هناك طفل من كل 88 طفل يعاني مرض التوحد اليوم، وعلى الرغم من إنتشار هذا المرض إلا أنه لم يتم فهمه بشكل جيد حتى الآن، وتاريخياً هناك حالة من الإرتباك تتعلق بتشخيص المرض والتعامل معه، وقد إستغرق الأمر جزئاً كبيراً من القرن الماضي للتعرف على المرض وفهمه بشكل معقول.


وعلى الرغم من ذلك فهناك بعض الأفكار المغلوطة التي يتم تداولها حول المرض حتى وقتنا هذا، وهذا تصحيحاً للكثير من المفاهيم المغلوطة والخاطئة التي تتعلق بمرض التوحد.


أفكار مغلوطة حول مرض التوحد وتصحيحها
1-جميع مرضى التوحد لديهم مواهب أو قدرات خاصة
تصدرت هذه الفكرة بشكل واضح وترسخت من خلال شخصية داستن هوفمان في فيلم رجل المطر والتي بالرغم من كونها مأخوذة عن شخصية واقعية إلا أن جميع مرضى التوحد ليست لديهم قدرات خاصة في الحسابات الرياضية أو أنهم عباقرة.





والحقيقة أن :التفكير الحديث والعملي بخصوص مرضى التوحد يركز على الصفات الجيدة التي يحملها أصحاب هذا المرض، فهناك مكتب متخصص في التقنيات في شيغاكو يدعى أسبير تيك يقوم بتوظيف البالغين من مصابي مرض التوحد ليقوموا بالعمل في بعض الأعمال التكنولوجية المعقدة.


وذلك لأن لديهم بعض الصفات التي تؤهلهم لذلك من بينها إنتباهم الدقيق للتفاصيل، ودقتهم الغير متناهية، وقدرتهم على آداء المهام المتكررة، وكذلك فلديهم قدرات مذهلة عند التعامل مع التكنولوجيا.


ومؤخراً بدأ ينظر لمرضى التوحد على أنهم لديهم قدات من نوع مختلف، ولكن يجب أن يتم توظيف هذه القدرات لتدعمهم في باقي نواحي الحياة، حيث ينبغي على جميع الأسر التي يعاني أحد أطفالها من التوحد أن تركز على هواياته، ومواهبه.


فالكثير من الأطفال لديهم قدرات خاصة في العلوم والرياضيات والتكنولوجيا ولكن بإمكانهم أيضاً أن يبدعوا في الرسم والموسيقى، فقط على الأسرة أن تنتبه لميول الطفل وإتجاهاته الخاصة.


2-هناك بعض التطعيمات التي تسبب مرض التوحد
والحقيقة أنه: لا يوجد هناك أي رابط بين مرض التوحد والتطعيمات، ففي عام 1998 قام أحد الأطباء البريطانيين ويدعى اندرو واكفيلد بنشر ورقة بحثية تقول بأن تطعيمات الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية تسبب الإصابة بمرض التوحد، مما أثار حالة من الذعر والهستريا في العالم آن ذاك، ولكن الكثير من الأبحاث العلمية أثبتت أنه لا توجد علاقة بين أي نوع من أنواع التطعيمات وبين الإصابة بمرض التوحد.


وعلمياً لا يوجد أسباب واقعية تقف خلف الإصابة بمرض التوحد، كما تم سحب رخصة الدكتور واكفيلد، ومنعه من ممارسة الطب وتم إيقافه عن العمل، والحقيقة أن ما جعل مثل هذه الشائعات تنتشر هو حيرة وعجز وإحباط الأسر التي يعاني أحد أطفالها من هذا المرض.


وكذلك ظهور أكثر من حالة من الحالات المصابة بالتوحد بالتزامن مع الإعلان عن حملة التطعيمات هذه، ولكن الأمر كله حدث بالصدفة البحتة ولا يمت للحقيقة بصلة.


وقد أثبتت الأبحاث الحديثة أنه يمكن الكشف عن التوحد عند عمر الشهرين عن طريق قلة أو ضعف التواصل البصري مع الطفل، وذلك قبل أن يكون الطفل قد حصل على جرعات التطعيمات الثلاثة كاملة.


3-يفضل أطفال التوحد العزلة وعدم تكوين صداقات
والحقيقة أن هذا الرأي غير صحيح على الإطلاق، فليس كل مرضى التوحد منعزلين ومنفصلين عن الواقع والمجتمع، فغالباً ما تقرر الأسرة أن طفلها لا يريد الإختلاط مع باقي الأطفال دون تجربة ذلك بالطرق السليمة.


والمشكلة الحقيقية هى أنه لا توجد دوافع قوية تدفع الأطفال للإختلاط، كما أنه لا يتم إستخدام الأساليب السليمة لدمج هؤلاء الأطفال إجتماعياً مع باقي المجتمع، فالكثير من أطفال التوحد يودون لو أن لديهم أصدقاء ولكنهم لا يمتلكون تلك المهارات التي تمكنهم من التفاعل مع الآخر.


فالكثير منهم لا يعرف كيف يتعامل مع طفل آخر يقول له أهلاً، أو أن الطفل لا يعرف ماذا يفعل إذا أراد طفل آخر أن يلعب لعبة مخالفة لما يريده هو فغالباً ما يتصرف بطريقة مريبة ويصدر عنه رد فعل غير منطقي بالنسبة للآخرين.


وغالباً فإن البالغين من مرضى التوحد يستطيعون تكوين علاقات إجتماعية في وقت متأخر، ولكن ذلك يعود لطفولتهم بشكل أو بآخر فهناك الكثير من الأطفال ممن يفقدون الأمل بسبب فشلهم في التعامل والتواصل مع باقي الأطفال في المراحل المبكرة من عمرهم.


4-التوحد مرض يمكن علاجه
هذه شائعة وحقيقة مغلوطة، والحقيقة أنه لا يوجد علاج جذري لمرض التوحد ولكن هناك أمل، حيث تساعد بعض الأنظمة الغذائية المتخصصة في تحسين الأعراض، كما أن هناك بعض الفيتامينات التي تساعد هى الأخرى، بالإضافة إلى عملية إزالة الزئبق من الدم، ولكنها واحدة من أخطر العمليات على الصحة حيث تسبب إلحاق الأذى بالكبد والكلى.


كل هذه الأمور من شأنها المساعدة ولكن لا يوجد سند علمي قاطع يؤكد على أن هناك علاجات جذرية وقاطعة لمرض التوحد، ومن الصعب أن يصفها الطبيب بهدف العلاج وإنما هى أمور لتهدئة الأعراض.


وعلى الرغم من أنه لا يوجد علاج قاطع لمرض التوحد إلا أن الأطفال الذين يتلقوا عناية خاصة وعلاج سلوكي يتمكنوا من تطوير المهارات الإجتماعية التي يفتقدوا إليها، وذلك وفقاً لأحدث الدراسات التي أجريت بهذا الشأن، حيث تؤكد الدراسات أن هؤلاء الأطفال بإمكانهم الإندماج في المجتمع بشكل طبيعي.


كل هذا يدعو للتفاؤل والأمل في تطوير الأبحاث والوصول إلى علاج جذري لمرض التوحد في المستقبل.

data-matched-content-ui-type="image_sidebyside" data-matched-content-rows-num="3" data-matched-content-columns-num="3"