌ والمنيـــة يقظـةٌ
والـمرء بينهـما خـيال سـارِ
جاورت أعدائي وجاور ربّــه
شتّـــان بين جواره وجــواري
إني وترتُ بصـارم ذي رونــــقٍ
أعــددتهُ لـطِــلابةِ الأوتـــارِ
زَرِدً فأحكـم كل موُصِلِ حَلْقَــــةٍ
بحُبَابَـةٍ فــي مـوضِع المسمارِ
لو كنت تمنعُ خاض دونك فتيـــةٌ
منا بحـور عـوامـــلٍ وشـــفارِ
فَدَحَوا فويق الأرضِ أرْضاً مِنْ دَمٍ
ثم انثنوا فبنوا ســماء غُبَارِ


4- احمد شوقي
يا حَبَّذا أَمينَةٌ وَكَلبُــــها
تُحِبُّهُ جِدّاً كَمـــا يُحِبُّها
أَمينَتي تَحبو إِلى الحَولَينِ
وَكَلبُها يُناهِزُ الشَهرَينِ
لَكِنَّها بَيضاءُ مِثلُ العـاجِ
وَعَبدُها أَسوَدُ كَالدَياجي
يَلزَمُها نَهارَها وَتَلزَمُــه
وَمِثلَما يُكرِمُها لا تُكرِمُهُ
فَعِندَها مِن شِدَّةِ الإِشفاقِ
أَن تَأخُذَ الصَغيرَ بِالخِـناقِ
في كُلِّ ساعَةٍ لَهُ صِيــــاحُ
وَقَلَّما يَنعَمُ أَو يَرتــاحُ
وَهَذِهِ حادِثَةٌ لَها مَعَه
تُنبيكَ كَيفَ اِستَأثَرَت بِالمَنفَعَه
جاءَت بِهِ إِلَيَّ ذاتَ مَـرَّه
تَحمِلُهُ وَهـــيَ بِهِ كَالــبَرَّه
فَقُلتُ أَهلا بِالعَروسِ وَاِبنِها
ماذا يَكونُ يا تُرى مِن شَأنِها
قالَت غُلامي يا أَبي جَوعـانُ
وَما لَهُ كَما لَنا لِســـانُ
فَمُرهُموا يَأتوا بِخُبزٍ وَلَبَـن
وَيُحضِروا آنِيَةً ذاتَ ثَمَن
فَقُمتُ كَالعاـــــدَةِ بِالمَطلـــوبِ
وَجِئتُها أَنظُرُ مِن قَريبِ
فَعَجَنَت فــي اللَبَنِ اللُبابــــا
كَمـا تَرانا نُطــــعِمُ الكِلابـا
ثُمَّ أَرادَت أَن تَذوقَ قَبلَـهُ
فَاِستَطعَمَت بِنتُ الكِرامِ أَكلَهُ
هُناكَ أَلقَت بِالصَغيرِ لِلوَرا
وَاِندَفَعَت تَبكــي بُكاءً مُفتَرى
تَقولُ بابا أَنا دَحّا وَهوَ كُخّ
مَعناهُ بابا لِيَ وَحدي ما طُبِخ
فَقُل لِمَن يَجهَل خَطبَ الآنِيَه
قَد فُطِرَ الطِفلُ عَلى الأَنانِيَه


5- بشارة الخوري
يا قطعةً من كــــبدي فداكِ يومي وغـدي
وداد يا أنشودتي البكر ويا شِــعري النّدي
يا قامة من قصب الســــكّر رخص العِـقَدِ
حلاوة مهــــما يزد يــــــوم عليـــها تـــزدِ
توقّدي في خــــاطري وصـفّقي وغــــرّدي
تستيقظ الأحـــــلام فـي نفسي وتسقيها يــدي
عشـرون قـل للشمس لا تبرح وللدّهر اجمــدِ
عشـــرون يا ريحانـــــةً فــي أُنـمــليْ مــبــدّدِ
عشـــــرون هلّــل يا ربيــــع للصّــبا وعـــــيِّدِ
وبشّر الزّهر بأختِ الزّهر واطــــرب وأُنشـــدِ
وانقل إلى الفرقدِ ما لــــم نمْــــدهُ عــن فرقــــدِ
يا قطعةً مـــــن كبــدي فداكِ يومي…. وغــدي


6- ادونيس
في السرير القَلقِ الدافئِ حُبٌّ
يستفيقُ،
هو للناس تراتيلُ، وللشمس طريقُ.
للطّفوله،
تشرق الشمس خجوله ؛
في خُطاها يَصغر الكون الكبيرُ
ويضيق الأبدُ،
فلها الأرض غطاءٌ سَرمدُ،
ولها الدنيا سريرُ.
أنا بالأمس، ليَ الآهاتُ بَيْتُ
وليَ الفقر سراجٌ والدّمُ النّازف زيتُ.
كنتُ كالظلّ، كما دار به الفقر يدورُ
قدَمي ليلٌ وأجفانيَ نورُ.
يا طفوله،
يا ربيعَ الزمن الشّيخ وآذار الحياةِ،
وهَوَى ماضٍ وآتِ،
في غدٍ، أنتِ صراعٌ لا يُحَدّ،
وطموحٌ لا يُردُّ
وغداً أنت ميادين بطوله
تُنشى الكون وتُبدي وتُعيد،
فيغنّيك الكفاحُ
وتغّنيك الجراحُ،
ويغّنيك الدّم البِكْر الجديدُ
يا طفوله
يا هَوى ماضٍ وآتِ
يا ربيعَ الزّمَنِ الشيخِ وآذار الحياة.


