واحد من أشهر الوسائل العلاجية التي يتم إستخدامها لعلاج مرض التوحد هو النظام الغذائي الخالي من الجلوتين وبروتين اللبن “الكازين”، وعلى الرغم من أن الكثير من الأطباء يتخذون الحذر والحيطة أثناء إتباع هذا النظام، إلا أنه يمكن للأسرة أن تتابع الحقائق التالية وتقرر إذا كان النظام مفيد لطفلها أم لا.


حقائق حول النظام الغذائي الخالي من الجلوتين والكازين لمرضى التوحد
1-إنه نظام يعتمد على الحذف والإلغاء
يعتمد النظام الغذائي الخالي من الجلوتين والكازين على حذف عنصرين أساسيين من النظام الغذائي لمريض التوحد بشكل تام وهما الجلوتين والذي يتواجد في القمح وبعض ماركات الشوفان، والكازين أو بروتين اللبن والذي يتوجد في منتجات الألبان والبيض.


وهناك بعض المنتجات الشهيرة والمعروفة والتي يجب تجنبها تمامًا مثل الألبان والزبادي والأيس كريم، ومعظم أنواع الخبز والباستا، وحبوب القمح الغذائية، ولكن هناك آلاف المنتجات المصنعة التي يدخل الجلوتين أو الكازين في تكوينها بشكل غير رئيسي، مثل اللحوم المصنعة كالهوت دوج، وبعض أنواع من الصوصات.





في هذه الحالة يجب فحص المنتجات جيداً وقراءة بطاقة المكونات للتأكد من أنها لا تحتوي على أي منهما ولو بنسبة ضيئلة، فبالنسبة لهذا النظام الغذائي الجلوتين وبروتين اللبن ذهبا من غير رجعة.


وفي إحدى الدراسات التي تناولت هذا النظام الغذائي فقد ثبت أن الأطفال الذين قاموا بكسر ومخالفة هذا النظام الغذائي مرات قليلة خلال العام قد أثبتوا تحسناً ملحوظاً أكثر من غيرهم من الأطفال الذين خالفوا هذا النظام أكثر من مرة خلال الشهر.


2-مراحل تطور البحث
في 2009 إنتهت نتائج البحث إلى أنه لا يوجد سند علمي قوي يؤكد على أهمية هذا النظام الغذائي بالنسبة لمرضى التوحد، ولكن تم إستخلاص بعض النتائج التي إستفادت منها الأبحاث التالية.


في 2010 أجريت دراسة دنماركية على الأطفال من عمر 4-11 عاماً وقد أثبتت الدراسة ظهور تحسن ملحوظ لدى الأطفال بعد مرور 8, 12,24 شهر من إتباع هذا النظام الغذائي.


كما تم عمل إستقصاء لـ 400 أسرة ممن يعاني أطفالها من التوحد، وقد أكد الآباء أن النظام الغذائي الخالي من الجلوتين والكازين ساعد في تحسن الكثير من الأعراض التي يعاني منها الأطفال مثل نوبات الغضب العنيفة، وفرط الحركة، وصعوبات التواصل البصري، ومهارات الحديث.


هؤلاء الذين لاحظوا تلك التحسنات قاموا بإتباع النظام الغذائي بعناية شديدة لمدة لم تقل عن 6 -8 أشهر، كما أن هناك عدد منهم كان لديه تاريخ مرضي يتعلق بحساسية من أنواع الطعام التي يستثنيها هذا النظام.


3-كيف يساعد هذا النظام أطفال التوحد
لا يوجد أحد من العلماء يعرف كيف يساعد هذا النظام مرضى التوحد بشكل دقيق فهناك فريق يقول بأن الأطفال الذين يعانوا من مرض التوحد يجدون صعوبة في هضم الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين والكازين، مما يعرضهم لمتاعب صحية زائدة.


بينما يرى فريق آخر أن الأطفال الذين يعانون من مرض التوحد ربما لديهم حساسية من الجلوتين والكازين، وعندما يتم نزع هذين النوعين من النظام الغذائي للطفل فإنه يشعر بالتحسن والإرتياح ويبدو التطور والتحسن على سلوكه وأفعاله.


4-هذا النظام غير مناسب لكل الأطفال
وفقاً لإحدى الدراسات الحديثة فإن تقريباً نصف الأطفال الذين يعانون من مرض التوحد لديهم أعراض إضطرابات في الجهاز الهضمي، وربما يرجع ذلك بسبب الحساسية تجاه الجلوتين والكازين والتي تحفز الجهاز المناعي ليتفاعل معها.


