خطوط الأسى

إن قلمي يتمزق غيظاً, أهذه مشاعر مصورة أمامي !!
أه ؛ أولئك الأولاد المتعجرفون لا يعترفون بجميل و لا حتى بواجب .
أتذكر تلك الخطوط التي كانت تملأ وجه ذلك العجوز , كلها تعبر عن أسى و حزن , ذكرني بالعصفور الذي كان عند جارتي , كانت دائماً ألحانه حزينة , و لكنها لم تدرك ذلك حتى يومنا هذا .
كان هذا أول يوم عمل , أقنعتهم بمدى حاجة هؤلاء الأطفال الكبار لطبيب نفسي يساعدهم على التغلب على مشاعرهم , و يقنع الحياة لتلين عليهم قليلاً .
شققت طريقي معتمدة على أذني التي تتبع ألحان الأسى لعجوز ينشدها بلحن متقطع , كان الصوت يقترب مني أكثر فأكثر حتى وصلت إلى تلك البقعة الحزينة و أدركت أنه لن يقترب أكثر , التقت عيناي بعينيه , و خطوْت إلى الداخل بعد أن سمح لي .
كانت كلمة واحدة تردد على لسانه؛ تباً له من ابن عاق !
نظرت إليه نظرة التعطش للمزيد , فتبعها بآهات كبداية للحديث.
- ابني سلب حياة أمه ليتنشق الهواء لأول مرة .
كنت شاباً أتحمل مسؤولية طفل و أنا مغترب, فكان عليّ أن أكون أباه و أمه و كل شيء, أكدح في عملي, و أوفر قدر المستطاع لضمان مستقبله, كنت أقول في نفسي: ماذا لو حدث نفس الشيء مرة أخرى ؟ ماذا لو مت؟ يجب عليّ ضمان مستقبله, و هكذا عشت حتى رأيت البذرة التي تركتها لي زوجتي تنمو لتصبح نبتة يافعة, و زوجته الفتاة التي أراد, و لا أخفي عنك, فقد أحسن الاختيار فعلاً.
كان ولداً مدللاً, و لا تلوموني لذلك فهو ابني الوحيد و لكن كان له عقل راجح, حتى عندما قرر وضعي في دار رعاية المسنين اختار هذه؛ أتعلمين لماذا ؟ لأنها مجانية ! هه .
فقلت مفترضة: هل فعل هذا من أجل زوجته ؟!
- آه؛ لا
ساد الصمت و كأنه كان يبحر في أفق بعيد, و عاد ليقول و كأنه يخاطب السقف: لم تكن زوجته كما يقولون في القصص و الروايات عنيدة و متعجرفة؛ بل كانت بلسم جرحي, كم من مرة ذكرته بحقي عليه ! و لكنها تركت الأمر بالنهاية لينتهي بين الأب و ابنه, و لم ينتظر كثيراً حــ .. حتى يرتاح.
حتى انه لم يخجل أن يضرب رجلاً كهلاً مثلي ..ولكني أحببت ولدي ... نعم , و ليتني أعرف لم هذا كله !
كانت دموعه قد سالت على وجنتيه بحرارة , فربتُّ على كتفه و خرجت قبل وقوع الدموع من مقلتي .



مــــــــــــــــــــــــــنقول