وصية أم لأبنتها ليلة زفافها:
لما خطب عمرو بن جحر الكندي إلى عوف بن ملحم الشيباني ابنته أم إياس وأجابه إلى ذلك، أقبلت عليها أمها ليلة دخوله بها توصيها، فكان مما أوصتها به أن قالت: أي بنية، إنك مفارقة بيتك الذي منه خرجت وعشك الذي منه درجت إلى رجل لم تعرفيه وقرين لم تألفيه، فكوني له أمة ليكون لك عبدا، واحفظي له خصالا عشرا يكن لك ذخرا:
فأما الأولى والثانية: فالرضا بالقناعة وحسن السمع له والطاعة.
وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لمواقع عينه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولايشم أنفه منك إلا أطيب الريح.
أما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت طعامه ومنامه، فإن شدة الجوع ملهبة وتنغيص النوم مغضبة.
وأما السابعة والثامنة: فالإحراز لماله والإرعاء على حشمه وعياله.
وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصي له أمرا ولا تفشي له سرا، فإنك إن خالفت أمره أوغرت صدره، وإياك والفرح بين يديه إذا كان مهتما، والكآبة لديه إذا كان فرحا.
فقبلت البنت وصية أمها، فأنجبت له الحرث بن عمرو جد امرئ القيس الملك الشاعر.
-----*-----

منقول