[align=center]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


خواطر وتأملات في إصلاح البيوت (من أسرار المودة والرحمة


حصاد الوداد..!

خالد عبداللطيف




لا تقف أسرار المودة والرحمة عند حد محدود.. بل هي روح العلاقة الزوجية المباركة التي تأسست على تقوى من الله

ورضوان.. فتظل هذه التقوى تمدها بالروح والريحان ما بقي الزوجان.

بل تبقى وإنْ رحل أحدهما عن الحياة قبل صاحبه؛ حباً ووفاءً وعرفاناً!

ويتجلى ذلك في أروع صوره في وفاء معلم البشرية صلى الله عليه وسلم لزوجه الأولى أم المؤمنين خديجة رضي الله

عنها؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم يحبها حُباً شديداً في حياتها وبعد وفاتها، حيث كان يكثر ذكرها، ويحسن إلى

أقاربها وصديقاتها، حتى إنه - بأبي هو وأمي.. صلى الله عليه وسلم - لما ذكرها يوما عند عائشة رضي الله عنها،

فأخذت عائشة الغيرة، وقالت: هل كانت إلا عجوزاً أبدلك الله خيرًا منها؟ غضب صلى الله عليه وسلم وقال: "لا والله ما

أبدلني خيرًا منها، آمنت بي حين كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني

منها الولد دون غيرها من النساء"!

وإنما بلغت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها هذه المنزلة الرفيعة في قلب خير البشر صلى الله عليه وسلم؛ بهذه

الخصال الكريمة التي ذكرها بها؛ والتي تجلّت فيها المودة والرحمة في أروع صورها؛ من تصديق ومواساة ومساندة؛


خصوصاً في أوقات الشدة والمحنة!

ولمن؟! لخاتم المرسلين وسيد الأولين والآخرين.. صلى الله عليه وسلم؟!

ففازت برضا رب العالمين؛ بعد أن أرضت نبيه الصادق الأمين؛ كما في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله

عنه قال: أتى جبريلُ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "هذه خديجة أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا

هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب".

فلله درُّ أم المؤمنين.. التي حازت قصب السبق بين نساء العالمين في هذا الميدان!

ولله درُّ المودة والرحمة.. ما أعظم أثرها على أصحابها في الدنيا والآخرة!



حروف الختام..

كما أنه "عند الشدائد يُعرف الإخوان".. فكذلك "عند الشدائد يُعرف الأزواج"!

وكم من أزواج لا يحسنون وصف مودتهم بالحروف.. تحدثت بألسنتهم من المواقف ألوف!

وكم من أزواج تنطق أفعالهم وأحوالهم بالحنان والرحمة.. وإن لم يصوغوها يوماً في كلمة!

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.[/align]