وربما تؤدي هذه الحساسية إلى زيادة أعراض التوحد، وحتى الآن لا يعرف الأطباء لماذا يساعد هذا النظام الغذائي بعض الأطفال المصابين بمرض التوحد بينما لا يفيد البعض الآخر، حيث يبدو أن الأطفال الذين يعانوا من حساسية الطعام للأنواع السابقة هم الفئة الأكثر إستفادة من هذا النظام الغذائي.


5-الحصول على مساعدة الخبراء هى العامل الأساسي
قبل تطبيق هذا النظام يجب إستشارة طبيب تغذية متخصص وعلى دراية كاملة بهذا النظام الغذائي، كما يجب أن يتم ذلك بالتعاون مع الطبيب المتابع لحالة الطفل، حيث سيقوم كلا الطرفين بتقييم حالة الطفل وتحديد إذا ما كان بحاجة لإضافة عناصر غذائية إضافية أم لا.


كما سيساعدان الوالدين على التخطيط للوجبات الرئيسية والفرعية، ويجب الإنتباه إلى أن هذا النظام بإمكانه التأثير على حالة الطفل ونموه وتطوره لذلك يجب التخطيط له بعناية وتحت إشراف الطبيب، حيث يعني الإبتعاد عن جميع منتجات الألبان والكازين عدم الحصول على الكالسيوم نهائياً، كما أن معظم الحبوب الغذائية التي سيتم التخلي عنها غنية بفيتامين ب.


6-يمكن أن يكون تطبيق النظام صعب في البداية
إن الإبتعاد عن الجلوتين والكازين يعني في البداية الإبتعاد عن أغلب وإن لم يكن كل الأطعمة والوجبات الجاهزة من المطاعم، كما أن الكثير من أطفال التوحد لديهم إختيارات خاصة ومحدودة بسبب حساسيتهم الشديدة للروائح ومذاق الطعام، وملمسه.


وغالباً فإنه سيتم التخلي عن المقرمشات والجبن التي يعتمد الأطفال عليها بشكل أساسي، مما سيعرضهم لبعض أعراض الإنسحاب خلال فترة منع هذه المنتجات، وقد نجحت بعض الأسر عن طريق سحب الجلوتين والكازين واحداً بعد الآخر وبشكل تدريجي.


وبالتدريج قاموا بإدخال بدائل الألبان النباتية كبديل لمنتجات الألبان الحيوانية، وعلى الأسرة أن تبذل بعض الجهد في التخطيط للبدائل وطرق إدخالها للطفل، وخاصة في بداية تطبيق هذا النظام.


6-التحلي بالصبر
يلاحظ بعض الآباء تحسن في سلوك أطفالهم في غضون عدة أيام أو أسابيع قليلة عقب تطبيق هذا النظام، ولكن هناك بعض التطورات التي تستغرق عدة أشهر حتى تستطيع الأسرة رؤيتها بشكل ملحوظ.


حيث يستغرق الأمر من 4-6 شهور ليتخلص الجسم تماماً من جميع جزيئات الجلوتين الموجودة في الدم، وخاصة إذا كان الطفل قد تم تشخيصه بأنه يعاني من حساسية الجلوتين، فسيستغرق الأمر مدة لا تقل عن 6 أشهر، لذلك على الأسرة أن تتحلى ببعض الصبر عند تطبيق هذا النظام الغذائي.


7-نجاح هذا النظام يعتمد على الأسرة
قبل البدء في تنفيذ هذا النظام على الأسرة أن تحدد تحديداً ما هى التطورات التي تود ملاحظتها على أبنائها، ويمكن الإستعانة بهذه الأسئلة: ” كم عدد الكلمات التي ينطقها الطفل ؟ كم عدد المرات التي يقوم من خلالها بالتواصل البصري ؟ كم عدد نوبات الغضب التي تنتاب الطفل في الأسبوع ؟ وعندها يمكن البدء في تطبيق هذا النظام لأسابيع أو شهور معدودة وإذا لم تلاحظ الأسرة أي تطور في حالة الطفل وتحسن في الإجابة عن الأسئلة السابقة في هذه الحالة فإن هذا النظام غير مناسب لحالة الطفل.

data-matched-content-ui-type="image_sidebyside" data-matched-content-rows-num="3" data-matched-content-columns-num="3"