من صعيد مصر، ومن بيت أحد الناسكين الأقباط ذوي الشأن، جاءت مارية القبطية رضي الله عنها، لم تكن تدري أن الله قد مهّد لها قدرا مغايرًا لبنات جنسها وملتها؛ فكانت إحدى هدايا المقوقس عظيم القبط وحاكم مصر لرسول الله الخاتم

لم يختلف الرواة على فضل السيدة مارية رضي الله عنها ومكانتها العظيمة، حتى غارت منها بعض أمهات المؤمنين أحيانا! وإن تراوحت أقوال العلماء في مسألة هل حظت بلقب أم المؤمنين، أسوة بزوجاته الإحدى عشرة؛ خاصة وأنه ضرب عليها الحجاب مثلهن وأنجبت للنبي ولدًا فكان عتقًا لها.

حياة مارية القبطية قبل الإسلام


ولدت مارية بنت شمعون في قرية "حِمن" بمحافظة المنيا، والتي صار اسمها "الشيخ عبادة"، وقد نشأت في بيت لأب قبطي مصري معروف بورعه، وأم رومية اكتسبت منها جمالها..
أمضت مارية رضي الله عنها في صعيد مصر حداثتها الأولى قبل أن تنتقل في مطلع شبابها الباكر مع أختها "سيرين" إلى قصر "المقوقس" عظيم القبط. [نساء النبي لعائشة عبدالرحمن ص195 نقلًا عن مصادر السيرة]
وقد سمعت مارية هنالك بما كان من ظهور نبي في جزيرة العرب يدعو إلى دين سماوي جديد، وكانت في القصر حين جاء "حاطب بن أبي بلتعة" ذلك الصحابي البليغ الفصيح موفدًا من هذا النبي العربي، يحمل رسالة إلى المقوقس يدعوه فيها إلى دين الإسلام.
وجاء رد المقوقس كما هو معروف في الرواية التاريخية مفعمًا بتصديق هذا النبي الخاتم الذي يأمر بالحق وينهى عن المنكر

انطلق الصحابي "حاطب" - رضي الله عنه - عائدًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بكتاب المقوقس وهديته محفوفًا بالتكريم: وكانت الهدية على غالب رأي الرواة "مارية" وأختها "سيرين" وعبد كهل خصي، وألف مثقال ذهبًا، وعشرين ثوبًا لينًا من نسج مصر، وبغل مسرج ملجم، وحمار أشهب، وجانب من عسل "بنها" وبعض العود والند والمسك [تاريخ الطبري 3/85]

إسلام مارية وزواجها الرسول



لما بلغ الركب المدينة سنة سبع من الهجرة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عاد للتو من "الحديبية" بعد أن عقد الهدنة مع قريش.. وتلقى النبي بترحاب كتاب المقوقس وهدية مصر.

كان رسول الله معجبًا بمارية، وكانت بيضاء جميلة، فاكتفى بها ووهب أختها لشاعره حسان بن ثابت، وقد أنزل النبي مارية في عالية [بستان كانت تسكنه السيدة مارية] يقال لها اليوم "مشربة أم إبراهيم" ، وكان رسول الله يختلف إليها هناك، وضرب عليها الحجاب، وكان نكاحها بملك اليمين[الطبقات الكبرى لابن سعد 8/212]

وذكر بعض الرواة أن مارية وأختها أسلمتا قبل قدومها على النبي ورجح رواة آخرون بأن تكون مارية قد أسلمت بعد قدومها على النبي وبدعوة مباشرة منه
فضل السيدة مارية


أنعم الله على السيدة مارية رضي الله عنها بأن تكون سرية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والسيدة مارية هي أم آخر أبناء النبي الذكور "إبراهيم" والذي توفي وهو بعد صغير

هل كانت مارية زوجة النبي؟


الراجح عند العلماء ان السيدة مارية كانت من سرايا الرسول لا زوجاته، وقد كان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أربع إماء ، منهم مارية . وعن أبي عبيدة :كان له أربع : مارية وهي أم ولده إبراهيم ، وريحانة ، وجارية أخرى جميلة أصابها في بعض السبي ، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش. [زاد المعاد، ابن القيم، 1/114]


زوجات الرسول