7- احمد الصافي النجمي
أرى الطفلَ مُقتبساً رُوحَــهُ
لأبـدأَ أوَّلَ تـــلكَ الدُّروبِ
فيفرشُ دربيَ بالياســــمينِ
تفوحُ به عاطراتُ الطيوبِ
فأجهلُ كلَّ الذي خبَّأتْ
يدُ الغيبِ ليْ من خفايا الخطوبِ
بريءٌ، وأفعلُ ما أشــتهي
ملاك، وأجهلُ معنى الذنوبِ
إلى الآن ما سجَّل الكاتبانِ
عليَّ خطى مخطئٍ أو مُصيبِ
وأمَّا كبــــرتُ ولاحَ الحجى
يهيئُ لي مُزعجـــاتِ الكُروبِ
هربتُ من العقلِ فعلَ الجبانِ
فما منقذٌ ليَ غيـــرَ الهروبِ
وعاودتُ مُقتبساً روحَ طفـلٍ
وعــدتُ لأبدأَ أولى الدُّروبِ


8- محمد بن الشيخ سليمان الأحمد
وسيماً من الأطفال لولاه لم أخـفْ
على الشّيب أن أنأى و أن أتغربا
تودّ النّجوم الزّهر لو أنّها دمــــــىً
ليختــار منها المترفـات ويلـعبا
وعندي كنوز ٌ من حنان ورحمــةٍ
نعيمي أن يغـــــرى بهنّ وينهبا
يجــور وبعض الجــور حلوٌ محبّبٌ
ولم أرَ قــبل الطّفل ظلماً محبّبا
ويغضب أحياناً ويرضى وحسبنا
من الصّفو أن يرضى علينا ويغضبا
و إن ناله ســــقم تمنّيت أنّنــــي
فــداءً له كـنت السّـقيم المعذّبـا
ويوجز فيما يشــــتهي وكأنّـــــه
بإيجــــازه دلاً أعـــــاد و أسـهبا
يزفّ لنا الأعــياد عيداً إذا خطا
وعيـــداً إذا ناغى وعيداً إذا حـبا
كزغب القطــــا لو أنّه راح صادياً
سكبـــت له عيني وقلبي ليشربـا
وأوثر أن يروى ويشـــــبع ناعماً
وأظمأ فـــي النّعمى عليه وأسغبـا
ينام علــــى أشـــواق قلبي بمهــده
حريراً من الوشي اليماني مذهبـا
وأســــدل أجفاني غطــــاء يُظلّــــــه
ويا ليتها كانـــــت أحنّ وأحدبـا
وحمّلني أن أقبل الضّـــــيم صابراً
وأرغـــــب تحناناً عليـــه وأرهبـا
وتخفق فـــي قلبي قلوب عديــدة
لقــــد كــان شِعباً واحـــــداً فتشعّبا
ويا رب من أجل الطّفولــة وحدها
أفض بركــات الســلم شرقاً ومغربا
وصن ضحكة الأطفال يارب إنّهـا
إذا غرّدت في موحش الرّــل أعشبا
ويا رب حبّب كلّ طـــفل فلا يـرى
وإن لـج في الإعنات وجهاً مقطبا
وهيّء لـــه في كلّ قلبٍ صبابــــــةً
وفي كــــلّ لقيا مرحبـاً ثــمّ مرحبا


9- سليمان العيسى
أمّـــــــي
مَلَكٌ يَرِفُّ عَلى سَريري
يَحنْوُ بأنْفَاسِ الْعَبِيرِ
سِرُّ الإِلَهِ بِمُقْلَتَيْهِ
وَنَعِيمُهُ في راحَتَيْهِ
أغْلى مِنَ الدُّنْيَا عَليَّا
وأحَبُّ مَخْلُوقٍ إِلَيَّا
أفْدِي الْمَلاكَ السَّاهِرا
قَلْباً عَلَيَّ ونَاَظِرَا
لو كُنْتُ يوماً شَاعِرا
أبْدَعْتُ أجْمَلَ ما تُغَنِّي
عُصْفُورَةً في مِثْلِ سِنِّي
وَسَقَيْتُ ضوَءَ الْفَجْرِ لحني
وحمَلْتُ أُغْنِيَتي لأمي
أحْلى أنَاشيدِ الْهَوى قُبُلاتُ أمِّي

data-matched-content-ui-type="image_sidebyside" data-matched-content-rows-num="3" data-matched-content-columns-num="3"