الإمام الشافعي: هو محمد بن إدريس الشافعي أبوعبد الله ولد في غزة عام 150 هجريا، وسافر إلى مكة وه عمره عامين وتربى هناك وحفظ القرآن الكريم، يرجع نسبه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، كما قال اهل العلم والفكر ، هو صاحب المذهب الشافعي، ومؤسس علم أصول الفقه، وعرف بفصاحة لسانه وذكائه وفطنته، وطلبه للعلم حيث تنقل وسافر في الكثير من الأماكن طلبا للعلم، ألف العديد من الكتب، وأخذ ينشر علمه ويعلم الطلاب، ويجادل من يخاله بذكاء وحنكه، وتوفى الشافعي في مصر عام 204 هجريا


مواقف من حياة الشافعي:
– كان الإمام الشافعي في المجد بينما دخل رجل إلى المسجد ويدور حول النائمون فيه كأنه يبحث عن شيء، فقال الإمام الشافعي لأحد رفاقه وطلب منه أن يذهب إلى الرجل ويسأله ( هل تبحث عن عبد أسود لديه اصابة في احدى عينيه؟)، فذهب إلى الرجل وقال الرجل (نعم أن أجده؟)، فأخذه إلى الإمام الشافعي فقال له( اذهب إلى السجن وستجده هناك)، فسألوه رفاقه كيف عرف أن هذا الرجل يبحث عن عبد، فقال لهم ( رأيت الرجل يبحث فقط بين الناس النائمون، فعرفت أن يبحث عن رجل مفقود أو هارب، ويبحث بين السود ولا ينظر لمن لونهم ابيض، فعرفت أن عبد هو من هرب منه، ولما رأيته ينظر إلى العين اليسرى ليتأكد من شيء، عرفت أن هذا العبد مصاب في احدى عينيه، فسألوا عن كيف عرف أن عبده في الحبس، فقال الشافعي( في الغالب أن في الحبس، لأنه هرب منه، سيبحث عن شيء ليسد جوعه فيسرقه، او سيفسد في الأرض، وفي الغالب هو في السجن وليس في المسجد).


– كان الإمام الشافعي في بداية حياته محبا للشعر، ويحب كتابته والقائه، ثم تحول فجأة لدراسة الفقه، وكان ذلك من خلال هذا الموقف حيث كان يسير على دابه، فرسم في مخيلته بيت من الشعر فأخذ يردده فسمعه كان فقال له ( يا فتي كان لمصعب بن عبد الله بن الزبير ولد مثلك يحب الشهر ويتخذه هواية له، وكان يذهب عنه مروءته، فاذهب وادرس علم الفقه هو خير لك)، فتأثر الإمام وذهب مفتي مكة مسلم بن خالد الزنجي، ولازمه كي يتعلم منه، ثم ذهب إلى الإمام مالك في المدينة وأصبح من طلابه.





– عرف الإمام الشافعي بكرمه وعزة نفسه، فأنه لا يطلب من أحد نقود قط، ولا يسأل أحد عن دين، حيث كان كلما احتاج إلى مال يبع شيئا لا يحتاجه أو يبيع حلى زوجته وابنته، ويحكى أن الشافعي كان يمر على سوق الحذائين ويركب حماره فسقط من يديه سوطه ، فجرى فتى من السوق والتقطه ومسح السوط بملابسه وناوله للشافعي، الذي أمر الفتى الذي بصحبته أن يعطي لمن التقى السوط الأموال التي معه، فقال له الفتى أنه لا يعرف كم من الدنانير معه ولكنه ليس بكثير هم أقل من تسعه دنانير رغبة منه بعد منح الغلام النقود، فقال له الشافعي حتى ولو معك واحدة اعطها له مكافئه جزاء العمل الطيب الذي فعله.


– يحكي المزنى أنه ذهب يطمئن على الإمام الشافعي عندما مرض قبل أن يموت، وسأله كيف حاله وكيف أصبح ؟، فرد عليه الإمام قائلا ( أصبحت من الدنيا راحلًا ولإخواني مفارقًا، ولسوء عملي ملاقيًا، وعلى الله واردًا، ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنيها، أو إلى النار فأعزيها)، ثم بكى وقال:


وَلَمَّا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي


جَعَلْتُ رَجَائِي دُوْنَ عَفْوِكَ سُلَّمًا


تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي فَلَمَّا قَرَنْتُهُ


بِعَفْوِكَ رَبِّي كَانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا


فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ


تَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُّمَا